عن الأفلام المُشاركة في فئة المُهر الإماراتي – مهرجان دبي السينمائي 2015

::Photo credit goes to its owner::

تقرّر عرض فيلمي “أمنية” ضمن فئة “المُهر الإماراتي” في مهرجان دبي السينمائي الدولي في دورته الثانية عشر لعام 2015

ولقد كان له يوميْ عرض مع مجموعة من الأفلام الإماراتية الأخرى. ولقد تمكنت والحمدلله من الحضور في كِلا العرضين، حيث سأتحدث عن تجربتي وخواطري هناك.

أول يوم عرض كان يوم الأحد الموافق 13 ديسمبر 2015 .. الساعة 10 مساء في مول الإمارات بدبي – القاعة رقم 20

العرض الثاني كان يوم الثلاثاء الموافق 15 ديسمبر 2015 .. الساعة 6:30 مساء في مول الإمارات – قاعة رقم 14

عند دخولنا من باب القاعة يتم اعطاء كل مُشاهد كُتيب صغير يحمل لون وفكرة المهرجان لهذا العام والتي تحمل لون الأزرق المُبهر للسماء الصافية .. كل ورقة تحمل اسم فيلم من الأسماء السبعة – كما تروها في الصورة التي بالأعلى – لكي يتمكن المُشاهد من التصويت عن كل فيلم وذلك بتقييمه من 1 إلى 5

يبدأ العرض بأولى الأفلام القصيرة هو فيلم

OPEN WOUND / الجُرح المفتوح 

الحوار فيه تقريبا لا يُذكرمُعتمدًا على المشاهد، حيث نرى شابة تمارس رياضة المُلاكمة وكيف إنها تجتهد في التمارين حتى أدمت يدها، مع الوقت نراها تتحرك وتسير مُجبرة كإن هناك شيئ ينتظهرها وهي لا تريد مقابلته … نلاحظ توترها عند قدوم عمها، نربط بينه وبين حادث تتذكره وهي صغيرة، وإنها كانت تخشى مقابلة تلك الذكرى السيئة … تتاح لها الفرصة ليقف بين يدها عاجزًا تمامًا.. ولكنها رغم كل شيئ لن تؤذيه بل تساعده ومن بعدها ترحل.

مشهد الجروح في يدها وهي تتأملها يعني لي الكثير، فمن شدة الغضب والوجع بداخلنا بعد التجارب الصعبة نشعر إن أي جروح جسدية تعطي انعكاس بشكل ما عن الجروح بداخلنا .. كإن الجروح بالداخل تحاول النفاذ للخارج مع كل قطرة دم ينزفها جسدنا .. إنها صرخة أرواحنا على هيئة لون أحمر.

ومشهد اختبائها في خزانة الملابس ومحاولتها السيطرة على نوبة الهلع بداخلها كان مشهد مؤثر، فرغم شعورك إنها فتاة قوية بتعاملها مع تلك الرياضة العنيفة، الا إنها مازال لتلك الطفلة الصغيرة المهلوعة مكان بداخلها .. وإن تلك الذكرى البشعة مازالت تسيطر على عالمها، فإختيارها لتلك الرياضة بالذات هو رغبتها أن تزفر الألم منها، أن قهره وتُرديه مهزوما مدحورًا.

ولكني وجدت هدوئها المُبالغ فيه في اخراج قفازات الملاكمة عندما كانت تحاول مساعدة عمها كان غير مفهوم بالنسبة لي، كما إنني لم أفهم حملها لحقيبة التدريبات معها عندما تركت لعمها الغرفة.

 Omnia / أمنية 

ترتيب الفيلم كان مُحبط، فهو الفيلم الوحيد الوثائقي وسط مجموعة أفلام قصيرة لها سيناريو وحوار وممثلين .. فكما توقعت هناك من ظن إننا كتبنا الحوار، أو إن اسمي ليس “أمنية” .. فلقد اندهش البعض إننا كنا نُصور بدون إعادة، بل ما يروه هو تصوير حي للحظات وكلمات وأفكار حقيقية تماما… بترتيبه بعد الفيلم الأول ظنوا إننا سنتحدث عن نفس المشكلة ليتفاجئوا مع الوقت إن الأمر مختلف، ولكنه مازال يصب في الاساءة التي تتعرض لها الفتاة… ما تمنيته فقط أن يتم اعطاء الوقت الكافي للمُشاهدين من بعد الفيلم، فأنت تندمج مع القصة وتنفعل معها وفجأة يتم عرض أفلام أخرى أيضا للمصادفة تتحدث عن المرأة، فلا تجد بداخلك الطاقة لكي تُعبر عن مشاعرك وعن ما تشعر به مع كل تجربة ..

