مسلسل “العائدون” وعدم الإنجاب

إعادة نشر مقالتي التي نُشرت في رمضان 2022 على صفحة مبادرة Superwomen وتحديدًا في 23 إبريل 2022

.

في مسلسل “العائدون” يُواجه ضابط المخابرات “نبيل” – الذي يقوم بدوره محمود عبد المُغني – مشكلة تحوّل حياته وحياة زوجته لجحيم، وهي عدم الإنجاب.
زوجته أجَرت العديد من التحاليل والمحاولات التي باءت بالفشل، فقرّر زوجها الإستسلام لقدرهم، ولكنها ظلت تلاحقه برغبتها في الاستمرار بمحاولات لا تنتهي بينما يتآكلها الذنب، لتصل في نهاية الأمر أن تطلب من والدها أن يعرض عليه الزواج من جديد، وسببها في هذا أنها “لا تريد أن تظلمه” معها ..
لنرى حينها حديث والدها بأريحيّة لزوجها “ألاّ يضيّع حقه”، وأنه لا حرج من الزواج “أصلهم مش ناقصين ذنوب”، لتنتهي المحادثة بشكر الزوج جزيلاً بـ”كتر خيرك، وأنه ابن اصول” لأنه – يا سبحان الله – يُعتبر طفرة بقبوله قدرهم سويًا، وأنه ما زال يحبها ويرغب في استمرار حياتهم معًا سواء كان بطفل أو بدون.
هذا المشهد يتكرّر مرات عديدة في أفلامنا ومسلسلاتنا بحماس غريب، سواء النهاية كانت اختيار الزوج الزواج من أخرى، أو الاستمرار مع زوجته التي تعيش بعقدة الذنب في الحالتين.
أرى أنه في 2022 من المؤسف أن تظل الدراما تحكي عن إنعكاس قاصر لحياتنا..عيب والله
لمتى ستظل السيدات تُهلك صحتها ونفسيتها في تجارب وتحاليل وعمليات وأدوية وآثار جانبية مؤلمة لكي تُعاند حقيقة واقعة..
لماذا لا يظهر “حُماة الدين” ليحدّثوهم عن القبول بقدرهم خيره وشره كما يتحدثون واعظين عن الرضا بالمرض أو بفقد شخص عزيز أو خسارة أموال؟
لماذا لا نرى حماس دفع الزوجة للزواج بآخر لو كان زوجها مريض أو لا ينُجب أو يعاني من مشكلة جنـــ سية أو حتى مؤذي وطباعه سيئة؟
المجتمع الذكــ وري المغرور، ربّانا على أن إنجاب الأطفال “شرف وعِزوة وحمل لقب العائلة” للر جل فبدونه سينقطع وجوده، وأنه المعنى الوحيد للأنوثة الحقيقية، فبدونه المرأة تتحوّل بقدرة قادر لترابيزة أو دراع كنبة!
متى ستطرح الدراما العربية مبدأ الإحتضان/الكفالة عندما يواجه الزوجين مشكلة في الإنجاب؟
متى ستطرح الدراما أن أساس ثبات الأسرة ووجودهم واستمرارهم غير متعلّق بطفل من صلبهم، بل بإمكانية وفهم معنى أن يكون لديك “طفل” من الأساس، قادرًا على تربيته بشكل صالح ليكون نافعًا لنفسه ولمجتمعه؟
ما الذي يَعيب “احتضان” طفل/طفلة في أسرة لديهم قدرة ومحبّة وطاقة عطاء؟
نصف الجهد والمبالغ المالية الطائلة التي تُهدر على عمليّات التخصيب الاصطناعي ومحاولات جنونية للإنجاب بأي شكل يُمكن توفيرها باحتضان طفل موجود بالفعل ويحتاج لتلك العاطفة الجيّاشة من الأمومة\الأبوّة.
الدراما هي وجهين لعملة واحدة. فكما تعكس المجتمع بمشاكله، فهي قادرة أيضًا على طرح أفكار أخرى وتسليط الضوء ليرى المُشاهد ما هو أبعد من أنفه، فنتحوّل لمجتمع بأشخاص واعية، صادقة، تُعطي للمجتمع كما تأخذ.

.

لقراء المقالة على صفحة سوبروومن:

https://www.facebook.com/Superwomenstory/posts/1728385947492952

Leave a Comment