رحلتيْ لبنان 2013 – اليوم الرابع

::Photo credit goes to its owner::

هذه المرة قررنا أن تكون لنا جولة عفوية في بيروت نفسها ..

فكانت  Beirut by bicycle لأخذ جولة لطيفة على الدراجات.

من الفندق أخذنا تاكسي “سرفيس” إلى المكان المنشود ..

المكان كان عبارة عن ساحة كبيرة للغاية .. منطقة مفتوحة تمامًا أمامنا .. تحيط بها منطقة رملية إلا من طريق وسطها ممهد لسير الدراجات  .. يتميز المكان بتواجد كل أنواع وأشكال وأحجام الدراجات، كتلك التي بثلاث عجلات أو الماكينة الكهربائية التي تقف عليها وتتحرك وحدها .. والاثنين لا يتواجدون سوى هنا في هذا المكان.

أمام الساحة مباشرة كان البحر … لذا وقفنا عنده في مشهد بديع .. كان هناك مكان ننزل له عن طريق السلالم لنكون اقرب للبحر ولكنهم اغلقوه بسبب ارتفاع الموج في هذه المنطقة للأسف… الشتاء في لبنان يعني “أي شيئ بعيد عن الماء” كما هو مُلاحظ.

دفعنا النقود وسلّم أحدنا بطاقة الهوية لكي نستأجر الدراجات حسب التعليمات هناك .. ثم دخلنا معا لمنطقة الدراجات لإختيار الدراجة التي نرغب، بعدها يتركك الرجل لتجربتها واذا وافقت عليها يتم تأجيرها لك… بهذا تحركنا من الساحة الصغيرة لمكان واسع حيث تمت طباعة الوقت الذي بدأنا فيه وعدد الدراجات التابعة لبعضها البعض أو لنفس مجموعة المستأجرين.

انطلقنا في خط مستقيم .. ذاهبين لطريق مُمهد مقسوم لفرعين  .. فرع للدراجات الذاهبة والآخر للعائدة

الفرع الواحد يمكنه أن يكفى دراجتين بجانب بعضهم البعض …

هكذا انفصلت عن العالم المُحيط بي ولم اعد اشعر سوى بالهواء الذي يُلامس وجهي .. شعور طاغي بالحرية … لقد افتقدته بشدة .. لقد كسرت حواجز الخجل والإحباط وتحقير الذات إنني فاشلة لا اُصلح لشيء على الإطلاق وهذا الكلام الشنيع الذي قام الآخرين بزرع بذوره بداخلي لاُكمل بعدها أنا الاعتناء به بحماس مُنقطع النظير لتصبح أشجار تطرح يأس واحباط !.

لم اقضِ بالتأكيد على كل الخجل .. بل وضعته في ركن ضيّق يليق به وخرجت .. وإنه يومًا ما مع الإستمرار بهذا الشكل سأكون أقوى …

بعد ساعة كامل، أرجعنا الدراجات .. وبدأنا نُفكر أين سنذهب يا ترى .. اخبرت أصدقائي إنني اريد ان أرى ذلك الميدان الذي يظهر دائما في التلفاز عندما يتحدثون عن بيروت وحفلاتها .. إنه ميدان نظيف للغاية به أشجار وزهور .. (( ياله من وصف دقيق فعلا.. كل الميادين بهذا الشكل يا فالحة 😀 )) .

الحمدلله تم اكتشاف أن اسمه ميدان الساعة في downtown

لذا اقترحوا أنه عليّ زيارة “اسواق بيروت” فهي رائعة .. ومنطقة السوليدير حيث إنها قريبة للغاية من مكاننا الآن.

ولكن الشمس مازالت قوية .. ونحن بحاجة أن نجلس في مكان مسقوف حتى تنكسر حدة الشمس ثم بعدها نذهب للسوليدير …

فكرنا أين يمكننا أن نذهب يا ترى .. فكان مول ABC .. هكذا اخذنا تاكسي لهناك.

كنت لا اريد الذهاب لأي مول في لبنان .. المولات بالنسبة لي كابوس .. مكان مُغلق كالصندوق .. مُبهرج زيادة عن اللزوم .. محلات تجارية وانا أكره التسوق ودائما هي بضائع ذات أسعار عالية .. لذا سأقضى وقتي في ملل في منطقة المطاعم .. أو اختيار فيلم لكسر الروتين.

