إعادة نشر مقالتي التي نُشرت في رمضان 2022 على صفحة مبادرة Superwomen وتحديدًا في 3 مايو 2022
.
مسلسل “بطلوع الروح” يُعتبر من المسلسلات التي تجثم على الصدر من شدّة صدقها، من الأذى الذي ينكأ الندبات بداخلنا، نتعرّفه ويعرفنا، نتذوّقه كأنه يحدث من جديد، نتلبّس جسد “روح” أم يا تُرى عندما هربت أرواحنا المعذّبة عبر السنوات تجسّدت هناك، ووجدت الطريق ليد “منة شلبي، محمد هشام عبية، كاملة أبو ذكري” ليُعيدوا سرد الحكايا مرةً أخرى.
بعيدًا.. وسط الرمادية وخراب شوارع “الرقة،” كان هناك منزل بباب مميز، لصاحبته “أم سعود”، قد نظنه كبقية البيوت تسكنها السوداوية والخوف والأرواح المتألمة.
هذا البيت كان كالمغارة، كان ممتلئًا بالروائح والضحكات، حتى زاره حرّاس الأسوَد فحوّلوه لطعمٍ باهت، وأصابوا صاحبته بالعمى المؤقت، لم تعُد تتعرّف على جمال الألوان، فقدت حاسة الشم، فقدت روحها لصائد الأرواح.
ولكن لأنها لم تكن كأي امرأة، همست في أذنها بعضُ فراشات الألوان، عرّفتها أين يمكنها أن تجد روحها الحقيقيّة التي لم تغادر المكان كما ظننا جميعًا، هي فقط اختبأت خوفًا تحت ستائر الظُلمة.
لم يكن هناك داعٍ أن تبحث عن جنيّات يُلقين عليها تعويذات الحياة، فروح “أم سعود” تألف طريقها لقلبها، فحوّلت العتمة حولها لألوان وروائح جميلة… كان من الممكن أن تترك “أم سعود” المكان الغبِر وترحل لأبنتها، بعيدًا عن الشر المجاني، والخوف الذي يكسر القلوب.
ولكنّها قررت أن تكون هي تعويذة الحياة للأخريات، بمجرد أن يدخلوا بيتها السحري، تلوّنهم بالألوان، تُعيد عليهم أُلفة الروايح، تُعيد تعريفهم على أنفسهم، مستعيرةً أرواحهم المخبّأة لبضع ساعات يسرقوها من الزمن ومن الخوف والشر. لتترك لهم بعض الأمل وشمعات سهارية في قلوبهم ليستطيعوا أن يُواصلوا ليومٍ الآخر.
في الحلقة الأخيرة قرّرت روحها ألاّ تغادر “الرقة”، فمن يا تُرى سيُخبر المُجهَدين الرماديين أن الجمال كان هنا يومًا؟
#بطلوع_الروح
#رمضان2022
.
لقراء المقالة على صفحة سوبروومن:
https://www.facebook.com/347975242200703/posts/1735783793419834/




Leave a Comment