::Photo credit goes to its owner::
مثل ذلك اليوم يجب أن يتم تصويره فيديو وليس الكتابة عنه .. فهو تقريبًا بلا أحداث متصاعدة أو منوّعة .. بل هو حدث واحد ندخل المكان ، نعجب به وننبهر ثم نغادر للمكان الآخر وهكذا …ولكني سأحاول صياغته بشكل ممتع لكم .. في محاولة أن أجعلكم تروا ما كنا نراه وقتها، وتعيشوا ذكريات اليوم بأكمله كما عشناه.
الإنطلاق كالمعتاد كان من الفندق بشارع الحمرا .. حيث اتفقنا مع سائق بسيارة Van كبيرة – تكفي عشرة أصدقاء – لزيارة عدة أماكن سياحية مرة واحدة، وجميعها موجودة في منطقة غنية بالعديد من المزارات وهي ” منطقة الشوف”.
بدأنا التحرك خروجًا من بيروت ونحن نشعر بالملل فلا توجد سوى قناة راديو واحدة، لذا رضينا ببعض ما يأتينا من الاذاعة.
كانت أولى محطاتنا “مغارة كفر حيم” في منطقة “الشوف”.
قطعنا التذاكر من شباك صغير في الخارج ثم دخلنا …
من المدخل استقبلنا مُرشد سياحي خاص بالمكان حيث قام بشرح تاريخ المغارة
وجعلنا نتجوّل فيها مع تعليقاته وتعريفنا بالتفاصيل وغيرها .. وكان يشرح لنا بالعربية والانجليزية مع بعض كوننا كنا من جنسيات مختلفة.
المغارة كانت صغيرة والطُرق فيها ضيقة على عكس مغارة “جعيتا” الكبيرة، ولكن رغم ذلك لكي نراها كاملة يجب ان نمشي فيها حوالي ثُلث الساعة.
السقف كان قريب للرؤوس ولولا تحذيراتنا لبعضنا البعض كان الطوال اللى فينا هيخرجوا وعندهم عيب خلقي في دماغهم شبه الطوبة من كتر الخبط 😀
المغارة عبارة عن تكوّنات كلسية صاعدة وهابطة متكونة من المياه الطبيعية والأمطار ..
التكوينات الصاعدة بشكل مُبسط هي بسبب المياه المُحمّلة بالكثير من المعادن
وخاصة الكالسيوم والمغنيسيوم بتتفاعل مع ثاني اوكسيد الكربون فتتكون طبقات شبه الشمع المتراكم فوق بعضه … هذه المياه أما مصدرها مياه جوفية أو تراكم مياه الامطار في بِرك.
أما الطبقات الهابطة فهذه نتيجة الأمطار لما بتنزل على سقف المغارة .
الطبقات الكتيرة اللى بنشوفها هي نتاج سنوات طوييييييلة للغاية .. والتكوينات بتاخذ أشكال جمالية كتيرة مثل الثُريّات والشموع حيث تلمع كإنها أحجار كريمة
وخاصة مع تلك الأضواء الملونة التي وضعها المسئولين عن المغارة لإضفاء لمسة سحرية على المكان .. في كل منطقة ترى ضوء بلون مختلف مُسلط على الطبقات.
لم يتدخل المسئولين عن المغارة بالتغيير فيها سوى فقط عمل طُرقات آدمية يمكن السير من خلالها .. أما الباقي فهو من صنع الطبيعة بالكامل.
