العالم يحتفي بيوم الأب، ونحن في سوبروومن يهمنا أيضًا الحديث عن صورة الأب التي تؤثر بشكل أساسي في المجتمع بالسلب والإيجاب على حدٍ سواء.
فعادةً ما نرى ر.جالاً مُصابين بالإحباط الشديد من عدم تقدير دور الأب الفعّال في الأسرة، ولهذا سنويًا يحتفي العالم في يوم 21 يونيو بهذه المناسبة، لنسمع حينها قصص كفاح الآباء ودورهم في صمود أسرتهم أمام الرياح الاقتصادية العاتية التي تُطيح بكل شيء في مصر.
ولكننا في نفس الوقت مضطرين كذلك أن نحكي بصوت عالٍ عن حكايات كئيبة ومؤسفة عن آباء ليسوا كذلك، فلقد نالوا هذا اللقب فقط لأن أسماءهم جاءت خلف أسماء أبنائهم في شهادات الميلاد، ناهيكم عمّن هربوا من البداية وتنصّلوا من أبوّتهم ليعيش أبناءهم الأمرّين بلا هوية أو نسب في مجتمع “ذكوري” قاسي يعرف جيدًا كيف يؤذي أفراده.
لماذا نحكي؟ هل نحن سوداويين؟ هل نحن كارهين للرجال؟
نحكي ببساطة لأن المجتمع صنع قوالب جامدة ندور فيها .. قالب للأسرة “السعيدة”، محاولة لصنع صورة نمطيّة مُحبّبة تصلح لحكايات ما قبل النوم فقط ..
فلم نتربّ على سماع الوجه الآخر المظلم لبعض الآباء، حكاية الأب الذي هجر عائلته الصغيرة من أجل زوجة أخرى، أو لأنه وغد اعتاد السلطة والمميزات التي يمنحها له المجتمع الذكوري على طبق من ذهب، فله الحق في الضــرب والتلطيش والشتيمة والإهانة، وحرمان عائلته من المصاريف، وإجبار بناته على شكل معيّن للحياة يراه هو وحده مُناسبًا، وزوجته عليها أن تُطيعه على طول الخط وإلا لعنتها الملائكة في الكتب السماوية كما يخبره من يُقيم الصلاة في زاوية الشارع ولديه لِحية تفوّضه لإطلاق الفتاوى عمّال على بطال.
فيقف العديد من الأبناء في حيرة وضياع أمام حكايات لطيفة خياليّة بينما الواقع يُجسد لهم الشر الخالص الذي لا يفهموه .. لا يفهمون لماذا يأمرهم الشيوخ “ببر الوالدين” طوال الوقت، ويُنكرون عليهم الرفض أو رفع الصوت اعتراضًا على ظلم أو تدخّل سافر في حياتهم.
أبناء فقدوا بوصلة العلاقات الإنسانية الحميدة، لا يعرفون ماذا يعني أن يكونوا آباء لطفاء طيبين يفخر بهم أبناؤهم، لا يعرفون كيف يكونون أزواج متفاهمين وشركاء في حياة مشتركة، يجهلون ما المطلوب منهم ليصبحوا أخوة يُعتمَد عليهم لتشعر أخواتهم أنهنّ لسنَ وحيدات في هذا العالم بل هناك من يمكنه أن يفهمنّ ويصون كرامتهنّ ويشجعهنّ على الوقوف أمام الصِعاب.
ستخبروتنا ألاّ نُعمم …
حقًا؟ هل لديك عِلم عزيزي القارئ أن الإحصاءات الرسمية تُخبرنا أن هناك نحو 12 مليون امرأة مُعيلة للأسرة وحدها في مصر؟، وذلك رغم زيادة التضخم، وعدم المساواة في الأجور بينها وبين الرجل، وقلّة الفرص أمامها للتدريب وتكملة تعليمها، وكونها الأكثر عُرضة للعـنـف كالتحرش في الشوارع وداخل بيئة العمل، إلى جانب ممارسات عــنـيـفة أخرى من جانب أفراد المجتمع الرايح والجاي سواء من الأسرة الصغيرة والممتدة، وصولاً لبوّاب العمارة، والبقال، والجيران، وسائق الأوتوبيس ..الخ.
نحن لسنا في مــعـركة .. الرجال والنساء هُما قطبي المجتمع وأسباب استمرار الحياة .. لكن على الطرف الذي نال السُلطة والقوة بمنحة مجانية من المجتمع أن يقف مُطولاً للتفكير في الطرف الآخر في الحياة ..
لأن الحياة لن تستقيم ونحن نتناحر على مَن يُمسك زمام الأمور، ليضيع الأطفال بيننا، ويكبرون مُحملين بالعُقد والكلاكيع ليكملوا دائرة العنف والجهل.
كل عام ونحن نرى شبابًا مميزًا، قرّر أن يُوقف دائرة الأذى عنده، واختار التغيير ليكون القوة والسند والحب والخير في مجتمعنا، وفقط لكل “أب” استحق هذا اللقب.
كتابة: أمنية إبراهيم
تم نشر المقالة على صفحة سوبروومن بالفيسبوك




Leave a Comment