طبعا كل هذا الكلام الفارغ يمكن ان تُلقوه في اقرب سلة مهملات عندما تروا ABC Mall

لقد نزل فكي ذهولاً في حالة انبهار عالية فور رؤيتي لمدخله … لأول مرة في حياتي أرى مول يفتح ذراعيه وقلبه للهواء الطلق ..

هناك سقف فقط يحميك من اشعة الشمس القوية .. ولكن تظل هناك فتحات ليدخل منها الضوء الرباني ليُضيئ المول بالكامل … المساحات مفتوحة .. وهناك زهور في كل مكان .. الشجر بالخارج ترك بعض أفرُعه داخل المول.

إنها لوحة بديعة من الجمال والأناقة .. لقد قضيت فيه لحظات ممتعة مُشرقة رغم ارتدائي لنظارة الشمس طوال الوقت بسبب وجود الشمس .. ولكن يظل السير في المول متعة في حد ذاته .. فلم اشعر بهكذا سعادة من السير في أي مول طوال حياتي… وسيظل هذا المول هو المُفضل والأقرب لقلبي مهما مرت السنوات.

شاهدت شجرة الكريسماس ومُجسمات الحيونات الصغيرة التي كانت حولها مع لافتة Watch out, deers way

اخذنا الكثير من الصور أثناء تجوالنا.. ثم قررنا تجربة لمحل frozen yogurt

أحضر لنا الرجل “عيّنة” نجربها في كوب صغير للغاية به الطعم الاصلي بدون أي نكهات، اعجبني طعمه فلقد كانت هذه هي المرة الأولى لي التي اتذوق فيها هذا النوع، ثم احضر لنا عيّنة اخرى بنكهة الشيكولاتة

واخيرا بنكهة passion fruit التي أحببتها لأنها جمعت بين حلاوة الطعم وبين بعض المرارة التي جعلت المذاق الكُلي مُعتدل .. وتقريبا هي تلك اللحظة التي وقعت فيها في غرام فاكهة passion fruit

فأنت لا تشعر بالغثيان من شدة السُكّرية .. ولا تشعر كأنك تأكل شيء مُر…بل يمكن أن تشعر بالانتعاش من لحظة شم رائحته .. وعندما تلامس شفتيك النكهة تشعر كأنها تسري بسرعة داخلك .. لقد منحتني السعادة.

أخبرونا أن نختار  3 اضافات يتم إضافتها للكوب .. حيث تختارها من مجموعة متنوعة من الفواكه و الحلوى.

اخترت أن أضع قطع صغيرة من blackberry & mango و جلسنا نأكل في هدوء ونتكلم ونفكر ماذا سنختار من الأفلام الموجودة حاليا بالسينما .. .. حيث سيبدأ اقرب عرض بعد اقل من ساعة، وكوننا قررنا أنه لا دموع ولا نكد لهذه الرحلة .. فهي فسحة من الزمن لنستغلها في الفرحة والجمال فقط لا غير…

لذا وقع الاختيار على فيلم This is 40 .. فهو فيلم اجتماعي وكوميدي وسيكون شيئ لطيف وسيُناسب جميع الاذواق ..

حجزنا التذاكر واشترينا الفِشار mix (كراميل + ملح)، وجلسنا في أماكننا لنشاهد الفيلم الذي كان لطيفًا وكوميديًا فعلا كما أردنا فإستمتعنا به.

هاقد غربت الشمس .. وعلينا ان نذهب لمنطقة downtown حيث اخترنا ان نركب حافلة لهناك هذه المرة، بعد نزولنا في ساحة الشهداء،مشينا قليلا لنرى المسجد الازرق أو  جامع محمد الأمين الذي يظهر متألقا بلونه الازرق والذهبي من بعيد ..

توقفنا قليلا أمام بوابته نشاهد تفاصيله الداخلية من عند المدخل.. فلم أجد أن الأمر يستلزم ان نخلع أحذيتنا لندخل فكل شيئ واضح من الخارج …

بجانب المسجد مباشرة يوجد قبر رفيق الحريري وكل من قُتل معه … والورود البيضاء تحيط بالقبور، في مشهد حزين.

أكملنا سيرنا حتى دخلنا منطقة بديعة .. مفتوحة ..  نظيفة بشكل لا يمكن وصفه .. أنيقة .. لا تدخلها السيارات .. الأرض مفروشة بأحجار بلون أغمق درجات الرمادي كتلك التي ترمز للعصور القديمة في منطقة المغرب الغربي  .. الإضاءة الذهبية في المكان تجعله كقصور الاحلام .

إنها منطقة السوليدير .. تلك المنطقة التي كانت قديمة ومُدمرة بسبب الحرب ولكن شركة سوليدير أخذتها لتحولها لشيئ بديع للغاية وسُميت على اسمها ….