وقبل ما تسألوا لأني لاحظت إنه مطلب جماهيري عن الميّة اللى جوه المغارة .. بتتشرب ولا لاء؟
أحب اقولكم إنه للأسف لاء .. انتوا رايحين تتفرجوا ولا تشربوا 😛
خرجنا من الباب الخلفي للمغارة لانها one way ……. بقولكم ضيّقة .. يعني اللى يروح ميرجعش 😀
ميزة الخروج من حتة تانية خالص إننا سنمر على ممر يُعرض فيه الأعمال اليدوية والهدايا التذكارية
المتعلقة بلبنان عامة والمغارة خاصة …
أخذنا بعدها السائق الهُمام لـ “بيت الدين” ولكن لحظنا السيئ كان المكان مُغلق كوننا يوم الاثنين وهو أجازة رسمية للعديد من المناطق السياحية !!!!!!! 🙁
لا أعرف من العبقري صاحب فكرة إغلاق أي مزار سياحي لأي سبب في العالم، فهناك اختراع اسمه “شيفتات للموظفين” لإن السائح مش جاي البلد دي علشان يبقى عنده يوم ملوش فيه لزمة يقعد فيه سارح في ملكوت ربنا لأن كل الاماكن السياحية مُغلقة…
نظرنا للمسئولين على البوابة بقهر ونحن نرى ساحة بيت الدين أمامنا ولكن لا يمكننا الدخول ..
عندما وجدنا السائق مُحبطين حمّسنا بالمحطة التالية حيث سيأخذنا لـ “قلعة موسى”
كما لاحظتم إن ما نزوره من بداية مغارة “كفر حيم” هو خط واحد ..
كلها قريبة من بعضها على نفس الاتجاه وفي نفس المنطقة ..
وصلنا أمام القلعة وقطعنا التذاكر لنا جميعا، من بداية دخولنا استقبلنا المُرشد ايضًا واخبرته وقررنا أن نطلب منهم التحدث بالأنجليزية فقط للتسهيل عليه.
هذه القلعة لرجل يُدعي “موسى” مازال حيًا حتى لحظة زيارتنا، حيث كان عمره وقتها 83 سنة ..
من قديم الأزل أحب فتاة فطلبت منه أن يبني لها قصر .. وهو كان على الحديدة وحالته المالية كرب .. ولكنه ما شاء الله استغل قدرته وحبه للمعمار وبنى لها قلعة كبيرة من عمل يده وبأدوات بسيطة للغاية .. الاخت الفاضلة فرقعته (البعيدة ملهاش في الطيب نصيب) لذا فقد تزوج من سيدة أخرى تمامًا.
القلعة في كل سنتيمتر فيها تحكي عن الحياة القديمة في لبنان .. كيف كانوا يأكلون ويشربون وكيف كانوا يعيشون ويلعبون ويسهرون .. الأدوات المستخدمة وقتها .. الحيوانات .. كل شيئ كان موجود بالحياة وقتها تم تجسيده في هذه القلعة بالتماثيل الشمعية والفُخاريات وغيرها …
كما كان هناك قسم خاص بالاسلحة وتطوّرها من النِبلة للبندقية لا مؤاخذة .. وتحت كل سلاح مكتوب نوعه وتاريخ استخدامه.
القلعة الآن هي مزار سياحي يقصده الكثيرون .. ويأتي صاحبها “موسى” لمقابلة الزوار عادة، ولكن للأسف لم نقابله شخصيا بل قابلنا زوجته مصادفة عندما مرّت بجانبنا.
المُريب بالنسبة لي وكان سبب إن جسمي اقشعر ومرّيت هوا على القسم دا .. كان فيه حيوانات محنطة وأرجل وايادي بدون أجسام .. فعلا كان شيئ بيوقف الشعر الصراحة .. ومش مفهوم ايه دا اصلاً .
في القلعة كان فيه سلالم صاعدة وهابطة .. في احداها لقيت راجل قاعد على قعدة عربية وأمامه أدوات عزف .. لحد ما وقفت أدامه كنت فكراه شمع .. بس اكتشفنا او اتسرعنا بمعنى اكثر دقة إنه راجل حقيقي 😀 ..
جلستنا بجانبه ولبسنا الطربوش و قبعة الجواري وإلتقطنا الصور .. .. واخذ الرجل يغني بعض الاغنيات ..
