مع أول أيام معرض أبوظبي للكتاب 27 أبريل 2016 ، كان لقائي الأول بقاعة “سينما الصندوق الأسود” .. حيث كان مُخطط يوميًا عرض 7 أفلام عربية قصيرة متنوعة ومن بلاد مختلفة.
لقد أُعجبت بالفكرة بشدة، فهناك كثيرين تسائلوا بحيرة عن سبب وجود هكذا فرع في معرض متخصص بالكتب..
الأجابة سهلة للغاية، فأبوظبي جمعت كلاً من الثقافة والعلم والفن وكل ما ينير الطريق ويضيف للإنسان معًا.. وهذا هو التقدم وفهم الحياة .. والا لظللنا عالقين مع الكتب العلمية فقط ولن نلحق بالركب الذي خاض في الكتب السماعية والإلكترونية وغيرها… فكل التحية لمن أضاف تلك الفكرة للمعرض، والقائمين عليه والجهد المبذول لكي يكون بهذا الشكل الحضاري الأنيق.
البداية كانت مع الفيلم القصير – المصري الألماني المشترك “حار جاف صيفًا”
مُترجم للإنجليزية – مدته تقريبا نصف ساعة
تدور أحداثه حول رجل عجوز مريض بالسرطان في مراحله الأخيرة ( محمد فريد)، في طريقه للعيادة لمقابلة الطبيب الألماني الزائر، يُقابل العروس (ناهد السباعي) خلال تحضيراتها ليوم زفافها حيث تخلى عنها زوج الغفلة من أجل احضار عائلته من المدينة البعيدة لذا كان عليها أن تفعل كل شيئ وحدها، وأن ترضى بتلك المعاملة الجافة وعدم المبالاة من ذلك المسمى زوجها.
الاثنان قضيا اليوم معًا، حيث جمعت بينهما الظروف بشكل ما .. ليجبر كل منهما خاطر الآخر بدون قصد ونية في ذلك بقدر أنها طبيعتهم الخيّرة التي جعلت من موقف كهذا ذكرى جميلة لا تُنسى.
الفيلم بسيط وعميق في نفس الوقت.. مشاهده من عمق الحياة البائسة التي طحنت أصحابها لدرجة اعتياد تلك الحياة في قلب عاصمة الوجع (القاهرة) .. مشاهد الشوارع والزحام والحر الشنيع مثيرة للهلع لمن لم يرَ تلك المدينة بشكل فعلي، فما بالكم بمَن هو من ساكنيها من الأساس مثلي .. لقد كانت كابوسًا بحق.
الفيلم الثاني: سلام عليك يا مريم / Ave Maria
فيلم فلسطيني قصير – مدته 14 دقيقة ومترجم للإنجليزية
في اطار كوميدي يأخدنا الفيلم للإنسانية والعلاقات الطيبة التي تُخلق معنا قبل أن نتدخل نحن ونضع العوائق الدينية أولاً قبل الإحتلال والوجع ..
حيث تشاء الصدفة أن تتعرض أسرة اسرائيلية من المستوطنات لحادث سيارة يوم السبت، ويكون هذا الحادث أمام دير هادئ يضم راهبات فلسطينيات اخترن الصيام عن الكلام كتقرّب لله.. بين ذلك الموقف المتوتر، والموروثات، الحدود التي صنعها الإنسان بغباء ليقيم حائط بينه وبين الله تنتقل المشاهد بحِرفية وبطريقة بسيطة شفافة صادقة بعيدًا عن القوالب والمُتعارف عليه ..
قائمة العروض خلال أيام المعرض كانت كثيرة، ولكن للأسف لم تساعدني مشاغلي في مشاهدتهم جميعًا، وخاصة مع حضور عرض فيلمي مرتين في أوقات مختلفة وهذا ما سأحكي عنه فيما بعد.
#ادعم_السينما_العربية
#SupportArabCinema




Leave a Comment