قدمت مكتبة الأسكندرية عدة فعاليات خلال مهرجان الصيف، وكان للسينما نصيب، حيث عُرض خمس أفلام مصرية قصيرة، بداية من الأحد المُوافق 28 أغسطس 2016 حتى الأربعاء 31 أغسطس.
الحضور كان مجاني تمامًا، وهي تجربة ثرية بحق رغم عدم تمكني من حضور سوى يومين فقط من أصل أربعة أيام عرض.
ما عرفته أن شهريا هناك برنامج سينمائي يقوم بتنفيذه مركز الفنون بمكتبة الإسكندرية … ولكن في خلال أشهر الصيف تكون برامجهم مختلفة.
البداية كانت مع فيلم تسجيلي قصير بإسم (عايدة) .. إخراج: ميسون المصري
الفيلم كان عرض أول، مدته تقريبا 20 دقيقة بدون حوار
يحكي عن السيدة (عايدة) – التي شاء القدر أن تتوفى هذه السنة قبل عرض الفيلم – التي كانت تبيع الورد مستندة على كرسي متحرك يُعينها على التحرك في شوارع الأسكندرية …
سيدة يفوق عمرها الثمانين، وقد حفرت الدنيا أوجاعها على ملامحها، من بعيد قد تظنها رجلاً عجوز .. ولكن مع تجوال الكاميرا في ملامحها المُرهَقة، يمكن أن تلاحظ ملامح أنثوية واضحة …
إنسانة مُلونة رغم حياتها الصامتة .. رغم فقرها الشديد الا إنها لم تنسَ لمسة الجمال في اختيارها منديل أصفر مرسوم على جوانبه الورد المُلون لكي تضعه على رأسها كبداية ليومٍ شاق يبدأ من نزول السلالم الطويلة للبناية التي تسكنها … تجوب الشوارع المُزدحمة والقبيحة لتضع لمستها الخاصة بوردة تهديها للمارة مُقابل القليل من المال.
من فضلك لا تتوقعها مجرد “سائلة لله” مُعتادة، تشحذ من أجل المال .. بل هي سيدة متفردة بكيانها، بالورود الملونة في ملابسها البسيطة .. بطريقتها في التعامل مع الناس .. حتى في اللحظة التي تعود فيها لشقتها الفقيرة لتُسكن ضوضاء الحياة بغلق شباك شقتها .. لتظل في الظلام على صوت التلفاز صانعا “ونس” لتُكمل حياتها بدون رغبة في أن يقتحم أحد عوالمها ..
كثيرون تساءلوا عن حياتها السابقة .. عن كيفية عيش حياتها الحالية .. عن تفاصيل كثيرة في رأيي ليس لها أهمية بقدر أن تظل تذكر تلك السيدة القوية، التي لوّنت حياة الناس بالورود .. متمنية أن يرزقها الله أحلى شجيرات ملونة في الجنة بعدما ارهقتها الحياة.
الفيلم الثاني: روائي قصير بإسم “ذاكرة عباد الشمس” .. إخراج “مي زايد”
عرض أول في الاسكندرية، وقد عُرض من قبل في “مهرجان برلين” ..
بواسطة خام 8 ملي أخذتنا المخرجة في رحلة عبر الذكريات التي تتحدى الزمن والنسيان عبر لقطات فيديو مُصورة بكاميرا قديمة، وتسجيلات كاسيت …
تجربة شخصية للمُخرجة قامت بصنعها بالكامل تقريبا، “نوستالجيا” مسّتنا بالاغنيات المشهورة في تلك الفترة الزمنية، وتلك الصورة التي يختلط فيها اللون الأحمر والأصفر والتي كانت تميز صورنا القديمة …
كعباد الشمس توجهت قلوبنا بحثا عن ذكريات أحبائنا …
تعليقات جانبية:
– المُحاور في فقرات الأسئلة والأجوبة بعد عروض الأفلام كان رائعًا بحق، شخص مُتمكن من أدواته .. اسئلته ذكية ويدير الحوار بشكل ممتاز …
عادة هناك مُحاورين لا يكونون مهتمين بالأعمال، بل يؤدوا دورهم بجمود وكإنها تقضية واجب وهو ما لم يحدث بسبب ذلك المُحاور .. للأسف لم أتعرف على اسمه ولكني شكرته شخصيا.
– المكان كان نظيف، مُنظم .. فقط للأسف كانت المقاعد متقاربة الطول تقريبا .. جلس أمامي شخص طويل قليلا جعل مشاهدة الفيلم عذاب بالنسبة لي فلقد مِلت ناحية اليمين بكل جسدي لكي استطيع أن اشاهد الفيلم جيدًا.
– المُخرجة/ مي زايد تملك ابتسامة متألقة ساحرة، عندما تبتسم تنير المكان كتلك الزهرات الجميلة لعباد الشمس التي كانت تضعها على شعرها الأسود.
– المُخرجة/ ميسون المصري إنسانة حساسة لطيفة للغاية يمكن أن تتلمس تلك اللطافة من خلال تتبعها لحياة “عايدة” وكيف أرادت أن تُعرفنا عن تلك السيدة المميزة.




Leave a Comment