كان راجل كوميدي .. لاحظ وجود مصريين فغنى لنا “سو يا سو” بتاعت محمد منير ، ثم أغنية إنجليزية علشان صديقتي الأمريكية، ثم أغنية شامية لبقية أصدقائي من سوريا ولبنان .. الراجل دا انترناشونال الصراحة 😀
خرجنا من القلعة وفجأة وجدت السائق المتحمس يخبرنا إنه سيذهب بنا للأرْز ..
قلت في عقل بالي .. مش دي اللى بتبقى على الجبل وحواليها تلج في الشتا ..قشطة (ايموشن منبهر بقى وبتاع)
ولكن أولا توقفنا أمام محل صغير لشراء CD مش مهم لمين .. ان شاءالله يكون للعفريت الازرق حتى .. المهم إنه يعمل صوت في السيارة بدل ما احنا هنشنق نفسنا من الهدوء المُسيطر على الموقف.. والحمدلله جاءنا منتصرين بكولكشن أغاني انجليزية مُعتبر …
وبدأنا رحلة الصعود بالسيارة على الجبل في طريقنا لشجر الأَرْز ونحن نستمع للأغاني بصوت عالي .. والسائق متفاعل ومنشكح زيينا بالضبط …
وصلنا عند البوابات لنجد فرد من المسئولين عن البوابة يخبرنا إنهم قاربوا على الإغلاق، حيث أن الساعة وقتها 4 عصرا ولن يكفي الوقت لدخولنا وخروجنا، كون الليل سيأتي سريعا والطريق خطر وممنوع القيادة هناك ..
أخبرناه إنه ارجوك نحن قدمنا للسياحة ولن نجد وقت آخر ثم إننا لم نرى “بيت الدين” فمن المستحيل الا نرى الأرْز أيضًا …” دا كدا يبقى أوفر واليوم اتضرب”
الرجل كان لطيفًا للغاية .. اخبرنا إن هناك مرشد دخل منذ قليل مع جروب سياحي .. لنلحق به ولنعود معه حتى لو لم نُكمل جولتنا .. فهو سيكون آخر من يترك المكان ويجب أن نكون معه بأي شكل ..
طلب منا عدم تشغيل الموسيقى في الطريق لأن ذلك يُضر بالبيئة هناك ..
قطعنا التذاكر سريعًا مع وعد بالبحث عن المُرشد وتتبعه والعودة معه مهما حدث .. انطلق السائق بالسيارة سريعًا جدًا .. هذا الرجل غير مقتنع إنه يسير على جبل! .. ولكن بفضله استطعنا اللحاق بالمُرشد.
نزلنا من السيارة جميعًا لأجد كل من حولي بدأوا في وضع أيديهم في جيوب الجاكيت ويتحدثون أن الجو قارص .. لكن أنا أعجبني الجو للغاية .. به لسعة برد لطيفة ..
صحيح أنك لا تشعر بأنفك مع الوقت .. وتحس يا خويا إن فيه جزراية في وشك مش مناخير ..بس برده.
لقد تحمّلتها بشكل طبيعي فأنا الوحيدة التي كنت بلا جاكيت يومها .. وما ارتديه ليس ثقيل ولا ارتدي شيئ تحته وكنت عايشة والحمد لله ..
بعدها اكتشفت أن درجة الحرارة هناك كانت سالب تلاتة .. وأعتقد أقل كمان لاني شاهدت تجمد الندى على أوراق الشجر.
كان عندي حالة من الإنشكاح عالية جدا وقتها .. الجو حلو أوي .. شايفة شجرة الأرْز اللى طول عمري بشوفها في المجلات والانترنت بس …
شوفنا شجيرات صغننة بينها وبين الأرض مجرد سنتيمترات بسيطة .. كانت جميلة أوي .. إني أشوف حاجة صغننة كدا وأنا عارفة لما بتكبر بيبقى شكلها إيه ..
