مسلسل فاتن أمل حربي – وإهانة هيبة المحكمة

إعادة نشر مقالتي التي نُشرت في رمضان 2022 على صفحة مبادرة Superwomen وتحديدًا في 25 إبريل 2022

.

عندما كانت أمي أو أبي يُجبرونني على تقبّل أمر، أو يستغربون اعتراضي وعدم تنفيذ طلباتهم كنت اسمع جملة مشهورة جدًا نسمعها جميعًا مرارًا وتكرارًا من عائلاتنا ” إزاي تعلي صوتك عليا؟ إنتي قليلة الأدب” .. ثم يُوقعون عليّ أي عقاب يتناسب مع مقدار الإهانة التي تملأ قلوبهم المفجوعة من رد فعلي، مع علامة استفهام كبيرة فوق رأسي من تصرفهم الإنفعالي الغريب.

نجد تلك الأبوية تتجسد أمامنا على الشاشة في المسلسل الرمضاني “فاتن أمل حربي” ومشاهدها في المحكمة.

فكل اعتراض، شكوى، بكاء، محاولة للتفهيم والشرح، مجرد فتح فمها يُعتبر بقدرة قادر “إهانة لهيبة المحكمة” لينتهي بإحتجازها في السجن لمدة 24 ساعة، ولكن لأنه قاضي لطيف لن يفعل هذا في كل مرة.

مشهدها في محكمة “الجنايات” وقضية اتهام طليقها – الوغد – بسرقة عفش منزلها، حدثها القاضي بصفاقة ونظرة قرف وبصوت عالي ردًا على رفع يدها اذنًا بالحديث بعد انتظار 245 قضية نظرت فيهم المحكمة قبلها.

– “لاء، خلي محاميكي يتكلم عنك، إنتي مش موكلاه؟ .. خلّي جوزك.. “
= طليقي يا فندم
– مش قولتك متتكلميش؟
= المحامي بتاعي مابيتكلمش فأنا بتكلم نيابة عنه.”

لقد أحسست في تلك المشاهد بالإهانة وبالخوف..أن تضعني الظروف لأي سبب في مكانها وأُعامَل بهذا الشكل.

أين يا تُرى الإهانة أو التعدّي الذي حدث عندما ترغب في توضيح مشكلتك؟، أو تطالب أن يتم سماعك؟، سماع شكوتك وألمك.. هل علينا أن تُعلن السماع والطاعة “عمياني”؟ حارمين إيّاك من حريّة الكلام وحقّك الأصيل في التعبير.

وافتراضًا أن اعتراض القضاة عملية تنظيمية أو لحفظ هدوء القاعة مثلاً، فعليهم – وهُم على درجة من العِلم والحِكمة، ويُعتبرون في بُلداننا من “كِريمة المجتمع” – احترام آدميّة المُشتكية ومعاملتها بإنسانيّة، هناك فارق بين الحزم والتحدث بشكل رسمي مع الشخص وبين إهانته والتقليل منه.

ما هي يا تُرى “هيبة المحكمة” بالضبط؟ وما مشكلتهم في الإعتراض على القوانين؟ هل هُم من وضع القوانين بأنفسهم فإعتراضنا يعني إهانة شخصية لهم؟

إذا لم يسمعني القضاة، وينظرون في شكوتي – حيث ذاك صميم وظيفتهم – فأين عليّ يا ترى أن أذهب؟ وأين يمكنني أن أعرض مشكلتي؟

هل مجرد فتح فمنا بالحديث أيًا كان نوعه يعتبر ممنوع؟، أو إهانة لشخص القضاة والمحكمة والقانون والله والمجتمع والناس؟

أين هو الخيط السِحري الذي يربط القاضي بالقوانين بالدين؟ وهل القوانين كتبتها ملائكة وغير خاضعة لأي تعديل أو إبداء رأي، لدرجة أن مجرد كلمة حتى لو كانت “تساؤل حائر” تبدو وكأنك تضرب أساسات دوَل وحيوات وشرائع سماوية!

إذا كان الرب سمح للعبد بالتساؤل والبحث في ماهيّة وجوده كما فعل مع الأنبياء إبراهيم وموسى وغيرهم! فأين المشكلة بالضبط؟

#رمضان2022
#فاتن_أمل_حربي
#العنف_ضد_المرأة
#الدراما_والنساء
#الدراما_الرمضانية
#ضد_التنميط

.

لقراء المقالة على صفحة سوبروومن:

https://www.facebook.com/Superwomenstory/posts/1729769530687927

Leave a Comment