في الثلاثة يكرهونها إحم.. أقصد في فيلم “الثلاثة يحبونها” – بطولة سعاد حسني، حسن يوسف ، يوسف شعبان، يوسف فخر الدين…
كانت بطلتنا “إيمان” عفوية، حبوبة، مشاكسة، مقبلة على الحياة، ضحوكة، ببساطة تمارس مفهومها العفوي للحياة وتقابلها بإشراقة، ولكن بقدرة قادر في ذهن المجتمع الذي ربى أبطالنا الثلاثة – خطيبها و مديرها في العمل وزميلها- كانت صورة بطلتنا تمثّل كل المفاهيم السلبية مثل “سهلة، متحررة لذا ستقبل التحـرش، لن تُمانع بالإغتـصاب” وكل هذا تحت مسمى الحرية التي تنادي بها، لأن الحرية للسيدات – في مفهومهم – هي العار والشنار وأخرتها وحشة زي بطلتنا ..
دا اللي حكاه الفيلم، ناقلا واقع مرير لمجتمع ذكـوري، بكى على نيرة وسلمى – رحمهما الله – ولكن لا مشكلة في تبرير القــتل واشفاق على القـــ.تلة .. فهُم (شباب صغير، وقعوا في حبهم، تم تضليلهم، ساعدوهم في الدراسة ولا تنسوا الأبحاث …….. ) وافتح القوس وضع ما تشاء على رأي فيلم ” ليلة سقوط بغداد”.
نجد قمة الصفاقة فيما يحدث الآن مع انـفـجار الجنـون المخزن لسنوات في العقول المريـضـــة، موجات دعم وتعاطف من الشعب تجاه القتلة طفحت في وجوهنا.
هم نفس الشعب الذي يستشهد بـ “الشعراوي” و “عبد الله رشدي” وغيرهم من الشيوخ لأنهم مُتدينون للغاية، ولكن هؤلاء لا يذكرون لو عرضًا أن قــتل النفس محـــرم عند الرب، وأن عرشه يهتز غضبًا، وأن من قــتل شخصًَا واحدًا كأنه قــتل الناس جميعا.
فتلك الأقوال لا تنال الـ”ريتش” لا سمح الله، ولا تُحمس الناس للدخول على صفحاتهم والتسمّرأمام فيدوهاتهم في قُدسية.
ما لم يتنبأ بيه فيلمنا هو أن حتى شخصية “ليلى” المُستكينة التي جسدتها ناهد شريف، التي أحب مخرجنا طرحها كنموذج عكس شخصية “إيمان”، تضعه الفتيات نصب أعينهن، فيسمعن كلام الكبار ويصبحن كلهن “ليلى”، ستنال للأسف نفس مصير سيدات مصر والعالم العربي، حيث سيتحـرشون بها في الشوارع لأنها لا تتصرف ولا ترتدي ما يُرضى صنف ما في المجتمع مبتغية الجنة ومتحصنة من عيون الرجال ..
بل أن شبيهات ليلى ستُضرب، وستهان، وستهدد بالقــ.تل عيانا بيانا، بل ستُقتل أمام الجميع وفي الشارع.. لنكتشف أن شوارعنا باتت منجّـــســة بدمـــاء الطاهرات، وسوف تطاردنا لعناتهن حتى نحمي كل أنثى أوقعها حظها العثر في مجتمعات ذكــورية أبوية جاحدة مثل هذه.
————-
نشرت على صفحة سوبروومن من هنا:




Leave a Comment