تلك المنطقة تجمع مابين الحداثة والأناقة الشديدة في المحلات التجارية وبين القِدم في المباني والارضية والمقاهي…

امتزاج بديع .. لقد أسَرت قلبي .. أحببتها للغاية .. وكدت اقفز من الفرح إنني استطعت أن أزورها .. وأنا التي لم اتخيل إنها بهذا الجمال .. لقد كان الجميع يتحدث عنها في الانترنت بإستخفاف وإنها مجرد منطقة للتسوق وبها مقاهي غالية .. هكذا بكل بساطة .. اختصروا كل هذا الجمال في تلك الكلمات الغريبة.

لذلك لم أكن مهتمة بزيارتها .. وكنت أنوي في حال كنت قريبة منها سأدخلها وبالتأكيد سأخرج منها سريعا فأنا لا أحب التسوق…

ولكني في الواقع عندما دخلتها بُهرت بجمالها .. وأحببت الاستماع لصوت الخطوات على الأرض .. تلك الارضية كانت ساحرة بالنسبة لي .. هي اللمسة القديمة المُحببة للنفس ..

فجأة سمعنا آذان العشاء وفي ذات الوقت كانت الكنيسة تدق أجراسها .. الاثنين تناغموا معا في شكل مذهل …

آه ياإلهى تلك اللحظة بالضبط تحكي عن لبنان .. لبنان الطيبة بروحها الجميلة .. لا يوجد تفرقة بين مسلم ومسيحي وتلك التعقيدات الغبية … كما كانت مصر زمان قبل أن تُصاب هي وبقية الدول بالعتة ويشعّوا تفرقة عنصرية وكراهية.

لبنان ساحرة .. دائما كنت أحب التعامل مع شعبها .. فهم شعب راقي للغاية .. لا يتصنّع الرُقي .. بل تشعر إنه هكذا .. لديه الكثير من الوعي عمّا يدور حوله .. لكل شيئ وقته .. وقت الحزن يذرفون الدموع ولكن بعد تلك اللحظات الحزينة يعودون لحياتهم مرة اخرى .. للعمل وللعيْش .. فالحياة مُستمرة رغم كل شيء .. فعليهم استغلال كل لحظة فيها … يسهروا ويضحكوا ويرقصوا ويغنوا .. وفي الصباح كل منهم يقوم بعمله .. إنهم مثل اليابان وتونس.

لا يعيشون في حالة الانكار العظيمة او إزدواجية في التصرفات والتفكير كمعظم دولنا العربية …

من قال أن لبنان لا تعاني من مشاكل ؟.. بل إنني اشفق عليها انه في كل مرة يتم جرها لأشياء ليس لها فيها ناقة او جمل … وإنها الوحيدة التي تخسر .. ولكن كما خُطت العِبارة المكتوبة على الأرض في “ساحة الشُهداء”  “إن تلك البلاد ماتت 100 مرة واستطاعت النهوض 100 مرةٍ أخرى ..بأيدي أبنائها ومهما واجهت فستصمد وتقف على قدميْها”.

ظللنا نمشي في المكان نشاهد المساجد والكنائس الموجودة والمحلات التجارية والبنايات وكل شيئ ..

و عند مدخل “أسواق بيروت” وقفت، مكان ممتلئ بالجمال والحنين .. كنت أريد أن نظل صامتين .. أريد أن أسهر في الشوارع حتى الساعات الأولى من الفجر… اريد أن أرى بيروت ليلاً …

دخلنا مول “أسواق بيروت” .. لقد كان مول مميز في تصميمه هو الآخر .. طُرقاته مفتوحه ومربوطه بالخارج .. فيمكنك الخروج منه في أي لحظة ومن أي مكان بدون ان تبحث طويلا عن علامة Exit

في الأسقف العالية كانت توجد الكثير من مجسمات على هيئة أزهار مُتدلية من السقف .. كانت أزهار ذهبية برّاقة

والأرض كانت مفروشة بذلك الحجر الرمادي الغامق مثل شوارع السوليدير .. المحلات التُجارية بداخله كانت مُتأنقة باللون الأبيض مُحوّلة المول لشعاع أبيض مُتألق يظهر بوضوح أمام شارع السوليدير بلونه الذهبي المميز.

