مفهوم الإغتصاب – ضمن حملة 16 يوم لمناهضة العنف

إعادة نشر مقالتي مع مبادرة Superwomen التي كانت بتاريخ 29 نوفمبر 2020

.

#الاغتصاب_جريمة

رغم أن حوادث الإغتصاب قديمة جدًا، إلا أننا الآن أصبحنا نسمع عن قصصها بشكل متواصل كأنه تم اكتشافها حديثًا، ورُغم الإحباط والشعور بالخوف إلاّ أن تواجد القصص والأحاديث تُخبرنا أننا قطعنا شوطًا كبيرًا لأجل هذه اللحظة، أن نتحدث عن المسكوت عنه، نتحدث بصوت عالٍ أمام المجتمع وعيْنًا بعيْن نُخبره عمّا يظنه “عيب” و “عار”.

ما هو تعريف الإغتصاب:

الاغتصاب هو أن تستولي على شيئ ليْس من حقك وتأخذه بالقوة، وأحد أشكاله هو الاعتداء الجنسي، والذي يتضمن الإيلاج الجنسي القسري أو مجرد محاولة لأي أشكال أخرى من الاختراق الجنسي التي تُرتكب تجاه شخص ما دون موافقته.

حيْث تكون الضحية غير قادرة على إبداء الموافقة على الإتصال الجنسي، كوجود عجز ذهني أو جسدي، مثل أن تكون الضحية شخص فاقد للوعي، عاجز، لديه إعاقة فكرية أو تحت السن القانوني لإبداء الموافقة.

يتم الاغتصاب بإستخدام القوة الجسدية، الإكراه، والترهيب الذي قد يتضمن استخدام السلاح أو التهديد باستخدامه، كذلك الابتزاز وسوء استخدام السُلطة كأن يكون المعتدي من أفراد العائلة/الأقارب/المدراء، بل قد يصل الأمر لما أكبر من ذلك كما في الهند، حيث يعتبرون ممارسة الجنس بالتراضي بناءً على وعد زائف بالزواج اغتصابًا).

ما هي أنواعه:
– تختلف فئات الاغتصاب بناءً على وصف علاقة الجاني بالضحية وسياق الاعتداء الجنسي، على سبيل المثال هناك الاغتصاب خلال المُواعدة، الاغتصاب الجماعي، الاغتصاب الزوجي، اغتصاب المحارم، اغتصاب الأطفال، اغتصاب السجون بين الذكور وبعضهم البعض، والإناث وبعضهن البعض والذي من النادر ما يتم التبليغ عنه، اغتصاب المعارف، الاغتصاب أثناء الحرب، اغتصاب القُصّر ( أي تحت سن الرشد).

– ويمكن للنشاط الجنسي القسري أن يُرتكب لفترة طويلة من الزمن دون إصابة جسدية تُذكر كما في الأزواج.
– وضحايا الإغتصاب يكونون من الرجال والنساء والأطفال، أي كل الفئات العمرية والجنسية، ولكن الأكثر انتشارًا هو إغتصاب الإناث.

*
ما هي إذن الأسباب الأساسية التي تؤدي إلى العنف الجنسي على النساء؟:

· المعتقدات الخاصة حول شرف الأسرة والنقاء الجنسي /العفاف.
· المذاهب الداعية للاستحقاق الجنسي للذكور والتبرير له.
· ضعف العقوبات المفروضة على مقترفي العنف الجنسي.
· غضب ورغبة للهيمنة على الضحية والسيطرة عليها.
· رغبة الذكر أن يكون في أعلى درجة من التقدير بين أقرانه من الذكور.
· ينظر الجناة من الذكور غالبًا إلى الاغتصاب الجماعي كطريقة مبررة لمعاقبة ما يعتبرونه سلوكًا غير أخلاقي بين النساء كارتداء التنانير القصيرة أو زيارة الحانات.
· يستخدم الاغتصاب الجماعي كطريقة للترابط بين الذكور واثبات الولاء كما يحدث في الحروب.