ولكني أصدق إن العمل الجيد سيظل عالق في الذاكرة حتى لو مرت أيام وليس مجرد دقائق.

في العرض الثاني كان هناك اهتمام ومتابعة من الجمهور أقوى من العرض الأول.

وقد تم سؤالي وقتها والمخرجة سؤال يتيم هو لماذا اخترنا أن نتحدث عن الأمر الآن رغم إنه حدث قديم .. ولقد قمت بالإجابة عليه بنفسي فلقد دعتني المُخرجة أن أقف بجانبها لتلقى الأسئلة..

SMELL OF BREAD / رائحة الخبز

تدور الأحداث في بيت إماراتي تقليدي، يعمل أهله في صناعة الخبز، لديهم شابة في مُقتبل العمر هي معنى الصفاء والجمال بحالتهم الأولى، ببراءة الأطفال حيث الألوان والحيوانات الصغيرة والصور … فجأة يقرر أحد “الذكور” في العائلة أن يلوّث ذلك النور، ويتركها حبيسة الصمت سواء كونها طفلة لا تسمع ولا تتكلم أو بسبب صمت عائلتها متعللين بخوْفهم من العار.

مشهدها وهي تنطلق لتلوّن المكان بلطافتها وابتسامتها كان يُشعرك بالسعادة .. ومشهد انطفائها وذهولها كان يُدمي القلب وخاصة مع اللامبالاة والعجز في عيون نساء العائلة ..

أما عن اسم الفيلم، فلقد قامت المُخرجة مشكورة بعدم تفسيره، بل أحبطتني وهي تُخبر الجمهور بنفاذ صبر إنها سمّته بهذا الإسم لإن العائلة تعمل في صناعة الخبز، أحبطتني إجاباتها شديدة الإختصار والغامضة وأخبارنا إن الفيلم يميل للرمزية .. بالتأكيد لا اطلب منها أن تشرح لنا كل لقطة، ولكن من المهم أن تُدخل المُشاهد – المتشوّق لفيلمها – عالمها وقتما فكرت في صناعة الفيلم .. ولقد حمدت الله إنني قمت بتقييم الفيلم قبل أن أستمع لها فلقد كنت بالتأكيد سأغيّر رأيي تماما.

BESHKARA / بشكارة

لقد سعدت أن هذا الفيلم سيُعرض في المهرجان، وخاصة إنني تعرّفت عليه من فترة عندما عُرض في حفل تخرّج طلاب أكاديمية “نيويورك”، ولكني لاحظت إنه تم حذف بعض التفاصيل الصغيرة، وتحديدُا الجزء المكتوب في آخر الفيلم، من لم يُشاهد النسخة الكاملة مازال سيرى أن الخادمات يتم معاملتهم بأسوأ طريقة ممكنة، فكرة حرمانهم من جواز سفرهم لكي نضمن بقائهم تحت رحمتنا هو الظلم في حد ذاته .. فأي إنسان لم يُخلق بختم مهنة معينة، فلا يوجد جنسية معينة مختومة بختم الخادمات، أو سائقين .. إنهم بشر مثلنا ولكنهم كانوا اشجع منا عندما قرروا ترك بلادهم وحياتهم ومناطقهم الآمنة لكي يعملوا ويكسبوا قوت يومهم، وليرعوا عائلاتهم.

أنا فقط كنت أرغب ان يُعرضالجزء المكتوب الذي يوضح أن الطفلة ماتت قبل أن تصل أمها إليها بسبب تلكع صاحبة البيت وأنانيتها وتجبرها على الخادمة وحرمانها من الذهاب فور رغبتها في هذا .. فالآن أصبحت النهاية سعيدة عندما انتهى الفيلم بإعطاء السيدة الجواز لخادمتها مع تذكرة السفر مع دموع التأثر بمدى رحمة السيدة أخيرًا.

صدمني سؤال من أحد المُشاهدين وُجّه لمخرج الفيلم عن سعادته في وجود القرآن في حجرة الخادمة، وأن اسمها مريم، فلقد ظن إنه تم دعوتها للإسلام، وإنه من الجيد تعريف الآخرين بالإسلام .. ولكنه صُدم في نهاية الفيلم لكونها مسلمة من البداية بسبب اسمها على تذكرة السفر، لم أفهم بالضبط من أين جاءت نقطة التحدث عن الإسلام  والدعوة تحديدًا، فالفيلم يتحدث عن شيئ آخر تمامًا.