تجوّلنا فيه والشغف والسعادة كانت تملأني .. لقد كنت سعيدة للغاية بهذا الجمال وتلك الأناقة .. هناك أناقة ملحوظة ومُحببة في المكان  .. لا تشعر معها أنها جامدة بل هي عفوية راقية مُشرقة تخطف نظرك وقلبك في لحظات…

في احدى الساحات وجدنا تجمّع للناس .. وكانت هناك أغنية يتردد صوتها في المكان …

ولكن مصدر الموسيقى غير واضح بالنسبة لي من مكاني هذا … فالمكان واسع وعلى ما يبدو إن هناك حدثيْن يُقاموا الآن .. أحدهما يعمل الآن حيث نسمع صوت الجيتار وغناء فتاة .. والآخر يستعدون له

وهذا الأخير ما اراه أمامي الآن .. مجموعة من الفتيات .. تقريبا 10 فتيات يرتدون أزياء رياضية ورأيت كلمة

Zumba على تيشرت بعض الفتيات .. اوه .. اذن سيقوموا بعمل عرض لرقصات الزومبا هنا؟

هناك كاميرات فيديو تصوّر الحدث .. على ما يبدو هي تغطية تليفزيونية ..

هكذا وقفنا وسط الازدحام نتابع استعداد فرقة الفتيات المُتحمسات حتى انتهاء الفرقة الغنائية التي تؤدي بعيدًا ليقوموا هم بالاداء مكانها…

هناك فتيات جاؤوا مسرعين على مايبدو إنهم تأخروا في الحضور .. يُسارعون في خلع الجاكيت الرياضي وربط شعورهم .. ثم بدأوا في ترتيب أنفسهم وأين سيقفوا بالضبط … ثم فجأة ظهر مدربهم حيث تقرر فجأة إنه سيؤدي معهم .. لقد صفّقوا بسعادة لقدومه واخذوا يشجعوه وأخبروه أنهم ممتنين أنه معهم الآن.

دقائق اخرى ثم بدأت الموسيقى الحماسية المعروفة لرقصات الزومبا “Zumba He Zumba Ha.”

وبدأوا جميعًا في الرقص مُتتبعين حركة مُدربهم .. لقد كانوا ممتلئين بالحماس والسعادة والإنطلاق .. وقد نقلوا كل هذه المشاعر إلينا نحن المشاهدين حولهم.

لا يهم إن المدرب قام بحركة او اثنين جديدة عليهم وغير متوقعة نتيجة حماسه واندماجه مع الموسيقى .. لا يهم أن تُخطئ واحدة من الفتيات في حركة وتضيع لثانية واحدة فلا يوجد رقصة او حركة خطأ في الزومبا …. لا يوجد خجل .. لا يوجد فشل .. لا يوجد أمر صعب … فقط تتبّع الموسيقى الحماسية وعبّر عن نفسك كما تريد .. ستجد نفسك بخير.

بعد العرض أكملنا تجوّلنا في المول .. شعرنا بالجوع .. ولكننا قررنا الإنتظار قليلا بعد .. إن هذا المكان جميل للغاية..

هكذا جلسنا في هدوء ننظر لكل شبر حولنا … ننظر للناس .. أردت أن أحفظ تلك اللحظة وهذا المكان للأبد في ذاكرتي..

ظللنا هكذا فترة .. ثم بعدها حاولت احترام نفسي والذهاب لنأكل .. حاولت التفكير هل يجب عليّ التغاضي عن الاسعار هنا ونبقى لنجلس في كافيه ونستمتع بالوقت أكثر … ولكن تراجعت فالأسعار ستكون نارية حيث انهم يحتسبون minimum charge مرعب قبل ان نطلب شيئا من الأساس.

لذا قررنا أخيرا المغادرة .. رجعنا لنفس النقطة التي بدأنا منها .. واوقفت تاكسي اخبرته: سيرفيس اول الحمرا حيث دفعت 2000 ليرة للفرد.

السائق عرض علينا التوصيل لأي مكان نريده في أي وقت .. إنه شعب لطيف لقد تلقيت العديد من العروض لتوصيلنا والسفر وكلها تقريبا متقاربة السعر لدرجة كبيرة.

شكرناه على عرضه اللطيف ونزلنا في أول شارع الحمرا الطويل لنبحث عن مطعم يمكننا أن نأكل فيه ..

كنا نبحث عن فلافل او مُعجنات ، فجأة نجد أمامنا وبكل سهولة محل صغير بدعي ” ابو اللذيذ” للفلافل .. لقد ضحكنا لهذه المُصادفة (^0^)

هكذا دخلناه وطلبنا سندويشات فلافل بدون طرطور ( طحينة) وسفن اب ..