*
كيف يتم التعامل مع الضحايا؟:

أكد المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان على حق الضحايا في تلقى المساعدة بسلام وبأسرع ما يمكن، وذلك طبقاً لإتفاقيات جنيف لعام 1949 وغيرها:

– كأن تحصل الضحية على الفحص الطبي فورا في قسم الطوارئ، وجمع الأدلة مع التركيز على السرعة وضمان الخصوصية، ومنع المرضى من إيذاء أنفسهم
– عدم تشجيع المريض على الاستحمام أو الاغتسال وذلك حتى يتيسر الحصول على عينات من الجسد والملابس حيث يمكن اكتشاف السائل المنوي الجاف للمعتدي.
– يجب أن يكون طاقم الطوارئ الطبي بالمستشفى مُدرب على استخدام “بروتوكول الفحص الجسدي” وضمان الخصوصية أثناء ذلك.
– يجب أخذ الموافقة من المعتدى عليهم أولا قبل الفحص، والضحايا الحق في رفض جمع الأدلة أو أخذ عينات الطب الشرعي.
– يفضل أن تأخذ العينات خلال 72 ساعة الأولى بعد الاعتداء، كلما كان أبكر كلما زاد احتمال وجود دليل في العينة وتقديم نتائج صالحة وسليمة.
– توصي منظمة الصحة العالمية بتوفير أدوية منع الحمل الطارئة التي يمكن أن تقلل بشكل كبير من خطر الحمل غير المرغوب فيه إذا استخدمت في غضون 5 أيام من الاغتصاب، حيث تشير النسب إلى أن حوالي 5% من عمليات الاغتصاب تؤدي إلى الحمل.

**
الصعوبات:

– يوجد للأسف تضارب بشأن “تعريف الاغتصاب” بين المنشآت الصحية والسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وهذا ما نشهده بشدة في وطننا العربي حتى الآن.. إلاّ أن منظمات الصحة والوكالات قد وسّعت مفهوم الاغتصاب أبعد من التعريفات التقليدية.. بدايةً من المُلامسة الجسدية لأنثى بالقوة وبدون إرادتها، إلى الإيلاج مهما كان طفيفًا، سواء في الفرج أو الشرج أو بأي جزء من الجسم كالفم، وحتى الاعتراف بإختلاف أنواع الضحايا والمغتصب، وأن الاغتصاب بواسطة أداة يكون صادمًا تمامًا كالإغتصاب القضيبي\المهبلي.

– أما عن الاغتصاب الزوجي فمازال يتجاهله القانون للأسف رغم تزايد محاولات تجريمه دوليًا، فهناك 53 دولة على الأقل لا تعبر الاغتصاب الزوجي جريمة بل هو حق للزوج ويُقبل به، يمكننا فقط الالتفاف حوله باتهام مرتكبي الاتصال الجنسي القسري داخل الزواج عن طريق مقاضاتهم باستخدام جرائم جنائية أخرى مثل الاعتداءات بالضرب أو ممارسات العنف أو التهديد الجنائي.

– قد لا تتعرف بعض الإناث على ما حدث لهن من عنف، ووقوعهم ضحايا للاغتصاب لأسباب كثيرة منها: الشعور بالخجل والإحراج، التعريفات القانونية غير الموحدة، العزوف عن تعريف الصديق / الشريك بأنه مغتصب.

