إعادة نشر مقالتي مع مبادرة Superwomen، والتي كانت بتاريخ 1 نوفمبر 2020
.
عندما ننسى أننا بشر
في مهرجان الجونة السينمائي خلال دورته الرابعة لعام 2020 الذي تُقام فعالياته هذا الشهر، ظهرت كل من الفنانة “ليلى علوي”، و”ياسمين صبري” على السجادة الحمراء في حوارات محبطة للغاية في حق المرأة، وشعرنا بالدهشة والأسى كيف لهكذا سيدات في مجتمعنا لا يرون ما نراه من معاناة الأنثى في مجتمع ذكوري قاسي.. كيف لديهن تلك المعتقدات الراسخة عن عالم آخر غير الواقعي.
تعوّدنا على تلك الرؤية المستهترة النابعة من جهل وكسل بعض الرجال في مجتمعنا الذكوري، كونهم لا يبذلون الجهد لرؤية ما هو واضح للعِيان، أو رغبة في الإنكار لكي يظل عالمهم المُسيطِر كما هو .. ولكن مازال سماع تلك الأقاويل والأفكار من سيدات يعشن معنا على نفس الأرض، نفس البلد، بالتأكيد لهذا وقع مختلف تمامًا على قلوبنا.
في رأيي أن هذه مشكلة لها جذور عميقة، المرأة في مجتمعنا تُربّى بشكل مختلف تمامًا عن الرجل في كل شيء، من لحظة معرفة نوع الحمل أنه فتاة، الأمور تتخذ شكل مختلف عما لو كان الطفل القادم ذكر، تختلف وطأة الأمر على حسب مكان نشأتك في أي قطاع من بلدنا الكبيرة .. ولكن الخطوط الرئيسية مقاربة لبعضها البعض.
هناك قوالب ثابتة يتم فرضها بسلاسة لدرجة أنك ستنسى لماذا يا تُرى الكل ينفذها بهذه العفوية بدون تفكير،
في فيلم Hidden Figures تساءلت إحدى بطلات الفيلم بدهشة حقيقية “أنها لم تكن تعرف يومًا أنه يمكنها أن تصبح مهندسة أو رائدة فضاء”.
هناك سيدات استطعن الحصول على مناصب وصنعوا مستقبلهم بعد الكثير من العذابات، فقد بذلوا جهد مضاعف عن الطبيعي لكي يكونوا على ما هنّ عليه الآن ..
فنتج عن ذلك نموذجين .. الأول: من يشعرنَ أن بقية السيدات ضعيفات مستهترات، لا يلِقن بالعيش، لذا مًن ستتخذ شكلاً للحياة غير الذي “يَروه هم” مناسب فهذا يعني أنها منبطحة، وتشوّه مجهودهن.
النوع الثاني: يرونَ أن ما حصلن عليه هو أعظم شيء يمكن الوصول له، فلا يوجد ما هو أبعد من هذا السقف، متناسيات الجهد وكيف وصلن لما هنّ عليه، فيرضون بالأدوار الثانية (السنّيدة للبطل)، بالمناصب الإدارية فقط غير طامحات في الترقية لما هو أبعد من هذا، أو تكون زوجة فقط مُهاجِمةً كل مَن يحاول اخبارها أن هناك عالم خارج محيطات البيت يمكنها الحصول عليه بدون أن تكون شريرة أو أنثى أقل.
ننسى أن هناك عنصرية مضادة، عندما تتعرض للعنصرية والاضطهاد لوقت كبير، تختفي لديك القدرة على تمييز ما تتعرض له، تحتمي بمناطقك الآمنة التي تحفظها عن ظهر قلب، تخاف بقع الضوء خارجها .. فتجد نفسك تمارس هذه العنصرية على غيرك بقصد أو بدون .. فتكون نواةً لتطرّف مماثل غير مدرك أنك من يغذيه بإستمرار ليبقى للأبد.
علينا أولاً أن نتعلم ماذا يعني أن تكون “إنسان” مؤمن وواثق أنك على قدم المساواة مع مَن حولك، أنت هُم بكل بساطة، أنت فقط تختلف في طبيعة جسدك، كما تختلف في لونك وصوتك وملامحك عن بقية البشر الأخرى …
عندما نعرف هذه الحقيقة وتملأنا بالكامل سنستطيع أن نرى ما نحن محرومين منه، ما نتوقُ له، أن أحلامنا ليس لها حد، أن ما نحصل عليه ليس مِنحة ولا هبة، سنقدّر كل فرد في الحياة، لن تكون كلماتنا هي الحق المُطلق فنُهين الأخريات بكلمات تُرمى على عواهنها.
#مهرجان_الجونه
.
لقراءة المقالة على صفحة سوبروومن بالفيسبوك:
https://www.facebook.com/Superwomenstory/posts/1338036763194541




Leave a Comment