في يوم الأربعاء 20.05.2015 حضرت كعادتي كل عام ، حفل تخرج دُفعة عام 2015 من أكاديمية نيويورك للأفلام وذلك عن فئة “الأفلام القصيرة” ..
أحب ذلك الإحتفال وغيره من تلك اللحظات التي يتم عرض فيها مجموعات مختلفة من الأفلام القصيرة عن قضايا مختلفة وصُناعها من جنسيات متعددة، وقتها أشعر إنه تم إثرائي بالجمال ..
هذه المرة كانت هناك 6 أفلام قصيرة .. سأضعها بترتيب عرضها مع وجهة نظري عنها.
الفيلم الأول:
Cupid of the Month – Directed by: Yunjie Han
يتحدث عن المهمة الصعبة التي سيخوضها أحد شباب “كيوبيد” بعد تسلمه مهمة التوفيق بين حبيبن قبل مجئ Valentine’s day
وسخرية زملائه الكيوبيديين – لو كان هناك شيئ بهذا الإسم – من إن الفتى سيفشل فشلا مُدويًا وخاصة أن وقته ضيق.
يبدأ “كيوبيد” في محاولات التقريب بين “أحمد” والفتاة – إحم لا أذكر اسمها للأسف – ولكن في كل مرة يفشل بسبب أن الفتاة لا ترى “أحمد” من الأساس ولا تهتم به …
وبخدعة ما من “كيوبيد” يتأزّم الموقف ويُصدم قلب “أحمد” من عدم اكتراث الفتاة التي يحب، ولكن القدر يجمعه بصديقتها التي يجدها لطيفة ومهتمة بما أصابه وتحاول التخفيف عنه ..
لنكتشف إن مهمة “كيوبيد” كانت من البداية هي الجمع بين “أحمد” والفتاة الجديدة وليس كما ظننا .. وبهذا يقضي “أحمد” عيد حب سعيد مع شخص يهتم لأجله ..
الفيلم الثاني:
Landfill – Directed by: Yasser Almonajid
كالعادة تتألق الجميلة “صافية” في دور الطفلة بالفيلم .. هي الأيقونة السحرية في أفلام الأكاديمية، حيث إنها ماشاء الله تشارك في عدة أفلام قصيرة سواء مع الأكاديمية أو مع شركات إنتاجية أخرى، فالفتاة موهوبة فعلا.
ولقد حالفني الحظ في مقابلة تلك الطفلة الجميلة خلال عرض الفيلم الذي شاركت فيه Beyond Fears
هذه المرة شاركت هي وأختها الصغيرة أيضًا ، من الممتع أن تعرف إن هناك مواهب متدفّقة في أفراد الأسرة الواحدة.
هذا الفيلم يدور في إطار غامض مع بعض اللحظات المُرعبة، حيث تخوض الطفلة “صافية” تجربة مُخفيفة بعدما وجدت عقدًا جميل في مكب النفايات، وهناك سنكتشف إن هذا العقد كان لفتاة صغيرة ماتت في هذا المكب ولكن لم يعلم أحد بمكان جثمانها، حيث إنشغلت الشرطة في تتبع أثار جريمة القتل التي حدثت لأمها والتي تم تقطيعها وإلقائها في نفس المكب … وكل ما كانت تريده الطفلة الصغيرة هي أن يكشفوا مكانها لترتاح روحها بشكل لائق وتنام إلى جوار أمها.
الفيلم الثالث:
Never Too Late – Directed by: Aisha Ali
أحاول تخيّل صدمة وقهر المُخرجة من ردة فعل الجمهور الحاضر للعرض، فعلى ما يبدو كان هناك عقار للهلوسة وُضع لهم قبل العرض وهذا جعلهم يضحكون بهستيريا على كل كلمة ومشهد، مُطلقين التعليقات الساخرة رغم أن الفيلم ليس كوميديًا على الإطلاق بل مؤلم ويترك مرارة في الحلق .. لقد أثار ضحك الجمهور غضبي واستيائي الشديد.
