:: ليس سهلاً ربما أن أغيّر الواقع، لكنني على الأقل، كنت قادرة على إيصال ذلك الصوت إلى العالم ::: – أنا شيرين أبو عاقلة
يُخيّم على قلوبنا الحزن والغضب العارم، عجزٌ قاتل، مشاعر خانقة محتبسة داخلنا تتآكلنا بعد قتل المراسلة الصحفية الفلسطينية ” شيرين أبو عاقلة” ..
في هكذا لحظات نفقد الأمل، يتوه الهدف، لا نعرف أين نحن، وما الذي حصدناه غير الألم والحزن والفَقد.
نسترجع مع الفيلم المعروف Veronica Guerin المستند إلى قصة حقيقية، تمكنت فيه الممثلة “كيت بلانشيت” من سرد كفاح الصحفية الأيرلندية “فيرونيكا”، مراسلة صحيفة “صنداي إندبندنت”، حيث وقفت وحدها تحارب أقوى أباطرة الجـر.يمة والمخدر.ات في مدينة “دبلن”، حتى الشرطة والقضاء لم يتمكنوا من لمسهم، ولكنها ظلت صامدة .. لينتهي بها الأمر – كحال المُحاربين – مقـ.تولة في سيارتها على يد قـ.تلة مأجورين لمنعها من كشفهم.
أذكر مشاهد الخوف والارتعاش، لقد كانت مُرتعبة ..
يظنُ الناس خطأً أن الشجاعة هي ألاّ يَمسَكّ الخوف للحظة، ولكن الحقيقة أنها و “شيرين” كانوا خائفات، ارتعدن من صوت الر.صاص، خافوا على حياتهن، قلِقْن على مَن سيتركن خلفهن، ولكنهم تمسّكنَ بأطراف القوة .. ليس من أجلهم، ولكن من أجل ما سيأتي بعد.
عندما اغتـ.يلت “فيرونيكا”، أَقيمت لها جنازة مهيبة كما “شيرين” حضرها كل مَن لا زالت فطرته حية في قلبه لتوديع هاتين الزهرتيْن .. كانت الدموع تروي الأرض الثائرة التي احتوت أجسادهنّ الطاهرة.
حملتْ القلوب الألم والغضب وظنوا جميعًا أنها النهاية .. وأن موتها لم يكن مهمًا، ففي الواقع أن من يسهر الليالي ويشعر بالافتقاد الأبدي هم ابنها وزوجها في نهاية الأمر، حيث سيُكمل العالم دورانه.. فلن تتخلى البحار عن أمواجها، ولا الشمس عن سطوعها اليومي.
ولكن ما صنعته “فيرونيكا” غيّر مجرى الحـ.رب ضد المخـ.درات، وبثّ الثورة داخل أيرلندا، وعدّلت الحكومة دستورها، كما سُجنِ الكثيرين وحُجر على ممتلكاتهم، وبعد مرور عام كامل انخفض معدل الجر.يمة بنسبة 15%.
كل موتٍ ظنناه الألم الخالص واليأس… قابَلهُ تغيير في العالم، كالموْجات الصغيرة التي تكوّن في النهاية “السيْل”… ليس بالضرورة أن نشهد تغيير ساحق وعالمي، ولكن تأثير الفراشة حقيقي تماما ..
كـ جورج فلويد” في أمريكا .. و كـ ” شيرين أبو عاقلة” في فلسطين المحتلّة، سيتغير العالم في بقعة ما.. وسنتحدث بعد سنوات عن الشمعة التي أوقدتها “شيرين”.
“شيرين لم تمُت، رجاء لا تقف على قبرها وتبكي ..فهي ليست هناك
هي آلاف الرياح التي تهبّ مارةً في السماءِ كل يوم …
شمسُ الصيفِ المُنعكسة ..على سَنابل القمح الناضجة.
وأمطارُ الخريف اللطيفة.
وفي الشتاء هي ذاك الإلتماع الماسيْ على الثلوج.
وتلك النسمات الخاطفة التي تنساب من رفرفة أجنحة الطيور المُحلّقة.
هي النجمة العذبة المُتألقة التي ترعانا في الليل.”
** الكلمات من الأغنية اليابانية Sen no Kaze ni Natte – ترجمة إبتهال إبراهيم
#شيرين_أبو_عاقلة
#قانون_لحماية_المراسلين
#تأثير_الفراشة




Leave a Comment