إعادة نشر مقالتي التي نُشرت في رمضان 2022 على صفحة مبادرة Superwomen وتحديدًا في 11 إبريل 2022
.
– الابنة: أنا بكره بابا!
– الأم: “لاء أوعي تقولي كدا، هو بيحبكوا”
.
تقف الأمهات في حيرة أمام ذلك المشهد من مسلسل “فاتن أمل حربي”، حيث يجدن أنفسهن في ذلك الموقف مرارًا ولا يجدن إجابة واضحة أو تصرّف مثالي يجب أن يقوموا به من أجل حماية أطفالهم ومشاعرهم…
.
فلو فكّرت الأم أن تحكي عن الصعوبات التي تواجهها مع زوجها/طليقها أو أحد أفراد العائلة .. أو حتى حاولت الأم التصديق على كلام أبنائها من واقع الجبروت والأذى الذي يوقعه بهم الأب مثلاً، فإن المجتمع سيهاجمها بشراسة متّهما إياها إنها سبب القطيعة والمشاعر السلبية تجاه الأب.
.
لذا فمعظم الأمهات المصريات “بتاخدها من قصيرها” وتأخذ على عاتقها تبرئة ساحة الأب تمامًا من كل أذى خالقةً له الأعذار، مما يُسبب تشويشًا للأطفال، ناقلة رسالة مغلوطة عن “الحب” و”الأمان”… “فأبوكم يفعل كل هذا وأكثر لأنه يحبكم”، فيخرج للمجتمع بشر مشوّ هين نفسيًا، لا يعرفون كيف يحبون ويحترمون الآخرين، معميين عن صور الأذى المتلبّسة زورًا “بمشاعر الحب” ، لنُعيد إنتاج العنف في دائرة لا تنتهي.
.
وهناك من تُشوّش – بدون وعي – على مشاعر أطفالها السلبية تجاه ما يحدث بأن تعطيهم حلوى أو طعام، مما ينتج عنه كبت للمشاعر مستقبلاً ستخرج في صور مثل نهم للأكل، أو ربط الأذى بسلوكيات أخرى تمامًا.
.
إذًا فماذا علينا أن نفعل؟
تُجيبنا الدكتورة “نهال زين” Nehal Zein
أخصائية الطب النفسي بـ مستشفى الصحة النفسية ببني سويف.
.
إن الأمر مُعقد ويحتاج أكثر من جهة معنية تحمي الأطفال والأم من هكذا أذى، ولكن لأن في بلادنا لا يوجد مثل هذا الوعي أو تلك الإمكانيات.
(فكان على “فاتن” – الأم في مشهدنا – إنها تسيب الابنة تُعبر عن مشاعرها، تسيبها تقول هي حاسة بإيه.
وتقولها: إحنا منقدرش نفسّر تصرفات بابا، التصرفات دي غلط ومسيئة ومحدش له الحق يتصرف كدا، ولكن إحنا مش عارفين هو بيتصرف كدا ليه؟، ومش دايمًا الكبار بيتصرفوا صح طول الوقت، أوقات الكبار بيغلطوا .. كلميني أكتر وقوليلي إنتي حاسة بإيه؟ أنا آسفة إنك بتحضري الموقف دا لأنه مش المفروض تتحطي في موقف زي دا.. علشان كدا أنا مقدّرة مشاعرك جدا.. دا موقف صعب)
فدور الأم هنا هو التصديق على مشاعرهم لو الابنة قلقانة، حزينة، غاضبة، يجب أن تصدقها بدون استنكار أو تتفيه كلماتها ومشاعرها أو حتى نفيها..
.
فالكذب على الأطفال فيما يحدث ويعاصروه بأنفسهم – كطردهم من البيت وسرقة عفشهم، ولفت الأنظار لحياتهم الشخصية عند التشاجر في مدرستهم وفي ناديهم، ومشاهدة أبوهم يعتدي على أمهم بالضرب والشتائم بسبب أكلهم وشربهم، وغيرها من إساءة معاملة – يُعتبر تضليل..
.
فالأم عليها توضيح التصرفات التي تراها الابنة وأختها بأم أعينهم يوميًا، بشرح الحقيقة بما يتناسب مع سنها وبشكل مبسّط، ولكن بعد هذا كله، على هذه الطفلة وغيرها ممن يتعرضن لصدمة كبيرة مثل هذه أن يخضعوا لدعم نفسي لمعرفة ما الأضرار التي تسبب بها الأب لهم .. والذي نرى بشائره في الابنة الصغرى التي تصحو مفزوعة من سريرها ليلاً، وتُبلل فراشها كل ليلة.
.
فالأمر إذا لم يُعالج ويتم متابعته سيتطور ..فتلك الابنة لا نعرف كيف ستتقبّل معاملة أبوها لهم.. وكل طفل سيُفسر الأمر حسب فهمه القاصر، فلا نعرف ما هي أبعاد تلك التفسيرات داخل عقولهم الصغيرة، والذي قد يتحول لإعتقاد راسخ مثل:
التفكير أن أبوهم يفعل بهم هذا لأنه يكرههم، فتتبنى فكرة “أنها شخص وِحش” وإنهم همّا السبب في هذه المعاملة وإنها تستحق الأذى.
أو إن كل الرجال سيئين ويجب الإبتعاد عنهم، مما سيؤثر على علاقتها بالبشر فيما بعد.
فكل ما علينا هو معاملة الأطفال أنهم كائنات واعية تشعر وتحس ومن حقها أن تُعبّر ..ومن واجبنا أن ندعمهم ونصدّقهم.
.
#فاتن_أمل_حربي
#رمضان2022
#دعم_نفسي_للأطفال
.
لقراء المقالة على صفحة سوبروومن:
https://www.facebook.com/Superwomenstory/posts/1719519378379609




Leave a Comment