عن الفيلم الوثائقي : عيون الحرية

في 2013 شاهدت الفيلم الوثائقي “عيون الحرية” على قناة الجزيرة

عندما انتهى عرض الفيلم ظللت انظر للشاشة بذهول …

اللقطات تمر سريعا في عقلي .. احاول تجميع أفكار فلا استطيع …

لقد شاهدت الفيلم على شاشة التلفاز الموجود في غرفة الجلوس، حيث قصدت ان يسمعه ويشاهده أبي وامي معنا

ليس لإن شاشة التلفاز أفضل من الكومبيوتر … ولكن على أمل الا اسمع منهم كلامهم حول إن : الشباب عايز ايه؟”، “كنتوا عايزين مبارك يمشي اهوه مشي”

هم أنفسهم من اقتنعوا بكلام “مبارك” وبحركاته التمثيله المبتذلة عندما كان يخبرنا إنه لن يترشح ياحبة عيني لفترة تانية ، ويُكمل في تأثر “والله اتصدمت منكم وانا اللى تعبان علشانكم”

كنت اشاهد الفيلم وانا في حالة تحفز كبيرة لأبي و أمي .. يجب أن يشاهدوه في هدوء .. والا اسمع أي تعليقات لكي تعلو أصوات أفكارهم الأُحادية على صوت الحقيقة الموجودة أمامنا الآن على الشاشة .. سأجعل صوت التلفاز عاليا … يجب ان يسمعه البيت نفسه وجدرانه …

رغم معرفتي بالحوادث التي مرت على مصر وكمية القتلى .. ولكن رؤية كل تلك الاحداث مُتتابعة خلف بعضها البعض جعلني أُصدم .. كيف تحمل الجميع كل هذا؟!

لقد كانت مجازر

الفيلم تَعَرض لنماذج مختلفة اجتماعيا وثقافيا وحتى في أسباب النزول للشارع واختلاف الاماكن التي تعرضوا فيها للإصابة .. ولكن كلهم اشتركوا في مأساة واحدة.

وأنا اشاهدهم اغلقت عين من عيوني في محاولة أن افهم معنى ان تفقد عينك .. نحن جميعا نعرف جملة ” فقد العين” .. ولكننا لا نعرف “المعنى الحقيقي” للكلمة .. لا نعرف كيف إن حياتنا تتبدل بالكامل .. كيف يمكنك بعد أن كنت ترى الأشياء حولك مُجسمة .. الآن لا تعرف أين تقع هي بالضبط من مكانك .. هل هي قريبة جدا ام بعيدة؟ .. هل لها اجزاء أخرى ستضطر لتحريك رأسك لتراه بشكل كامل ام لا.

كان يتمزق قلبي في اللحظات التي كانت تتحول الصورة لشيئ غير واضح كإنها على صفحة مياه غير واضحة .. كتعبير واضح وصريح عن ما يراه من فقد عينه .. إنه يرى ما تراه انت الآن بالضبط .. “اللا شيء”

انت لا ترى شيئا .. تذكر هذا جيدًا .. اتشعر بالجنون؟ .. اتشعر بالغضب لانك لا ترى بوضوح؟ .. تريد ان تفرك عينك بقوة لترى .. هذا ببساطة ما يشعر به من فقد عينه ..

الفرق انك سترى بعد قليل .. اما هو .. فلقد انتهى الأمر بالنسبة له.

هذه الطريقة في التصوير كانت رائعة … لان ببساطة هناك اشخاص في هذا العالم لا يعرفوا سوى ما تحت اقدامهم .. لا يفهموا الا عوالمهم الضيقة .. فلتتحدث ملايين المرات عن ان فلان فقد عينه .. فهو لن يفهم ابدا .

ولكن لو وضعت يدك على عينه .. اظلمت له مجال الرؤية .. جعلته يُجن من فكرة إن الصورة غير واضحة له .. قد يفهم.

لقد وجدت دموعي تنهمر عندما كان أحد المصابين يتحدث إنه عندما وجد شهيد على الارض وذهب إليه ليرفعه .. فجأة لم يعد يرى شيئا .. ركض رعبا للجهة المُقابلة فإصطدم بالحائط امامه .. لقد فقد عينيه الاثنتين … صوت بكائه مزقني وحطمني لقطع احاول تجميعها الآن فلا استطيع.

عندما قام “محمد عيد” بالامساك بالعين وغسلها ثم فتح جفنيه ليضعها شعرت بمشاعر رهيبة … لقد صُدمت .. الآف المشاعر اجتاحتني .. اردت أن ابكي بصوتٍ عالي .. ولكني لم استطع.

رأسي فارغ تماما كإن بطاريته فرغت … لا اعرف بماذا اشعر … لا اعرف ماذا اكتب الآن بالضبط .. لا اعرف أي شيئ

فقط متأكدة انني كنت اريد قتل ذلك الحيوان الذي كان ينتمى للأمن المركزي ويتحدث عن خيال علمي في رأسه هو.

عندما يتحدث هؤلاء المُصابين بالأمل في الثورة وفي مصر: “فقط لنصبر” .. وانهم مازلوا ينزلون للشوارع ومازالوا لا يخافون .. بالفعل ما الذي يمكنهم ان يخافوه بعدما فقدوا “نور عيونهم ” ونحن من نجلس في البيوت او نتكلم هنا او هناك نُصاب بالاحباط عندما نرى أوضاع البلد من سيئ لأسوء ..

هؤلاء فقدوا اجزاء من اجسادهم .. و رأوا آخرين يفقدوا أحبائهم .. ورأوا ان حقهم لم يتأتي حتى هذه اللحظة .. ورأوا المعاملة الزبالة ليهم بإنهم الخونة العملاء اللى مش عايزين الخير لبلدهم .. رأوا حتى للعلاج لم تتولاه الدولة .. ورأوا انهم فقدوا عملهم وحياتهم ولا تعويض … رأوا كل هذا .. ومازلوا مُستمرين في حب مصر .. والرغبة الحقيقية في الاصلاح.

ونحن نصرخ ونصوت ونولول ويتلعب في دماغنا ونحن لم نقدم شيئ مثلهم …

لان ببساطة الرؤية لا تعني “عين” بل تعني “عقل وقلب وروح ” ونحن الحمدلله فقدناهم

اما هم .. فلا

شكرا لفريق عمل الفيلم .. لتكونوا انتم الحقيقة والصدق والحق في تاريخ يتم التلاعب به .. وفي عقول تنسى وتغفل وتُبدل الحقائق … وكل دعواتي للمُصابين بالخير .. ربنا يعوضكم كل خير.

adnck4

لمشاهدة الفيلم:

Leave a Comment