– يؤدي التعامل السيئ للمجتمع مع الضحايا لتفاقم صدمتهم، بلوم الضحية واعتبار ما حدث دليلاً على كونها غير شريفة، أو هي من شجعتهم للإعتداء عليها بسبب الفجوة الاجتماعية الكبيرة بين الحريات والمكانة الممنوحة للرجال والنساء.. كما يُتوقع من النساء مقاومة الاغتصاب فبالتالي، إذا وقع اغتصاب ما، فإنه يعتبر خطأ المرأة ويتم التشكيك في أخلاقها.. كما أن في الثقافات التي تكون فيها عذرية الإناث ذات قيمة عالية وإلزامية قبل الزواج يتم قتل ضحايا الاغتصاب فيما يعرف بجرائم الشرف.
– أثناء التعرض للاغتصاب الجنسي تختلف إستجابة الضحية بطرق غير متوقعة، فهناك من يلجأ للمقاومة، أو الصراخ، أو عدم الحركة والخضوع خوفًا على حياتهم، كما يمكن أن يحدث انفصال عقلي عن الواقع أثناء الحادثة من هول الصدمة.
*

إحصاءات وجهود المنظمات الحقوقية:

نظرًا لاختلاف الثقافات والعادات وارتباط هذه الجريمة بالفضيحة والعار، فليست هناك أرقاما دقيقة أو وجود إحصائيات محدودة في دولنا العربية حيث غالبًا ما يتم التستر والتكتم على الأمر بسبب الخوف من الفضيحة والتشهير، بغض النظر عن انتهاك حرمة الجسد والتعنيف جنسيا… لذا فسيتم متابعة الإحصائيات العالمية.
حيث استخدمتها منظمة الصحة العالمية أحد المقاييس لتحديد مدى إرتفاع المعدلات العالمية للنشاط الجنسي القسري عن طريق طرح سؤال: “هل سبق أن تم إجبارك على ممارسة الإتصال الجنسي بدون رغبتك؟”. فأدى طرح هذه الصيغة إلى ردود فعل إيجابية أعلى من طرح سؤال “هل تعرضوا للأذى أو الاغتصاب”.

– كما أُجرت دراسة (عام 2005) عن صحة المرأة والعنف المنزلي المُمارس ضدها في عشرة بلدان أصحاب الدخول المنخفضة والمتوسطة، بشأن النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15 و49 عاماً، لتفيد أن كثير من النساء في أول تجربة جنسية لهن لم تتم بموافقتهن (17% من النساء في المناطق الريفية في تنزانيا، 24% في المناطق الريفية من بيرو، و30% في المناطق الريفية من بنغلاديش).

– يلحق الاعتداء الجنسي على الأطفال الضرر بالفتيان والفتيات على حد سواء، في الدراسات الدولية تبيّن أنّ نسبة 20% تقريباً من النساء، بين 5 و10% من الرجال يبلّغون عن تعرّضهم للعنف الجنسي في مرحلة الطفولة.

– في الأردن، أنشأت الحكومة دار إيواء للنساء المعرضات لخطر العنف الأسري ما يُعرف بقضايا “الشرف”. وجاءت هذه الخطوة بعد حملة طويلة قامت بها المنظمات الأردنية المعنية بحقوق المرأة.
*

ما الحل إذن؟:

هناك استراتيجيات وقاية أثبتت نجاحها بشرط الإستمرار، وهي التمكين الاقتصادي للمرأة، وتسليحها بالعلم ومعرفة حقوقها، وإقامة دورات تدريبية لتغيير ثقافات المجتمعات في مفهوم الجنس، وعلى المساواة بين الجنسين؛ وتعزيز مهارات التواصل والحفاظ على العلاقات فيما بين الأزواج وداخل المجتمعات المحلية؛ فهناك هناك علاقة قوية بين تدني مركز المرأة مقارنة بمركز الرجل واللجوء المنهجي للعنف، بالإضافة لفرض قيود في انتشار المواد المخدرة والكحول وتعاطيهم على نحو ضار…. والأهم هو تعديل القوانين بما يناسب طبيعة وخطورة تلك الجرائم على المجتمع.

#GenerationEquality #orangetheworld #16days #spreadtheword #لا_للعنف_ضد_المرأة #16يوم #مناهضة_العنف_ضد_المرأة #اليوم_العالمي_للقضاء_على_العنف_ضد_المرأة

لقراءة المقالة على صفحة سوبروومن بالفيسبوك:

https://www.facebook.com/Superwomenstory/posts/1363039824027568

Leave a Comment