حتى تجهيز طلبنا اخذت عيوننا تدور في المكان .. فرأينا ركن زجاجي وضع فيه صاحب المحل العُملات اللبنانية التي لم تعد تُستخدم الآن .. لقد اعجبتني كثيرًا فقمت بتصويرها …

لقد تكلمنا قليلا مع الموظف الذي أخذ منا الطلبات فلقد كان لطيف وخفيف الدم ..

سألته ما معنى الجملة التي أمامه على المكتب فهى مكتوبة باللهجة اللبنانية بطريقة صعبة عليّ قرأتها ..

فقام بقولها لنا ثم بدأ بشرحها وهو يحرك يده للتعبير عن نفسه بشكل افضل .. وأخيرا ابتسم عندما وجدنا قد فهمناه ..

أنهى الرجل السندويشات واعطاها لنا مع امنياته أن تعجبنا وتكون وجبة شهية .. ابتسمنا جميعا لبعضنا ثم غادرنا .. مشينا قليلا حتى وجدنا مكان يمكننا ان نجلس فيه ونأكل بدلا من الأكل ونحن نمشي ..

بعد انتهائنا من الاكل شعرنا ببعض البرودة .. و لكن كان بداخلنا طاقة للإستمتاع أكثر ببقية اليوم وعدم العودة للفندق بعد، فسرنا نبحث عن كافيه مفتوح نجلس فيه .. شارع الحمرا ممتلئ عن آخره بالكافيهات،

فجأة وجدنا كافيه Caribou / كاريبو الذي كان يضع كراسيه بالداخل والخارج معا .. ولكنه كان مزدحم .. ومازال شارع الحمرا أمامنا طويل ويمكن اختيار كافيه آخر ..  ولكن لسبب غير مفهوم أردنا بشدة أن ندخله … لقد كان به لمسة حنين ودفء تناديك من الخارج .. هكذا قررنا إننا سندخله .. دخلنا من بوابته ونظرنا حولنا لم نجد طاولة شاغرة.. والطاولات بالخارج أيضًا مزدحمة.. ولكننا عثرنا على واحدة أخيرًا..

كانت قريبة للغاية من display الخاص بالحلوى ومكان طلب الـOrders

كانت الطاولة تهتز على ما يبدو إنها كانت على أرض غير مستوية .. ولكننا قررنا إننا سنبقى .. إنه سحر المكان وكنا في حالة عاطفية يملأنا الحنين وهذا أفضل مكان لنا الآن.

أحسست إن ذاك المقهى سيظهر فيه كاتب في أحد الأركان ليكتب عنه في روايته وعن موقف له يمتلئ بالحنين  ..  إن هذا الكافيه يحمل طابع الروايات.

كانت البرودة خفيفة وطعم القهوة بالكراميل الساخنة في فمي متعة لا يمكن وصفها .. لقد ظللنا نتابع حركات الناس والسيارات في شارع الحمرا ونحن نرتشف القهوة بهدوء … مر الوقت سريعا وشعرنا بالنعاس ههههههههه فلقد توقعت إن القهوة ستجعلنا مستيقظين كمُصيبة ولكن ما حدث هو العكس.

لذا غادرنا الكافيه وذهبنا للفندق – الذي يقع في آخر شارع الحمرا – سيرًا على الأقدام.

عند وصولنا فجأة قررنا إنه غدًا سنسافر لـ”فاريا

لذا اتصلت بالسائق الذي ذهبنا معه إلى مدينة “جبيل” إنه ” ابو عادل” من شركة  “آلو تاكسي” وأخبرته إننا نريد السفر لـ”فاريا” …

في البداية عرض عليّ 130 دولار، فتفاوضت معه كون هناك آخرين عرضوا 100 دولار فقط مع الانتظار …

هكذا وصلنا لمبلغ 110 دولار … فأخبرته إننا سنكون في انتظاره الساعة 10 صباحا عند الفندق.

لقد كنت أرغب في التعامل معه بالذات، كونه كان ودود، لديه معلومات كثيرة عن الأماكن والطُرق، كما أنه أخبرني أن له علاقات مع محلات هناك وسنحصل على بعض التخفيضات والإمتيازات. ..

قمت بتحضير النقود والكاميرا وكل شيئ.. وقررت أن أحصل على بعض الراحة بعد هذا اليوم الطويل الذي قضيته في حضرة الجمال.

:::: لمتابعة بقية الرحلة .. يُرجى مراجعة التدوينات في هذا الـ Tag من هنــــــا ::::

Leave a Comment