THE MAN WHO MET THE ANGEL/ الرجل الذي التقى بملاك

نرى أمامنا “دانيل” يُلقى محاضرة يحكي فيها بكل ثقة عن تجربته الفريدة عندما التقى ملاك.. يمكن أن تستشعر احساسه بالزهو فهو الآن يشعر كإنه النور الذي يهدي الناس إلى الله من خلال حكاياته ، ولكن الأمور تنقلب تماما فور ظهور رجل يطلب منه أن يُثبت للجميع تلك التجربة .. فنغوص في مواقف وكلمات هي الكذب والصدق معًا ، حتى نصل مع البطل للحظة التي يتعرف فيها فعليا على “الله” وأنه كان يملك “ملاك” بالفعل ولكنه لم ينتبه له.

الفيلم كان بالإنجليزيّة وعدم وجود ترجمة جعل الأمر صعب، فهناك كلمات لا نسمعها بسبب أن البطل يهمس بها … كنت أشعر إنني في حالة من عدم الفهم والتوهان، الموضوع تحسّن قليلا في المشاهدة الثانية، ولكن مازال هناك شيئ مفقود.

THE MAN WHO SAW SNOW IN SUMMER / الرجل الذي رأى الثلج في الصيف

فيلم آخر يتحدث عن الظلم وجبروت الإنسان، فنرى عذابات عامل في مغسلة وهو يتعرض للإساءة والظلم من صاحب العمل، والزبائن كإنه عبدوليس عامل له حق الإحترام، ساعات عمل آدمية، راتب ثابت يتم استلامه في ميعاد واضح وثابت فلا يظل يُطالب به كإنه يشحذ حقه …

لقد كان صاحب العمل وغد كما يجب أن يكون، لقد ذكرني بمديري الوغد .. الحقيقة أن حاليا أصبح من الصعب أن تجد مدير أو صاحب عمل غير وغد عديم الإحساس، كإنه ميثاق يجب الإلتزام به لكي تضمن أن تضع اسمك في قائمة “الوطيَنة – من الوُطوْ “

تأثرت بشدة ودمعت عيوني في مشهد كلامه مع صديقه عن ماذا عليه أن يفعل ولقد تعب للغاية ولم يعد يتحمل، فيخبره صديقه برتابة وهو ينظر في الفضاء كإنه يحاول أن يُقنع نفسه بالكلام الذي سيقوله له .. اخبره أن لديه زوجة وطفل فهذا يعني أن عليه أن يتحمل أكثر .. وصمتوا .. مشهد صامت حزين وممتلئ بعذابات رجلين يغرسوا اظافرهم في الدنيا محاولين التشبّث بكل قوتهم .. لقد دمعت عين البطل من شدة اليأس .. اليأس الذي جعله يقتل هذا المدير ألف مرة في ذهنه، حتى تنتهى تلك العذابات بموقف لا يمكنك أن تصفه إنه قضاء وقدر بالكامل.

لقد ظننت أن الثلج يعني تحجّر قلب الشاب نتيجة المعاملة السيئة، فرغم سخونة الجو والحر الشديد في الصيف والوغد صاحب العمل الذي يُغلق عليهم المكيف والنور الا إن تلك الحرارة لم تُعيد لقلبه طبيعته .. ولكن المُخرج فسر هذا بشكل مختلف قليلا حيث اعتبر ان الصيف تعني قسوة الحياة، وأن الثلج هي الراحة التي حصل عليها العامل في آخر الفيلم عندما تخلّص من سبب تعذيبه في الحياة.

MY DEAR HOME WITH LOVE / إلى بيتنا .. مع التحية

كعادة العائلات الأثيرة يتعاملون مع المشاكل والأمور حولهم بدون أي اعتبار أن هناك كائنات بشرية تعيش معهم تُسمى أولادهم، فهكذا بناء على حدث مُعين تضطر العائلة للإنتقال من بيتهم لبيت جديد، في مكان جديد تماما وحياة جديدة .. وهو ما وجدته الطفلة “فطوم” شيئ صعب لا يمكن تحمله، لذا تحاول جهدها أن تعود مرة أخرى للبيت القديم حيث ألعابها وذكرياتها وصديقتها العزيزة ولكنها عندما تصل لا تجد غير جدران، فكل الأرواح التي صنعت تلك الذكريات قد غادرت.

