ليس من السهل علينا القدرة على الفصل بين الإنسان وبين مكانته في حياتنا، ولكن في حياتي القاسية تعلمت أن أرى أمي وعائلتي كبشر، وليس كعائلة .. أتفهم الأخطاء فمن منا لا يخطئ، أتفهم الحيرة .. ولكني سأحتفظ بعدم الموافقة على النظر لهم بشخصياتهم الإعتبارية.
إيمان سيدة حقًا ذاقت من العذابات الكثير، لدرجة كنت أقف عاجزة أمام كل هذا الصبر، كل هذا الإيمان بالله، لقد كان من اسمها نصيب كبير ..
وهذه السيدة دائما سأظل أذكر جهدها في هذه الحياة، عندما كانت وحيدة خائفة لا تعلم عن مرضها شيء، لا تعرف أن هناك حياة أخرى ومناطق آمنة وصحبة طيبة يمكنها أن تمدها بالحياة في اللاحياة التي كانت تعيشها.
كم أتمنى أن تكوني مرتاحة في جنتك، حيث لا ألم ولا خوف ولا حزن وخذلان ومجتمع يهين إنسانيتك ..
أتمنى لك الرحمة وأن تجدي سلواكي هناك، حيث ربك الذي تحبيه.
أترككم مع رسالتي لها في اليوم العالمي للمرأة .. تلك المرأة التي حاولت بكل جهدها وضمن إمكانياتها التي لم تعرف غيرها للأسف.
الرسالة منشورة على صفحة Superwomen بالفيسبوك ضمن حملة لولا شغل أمي
https://www.facebook.com/Superwomenstory/posts/1695215627476651
#لولا_شغل_أمي
ثالث حكاية #3
شاركوا معانا على الهاشتاج او ابعتوا لينا حكايتك لو انتي أم معيلة أو حكاية مامتك .. عاوزين نقولهم شكرا.. وهنختار أم منهم وليها هدية بسيطة من سوبروومن
إيمان ليست بيننا اليوم لتقرأ تلك الكلمات، رغم إهتمامي وأختي إخبارها في كل مناسبة أنها بذلت ما في استطاعتها بقدراتها المتاحة لها، رغم كل ما حدث منها سواء عن جهل أو مرض أو خوف من المجتمع.
أمي (إيمان) كانت عِصامية من صغرها، مجتهدة في دراستها حيث تعلمت العربي وحدها رغم سخرية زميلاتها وأقاربها كونها عاشت بداية عمرها في بلد لا تعرف العربية، كانت ترعى أخوتها الثلاثة معظم الوقت بسبب سفر والديها، كان مُطالب منها أن تثبت نفسها أمام أخوتها الر جال لكي لا يفلت عيارهم أثناء تربيتهم.
حاولت بكل جهدها العمل كإعلامية في زمن كان فيه الصحافيات مُضطهدات، مثيرات للمشاكل ويتم تفضيل الرجال عنهم .. رضيت بالعمل المجاني في مطحنة تُسمى كذبًا صحيفة حُرة، ولكن صاحبها كان يمتص طاقة الخريجين الذين لا يستطيعون العمل في الصحف الكبرى.
وزوجها لم يكن مختلف عنهم كثيرا، كان يمتص قدرتها ذاتها على الحياة، لم يُضيع فرصة لكي يحبط مساعيها الا وقد فعها بكل إخلاص يحسد عليه.
تأكد من ضياع فرصتها نهائيا في الإلتحاق بالنقابة التي كانت تحلم أن تحمل كارنيه بإسمها يخبرها رغم أنف الجميع أنها صحافية مُجتهدة، وعندما نجحت أخيرا في العمل في صحيفة كبيرة في الإمارات رغم مرضها – الذي لم يشخص وقتها كـ هوس ثنائي القطب/باي بولر- قام بإلقاء مقالاتها وشهادات التقدير وكل ما يدل على خبرتها في ذلك المكان في القمامة تاركًا إياها محطمة القلب على عملها الضائع.
كأي ر جل تقل يدي مُعتاد كان يكره نجاحها، كان يكره أن تتميز بأي شكل، وهي كانت كالماء تحاول إيجاد طريق ما، تعلمت الخياطة، وعمل تابولاهات للزينة، وشغل الكروشية والتريكو لبيعهم مقابل الحصول على المال لكي تُعلمنا بعدما قرر زوجها الإستقالة من عمله وتركنا لمهب الريح بلا أموال تسد جوعنا حرفيًا.
قامت بالعمل كمُربية للأطفال، بل عقدت اتفاق مع المدرسة أن تعمل مجانا فيها بشروطهم – كلبس الخمار – ليكون المُقابل أن نكمل أنا وأختي تعليمنا هناك.
كانت تحارب شعور الخذلان ونظرة المجتمع لها أنها مجرد “ربة منزل” لا تفقه شيء لزوج يعمل في الخليج، زوج يُظهر للجميع أنه كريم ورائع وجميل ولكنه كان يكسرها يوميا بدل المرة ألف..
تحملت خذلان جسدها، وعقلها عندها خانوها بأمراض لم تكن تعرف حتى أسمائهم، وأنه فقط يحدث للآخرين، تحملت زوج لم يتحمل مرضها وكان يهين إنسانيتها لمجرد إنها تتأوه من ألم السرطان الذي أكلها حية.
اعتبرها سيدة مُحاربة، كانت خائفة وحيدة، لم تعرف كيف تسمح للخير أن يدخل حياتها وأن تعرف أن للحياة شكل آخر بعيد عن مجتمع ظالم قاسي لا يعترف بإنسانيتها وكونها امرأة.
سلاما عليكي حيث مكانك هناك يا إيمان.
من ابنتك أمنية ابراهيم
#أمهات_معيلات
#يوم_المرأة_العالمي




Leave a Comment