لقد سخروا من أحلام بسيطة للغاية ومشروعة لـ شابة وشاب في أن يتزوجوا ، ولكن لأن والد الفتاة “نوف” وغد كمعظم ذكور مجتمعاتنا الذكورية فهو يرفض هذا الحب ويُجبر الفتاة عن الزواج برجل عجوز وله ابن لتعيش ذليلة مكسورة القلب حتى تشيخ ويموت زوجها الكريه، فتبدأ في البحث عن الرجل الذي ملك قلبها لتجده في دار للمُسنين.
في البداية كان غاضبًا منها كأنه كان يمكنها أن تمنع عن نفسها تلك الحياة التعيسة، ثم يخبرها أنه أيضا تزوج وأنجب ولكن الحال انتهى به في “دار للمُسنين” ..
مع الوقت تستطيع أن تُميل قلبه لها مرة أخرى وأن ينسى الغضب – غير المُبرّر من وجهة نظري والموجّه في في الناحية الخطأ – ثم يتفقوا على الزواج …
ولكن المجتمعات الذكورية المُتعفّنة مازلت تعمل بنجاح ، فلقد ظهر لها ابن زوجها المتوفي من العدم ليقوم بمُمارسة دوره السامي في الرفض ومنعها هذه المرة أيضًا ! .
ومرة أخرى يكسروا قلبها، ويحطموا إنسانيتها وحقها في إختيار كيف ستقضي المُتبقي من حياتها ، وكل هذا من أجل تقاليد بالية غبية نسير عليها كأنها القرآن ، وهوَ بريئ منّا ومن أفعالنا الكريهة.
تمتنع السيدة “نوف” عن الأكل ولكن الابن لا يرق قلبه، حتى يقوم حفيدها بتهريبها من البيت في غفلة من الابن ، وأخيرا تصل لدار المسنين لتجد “أحمد” وقد رفض الأكل أيضا ويبكي فراقها، وأخيرا يتزوجوا سريعا قبل أن يظهر أحد “الذكور” من العدم ليُمارس على السيدة القهر والذّل.
الفيلم الرابع:
The Nail – Directed by: Mustafa Alaydaroos
(( في هذا الفيلم للأسف لم أفهم الرابط بين أغنية فيروز “أنا لحبيبي” وبين مشاهد الفيلم ، فأعذروا لي جهلي. ))
الفيلم يُصوّر انتقال فتاة شابة من الحلم المُلوّن حيثُ تدخل عليها أمها حاملة في يديها صينية بها الشاي ورغيف طري وجُبن بينما أغنية فيروز في الأرجاء، لتستيقظ فنجدها نائمة على سرير مُهترئ وبجانبها أمها، في غرفة قديمة حيث ستحمل صينية الشاي البارد والخبز القديم لوالدتها – التي نكتشف إنها مصابة بمرض عقلي يُرهق الفتاة – وتُحاول جمع القمامة والحصول على بعض الدراهم لكي تستطيع العيش.
تنام الفتاة على الأرض بعد مُشادّة مع أمها، فلقد فقدت صبرها من تصرّفات الأم التي تقوم بها نتيجة مرضها.
تظل الفتاة تحلم بتلك الحياة الجميلة المُلوّنة وأغنية فيروز، وتستيقظ مُحمّلةً ببعض الطاقة النفسية لكي تساعدها قليلاً على تحمّل تلك الحياة القاسية .. ولكن الأم تموت وتبقى الفتاة وحيدة في تلك الحياة التعيسة.
الفيلم الخامس:
A Second Chance – Directed by: Lesley Omorogbe
هذا هو العمل الذي كنت أنتظره كوْنه الفيلم الذي شاركت في صديقتي العزيزة جدا “إيفا”، فهي رغم كونها تعمل كمُعالجة نفسية إلاّ أنها مازالت تحمل شغف أن تمارس حلمها في التمثيل .. وهذا يُسعدني بشدة ويعطيني الأمل في أن أحاول ممارسة ما أحبه حتى وسط جدولي المزدحم.