الفيلم يجمع ما بين خفة الظل، وشعور الحنين لما هو قديم حيث كنتَ قديمًا .. الموسيقى التصويرية كانت مميزة وخاصة في المشهد الذي تدخل فيه البيت القديم بعد رحلة شاقة …

تم اختتام الفيلم بعبارة من المفترض إنها تشرح الفيلم ولكني وجدتها ليست كذلك، فهي كإنها مُترجمة وليست مكتوبة بحِرفيّة أو بلغة عربية سليمة… أعتقد أن الجملة بحاجة لإعادة صياغة لكي تكون جملة قوية ومؤثرة.

هكذا انتهيت من الأفلام لنتكلم عن بعض الأمور الأخرى …

اولا: مواعيد العروض كانت بديعة كونها في أيام عمل ! ، فهناك كثيرين في إمارات آخرى لم يستطيعوا القدوم لدبي .. وتحديدا في ميعاد الساعة 10 مساءً كان ميعاد عبقري أشكر للغاية من اختاره !، فمن كان يمكن أن يتخيل أن يتم عرض فئة لها كيانها وتعاملها الخاص مثل الأفلام قصيرة والتي تتحدث عن قضايا مهمة في هذه الساعة المتأخرة .. فلقد كان طبيعي جدا انصراف المُشاهدين فور ظهور كلمة النهاية وحتى بدون انتظار فتح أنوار القاعة ، فلقد انتهت العروض في منتصف الليل، وعدت لمنزلي في أبوظبي الساعة 3 فجرًا ..  لقد كانت المواعيد سبب في ضرب الأفلام في مقتل.

ثانيا: الجمهور سبّب لي إحباط بالغ، فلقد شككت أن هناك عقار مثير للضحك تم رشه في القاعة، فهم يضحكوا كثيرًا في مواضع غريبة، الأفلام كانت كلها تقريبا كئيبة وتتحدث عن مصائب و آلام البشر، فلو هناك لحظة لطيفة أقصى شيئ يمكن أن تفعله هو أن تبتسم ولكن نوبة الضحك تلك كانت مرعبة .. كإنهم يشاهدون أفلام أخرى تماما.

إلى جانب الفيشار والعصير كإنهم يشاهدون فيلم كوميدي، فئة الأفلام من الصعب مشاهدتها وأنت في يدك علبة فيشار وتشرب بإستمتاع، هناك لا مبالاة وعدم إهتمام واضح.

الجميع ينتظر جمهور المهرجانات لإنهم مختلفين تمامًا عن الجماهير العادية، مستواهم الثقافي والتفهّم يكون مختلف ويكونون من المفترض أكثر نضجا، ولكن ما وجدناه كان جمهور أغلبيته غير مُدركة لأهمية الأفلام القصيرة، والأسئلة كانت سطحية.

ثالثا: هناك سؤال تكرر مرتين هو أنهم توقعوا أفلام إماراتية قلبًا وقالبًا تحكي عن الإمارات والحياة والتراث وليس أفلام تتحدث عن الجاليات التي لا تُعبر  -من وجهة نظرهم – عن فحوى الفئة التي ينحدر منها الأفلام وهي “المُهر الإماراتي” .. كان سؤال غريب من وجهة نظري، فالمخرجين كانوا إماراتيين فهذا يجعله ضمن فئة الأفلام الإماراتية، فمن حق المُخرج أن يختار القصة التي يجد نفسه قادرًا على سردها بإسلوبه للآخرين.

رابعا: معظم الحضور كانوا على علاقة بُصناع الأفلام، تشعر كإنه “زيتنا في دقيقنا” .. نبدأ من نفس المنبع وننتهي بالصب في نفس النهر لا يوجد عدد من الجماهير جاءت خصيصا لمشاهدة تلك النوعية من الأفلام.

خامسا: مستوى الأفلام في رأيي كان به شيئ مفقود، كان بحاجة لشيئ أقوى يُلائم مهرجان قوي.

سادسا: كان هناك تخبّط و “دهوَلة” في إدارة فقرة الأسئلة بعد الأفلام، من الصعب أن تتخيّل أن تلك الفقرة من ضمن فعاليات مهرجان دولي من الأساس.

في النهاية أرى أن ظهور الفيلم كنسخة على الشاشة يعتبر إنجاز في حد ذاته، انجاز وتعب بذله الجميع كلٌ في مجاله لكي نستطيع مُشاهدته ، فكل الشكر والتحية للأفلام والقائمين عليها.

Leave a Comment