إعادة نشر مقالتي مع مبادرة سوبروومن التي كانت بتاريخ 14 نوفمبر 2020.
.
سأضع لكم الموسيقى التصويريه للفيلم، لتسمعوها بيْنما أقصّ لكم الحكاية
**يحتوي المقال على حرق لأحداث الفيلم ** Spoilers Alert –
في عام 1999 عُرض الفيلم الأمريكي ابنة الجينرال / The General’s Daughter، لاعبًا مرةً أخرى في المنطقة المحرّمة، المرأة .. وتحديدًا معاملتها في منشأة هامة وهي الجيش.
هذه المرّة، لم يكن طرحًا لفكرة معايشة حياة جندية هناك كما الفيلم الرائع G.I. Jane بطولة “ديمي مور” في 1997
فلن نُقابل فقط الوجه العكِر للعنصرية في مؤسسة ذكورية بحتة كالجيش كما الفيلم السابق، مثل تصعيب المهام لكي تُعلن الفتاة عن عجزها، أو اجبارها على النوم وتغيير ملابسها في عنبر الرجال، بل الآن نحن أمام جريمة بشعة، مقتل جندية، لم تكن مجرد جندية، بل هي ابنة أحد الجينرالات ذوي الشأن، والقائد الأعلى للجيش، وكل هذا حدث وسط أرض تابعة لمعسكرهم.
لذا تم تعيين أشهر المحققين – الذي يقوم بدوره الممثل جون ترافولتا – للبحث في تلك الجريمة، مع وعدٍ صريح لوالدها الجينرال، أنه سيجد ذلك الوغد الذي قتل فتاته الصغيرة، وألقاها عارية مثبّتة بالأرض.
خلال التحقيقات ندخل معهم لدهاليز تلك المؤسسة التي تنضح بالذكوريّة الفجّة، رغم وجود تعليمات واضحة وصريحة بتعيين إناث في تلك المؤسسة والمساواة في معاملتهن ..
تخيّل الوضع معي، قم بتصغير مجتمعنا الحالي ليكون مجرد ثكنة عسكرية، ماذا يا ترى تتوقع أن تواجه أي أنثى هناك؟
كلنا نعرف الإجابة للأسف، قد نجد بعض المُغيّبين هنا أو هناك يقفزون الآن يخبروننا أن بالتأكيد هناك “رجال محترمة”، ثم فتاة وجيش؟ مؤكد لن تكون بالمهارة الكافية ولن تُكمل يومين هناك حتى! ..
ولكن الحقيقة أن الجندية الجميلة ” إليزابيث” ذكية، قوية، ماهرة، محبوبة، مشرقة وتضجّ بالحيوية، ترّقت سريعًا لنقيب في الجيش، كانت مثال مُضيء للجندي الهُمام، ولكن هذا لم يعجب زملائها في الكتيبة، ولأنها ليست كبقية الجنديات يمكن ايذائهن بسهولة بسبب مكانة والدها، لذا كان التخطيط والإنتظار طويلاً حتى الفرصة المواتية، في إحدى مناورات الكتائب في الغابة.
ليكتشف المحقق أنها تعرّضت لإغتصاب جماعي وحشي بغرض كسرها وإذلالها من جنود كتيبتها ولعدّة ساعات في تلك الليلة المشئومة، لتخرج منه مدمّرة بالكامل نفسيا وجسديًا.. ولكن القصة للأسف لم تنتهِ عند هذا الحد..
فالمُحقق لا يزال حائرًا يتساءل لماذا لم تغادر الجيش بعد ما حدث لها؟ لماذا لم يتم محاسبة الجناة؟ وما أسماء الجناة؟ ولماذا لم تَرِد تلك الحادثة في أي أوراق رسميّة من أساسه؟
والأهم ما سرّ تحوّل الجندية المميّزة “إليزابيث”، لفتاة لعوب متورطة في علاقات مريبة وسريّة مع العديد من الرجال داخل المعسكر؟ ما شاهده على أشرطة الفيديو الجنسية كانت سيّدة مختلفة تمامًا، كان يتوقع كغيره أن حادثة متعلّقة بالجنس ستعني الاشمئزاز من ممارسته بالكامل وليس الانغماس فيه لدرجة شهرتها وفضائحها الجنسية مع أصغر جندي لأكبر الرتب العسكرية…
طوال الوقت كان المحقق يحصل دائمًا على إجابة واحدة مبهمة من الشهود في كل مرة يسأل فيها عن “ما هو الشيء الذي يُعد أبشع من جريمة الإغتصاب الجماعي ؟”. “ما الأفظع من جريمة كتلك؟” باحثًا باستماته لحل هذا اللغز الذي كاد يصيبه بالجنون ونحن معه.
لنكتشف أن “الخيانة” هي المقصودة؛ لقد خانها والدها، خان ثقتها وحبها الطفولي غير المشروط له، في مشهد مؤثر يحطّم القلب يجمعه بإبنته التي يمتلء جسدها عن آخره بالإصابات بدون كلمة واحدة منها بينما نظراتها المذهولة والمُنكسرة تنطق بملايين المشاعر والكلمات.
لقد دمّر ابنته تمامًا وقضى عليها بيده، لم يكن الاغتصاب وحده – رغم شناعته وتأثيراته الصحية والنفسية – بل كان الأكثر تدميرًا خذلانه لها وبيعه لقضيتها تمامًا في سبيل أشياء كانت بالنسبة له أهم منها، مطالبًا إياها ذاك المطلب الغريب غير المنطقي “أن تنسى”.
أن تنسى وتصمت لأن المجتمع يرى أن من العار أن تُصرّح بهذه الجريمة، ولأن مكانته ستهتز وقد “مُس عرضه ” كما يعتبرها المجتمع الذكوري – المتمثل هنا في الجيش – والرافض بغلّ وغيرة أن تشاركه أنثى التنفّس والحياة على نفس مائدة الحرب…
لذا انتقمت “إليزابيث” منه فيها، إذا كان يدعوها شرفه، فها هي تلوّث شرفه وسمعته في الوحل عندما تعاشر الجنود والقادة جنسيًا، بل وتصوّرهم لإرسال تلك الأشرطة لأبيها ولزوجات هؤلاء الجنود لفضحهم.
لتكتشف أنها في النهاية لم تحرق سوى نفسها، فلم يتأثرها والدها ولو بخدش رغم محاولاتها المستميتة لإصابته بأظافرها بيْنما تغرق في الوحل، لتجد خلاصها في موتها، بنفس الوضعية التي تم تركها فيها سابقًا يوم مناورة الغابة، عارية، منتهَكة، مهانة الجسد والروح.
ليصل إنتقامها أخيرًا على يد المحقق الذي رغم كونه رجل، ولكنه صدّق قصتها، وآمن بألمها واحترمه، وأكرم روحها وجسدها عندما سلّم – الوغد المتسبب الحقيقي في موتها – والدها للمحاكمة، ليدفع ثمن قتل ابنته.
#العنف_ضد_المرأة
#مناهضة_العنف
.
لقراءة المقالة على صفحة سوبروومن بالفيسبوك:
https://www.facebook.com/Superwomenstory/posts/1350613548603529




Leave a Comment