كان دور صديقتي عبارة عن مُديرة مدرسة روتينية متسلطة، تستقبل مُدرسة جديدة للّغة الإنجليزية ، تقوم بتعيينها بعد تلقينها الكثير من القوانين وخاصةً الذي يوضح عدم عملها كمُعلّم خاص بعد أوقات العمل الرسميّة.
وهذا للأسف ما ستقع فيه المُدرّسة نتيجة ضائقة مالية، سيُكشف أمرها وستقوم المديرة بطردها على الفوْر بلا هوادة.
ولكن نتيجة ثناء أحد أولياء الأمور على تلك المُدرّسة وإنها قد بذلت جهد كبير في مساعدة ابنتهم في الحصص، حيث كانت ترعاها بشكل جيد .. هاهي المُدرسة تحصل على فرصة جديدة في العودة لعملها مع زيادة في راتبها كوْنها كانت تعمل بإخلاص.
الفيلم السادس والأخير:
Beshkara – Directed by: Abdulrahman Almadani
“بِشكارة” تعني خادمة، وهي تحكي عن المعاناة الرهيبة التي تعانيها الخادمات ..
فالسيّدة العجوز التي تراعيها الخادمة، سيدة صعبة المراس، كالأطفال لا ترغب أن تنشغل عنها خادمتها الشابة حتى لو كانت هيَ نفسها منشغلة في أي شيئ في العالم كمشاهدة التلفاز أو النوم.
تعرف الخادمة إن ابنتها الصغيرة مريضة في الفلبين، لذا تحاول أن تسأل سيدة المنزل أن تعطيها جواز سفرها (الذي تُبقيه معها لضمان عدم سفر الخادمة أو ابتعادها عن المنزل).. ولكن السيدة المُدللة لا تريد أن تستمع لخادمتها وما تريده بهذا الإصرار، بل تُمزّق صورة الابنة وتخبرها إنها لن تعطيها جواز السفر …
بكاء الخادمة كان يؤلم بشدة كوْن الإنسان يمكنه أن يكون جبار وأن يتحكم في مصير الآخرين ، لاعبًا بهم بهذا التشفّي.
تغضب الخادمة من شعورها بالقهر، فلا تستجيب لنداءات السيدة العجوز، كنوع من الإحتجاج الصامت، ولكن عائلة السيّدة أجبروها على العودة إلى العمل وتلبية احتياجاتها…
واخيرا قررت الخادمة أن الوقت يمر وتلك السيدة لا تشعر بها، لذا ستُحضر جواز سفرها بنفسها، وقد أخبرتها أنها ستبحث في خزانة الملابس وتبدأ في ذلك فعلاً ، وبينما كانت السيدة العجوز تُحاول منعها وجذب الصندوق منها تقع على السرير عاجزة عن الحركة لتعرف أنها ببساطة لا شيئ ، وأن كل شيئ يتم بمساعدة الخادمة بالفعل ، تلك الخادمة طيّبة القلب التي لم تتحمل هذا العجز فساعدت العجوز على النهوض ثم تركتها وذهبت إلى غرفتها تبكي حالها …
واخيرا تأتيها تلك العجوز للغرفة ومعها جواز السفر وتذكرة الطائرة وتُخبرها أنها فقط لشهر وأنه يتوجّب عليها العودة بعدها، لأنها ستكون معها خطوة بخطوة بعد ذلك .. (( لسبب مجهول لا يعلمه غير الله، صفق الجمهور عند ذلك المقطع، ولا أعرف هل بسبب كرم السيدة الذي ظهر فجأة بإعطائها جواز السفر والتذكرة .. أم لسبب آخر ، في الحقيقة أنا متحيّزة للخادمة وأرى أن تلك السيدة سيئة، وأنها فعلت هذا لأنه لم يكن هناك مجال آخر))
ينتهى الفيلم بعبارة توضح أن الخادمة عندما وصلت للفلبين كانت ابنتها الصغيرة قد ماتت !..
بعد انتهاء العرض تم المناداة على الطلاب الستة وتسليمهم شهادة التخرج من الأكاديمية وبعد التصفيق انتهى اليوم الحمدلله.




Leave a Comment