وإنه بعد سنين طويلة أوي ممكن آجي تاني المكان دا وأشوف الوريقات الصغيرة دي بقت أجمل شجرة مُمكنة،
واقفة شامخة شابة بين بقية الشجر اللي بقى من عمر الزمن، فيحكوا لها إزاي تقدر تبقى شامخة وتتحدى الزمن وإزاي هتشوف تعاقب الفصول من مكانها فوق الجبل،
وإزاي هتشوف شجيرات تانية صغننة هتطلع جنبها وتتحول هي لشجرة كبيرة ييجي لها السُواح علشان يعرفوا منها الزمن اللى مر وهما مشافهوش.
شوفنا الشجرة الأم وسط أبنائها .. كانت شجرة ضخمة ولها جذور كثيرة للغاية .. كانت ملكة في مكانها.
وهناك كانت شجرة أصاب البرق قلبها فتركها محطمة في مكانها .. ويمكنك ان ترى ضربته التي جاءت في المنتصف تمامًا.
قطرات المياه المتجمدة البرّاقة والتي اختزلت بداخلها الألوان تقف على وريقات الشجر … كانت بديعة .. كنت اخشى أن ألمسها فتتكسّر الألوان وتُحرم الورقة من تلك القطرة.
وقد احضر لنا المُرشد جذع صغير من شجيرة ما وكان يعصره لينزل منه شيئ لزج على يدنا ويدعنا نشمه .. لقد كان صمغ حقيقي .. له رائحة عطرة غير الجاز الذي نشمه من الصمغ الصناعي ..
رأينا بيت سنجاب ولكني لم أره شخصيًا .. كنت أريد أن أرى هل ذيله كما اراه في الرسوم المتحركة أم لا:D
أنهيْنا جولتنا وصعدنا للسيارة وتتبعتنا السيارة الاخرى مع المُرشد وبدأنا الهبوط لعند البوابة …
هناك دخلنا كوخ صغير بجانب البوابة يجلس فيه المسئولين عن المكان .. عرضوا علينا عينة من العسل قطفة أولى المستخرج من شجر الأرْز .. وقد اعجب الجميع لدرجة أن بعض أصدقائي اشتروا برطمان يتشاركوه سويًا، فمن المستحيل أن يستطيع شخص واحد إنهاء كل هذه الكمية ..
كان هناك دولاب كبير بعرض الحائط يحمل برطمانات مختلفة الحجم من المخللات والمربات والعسل للعديد من الفواكه والحمضيات .. كنت فعلا عايزة اشتري منهم حاجة بس فكرت انه صعب أسافر بيه لأنه إحتمال يتكسر في الشنطة.
شكرنا المسئولين هناك على مساعدتهم لنا، وركبنا السيارة والسائق يضحك علينا لأنه تقريبًا بقى سامع صوت تكتكة سنان اللى قاعدين، الرجل شغل المكيف السخن مخصوص علشان الناس ترجع سليمة 😀
وهنا تعلّمنا أنه لو السيارة أصبحت دافية أوي، فزجاج السيارة من الخارج سيتكثّفعليه البخار وتصبح الرؤية سيئة للغاية بالنسبة للسائق .. لذا يجب فتح منفذ بسيط من الشباك حتى نستطيع التنفس اولا ثم لمنع التكثيف داخل السيارة ثانيًا …
غربت الشمس تماما ودخل الليل .. وجزء مّنا ناموا من شدة البرد ثم الدفا اللى بقى بالسيارة .. والباقي قاعد ساكت .. لذا حان وقت تشغيل الـ CD وإلاّ نام منا السائق واترمينا عند أول منعطف في الجبل الحلو اللى نازلين من عليه دة.
والحمد لله بفضل ذلك تحوّلت السيارة الى Nightclub متحرك قد الدنيا وبقينا فُرجة الشارع والسيارات من كتر الحماس مع الأغنيات، بنغني معاها بصوت عالي، ونصفق ونرقص في مكانّا .. بجد كانت من اللحظات الجميلة جدًا وممتعة ولم نشعر بطول المسافة.
طلبنا من السائق أن ينزلنا عند ABC Mall Achrafieh لأن الكل كان جعان جدًا، ولسه محتاجين نقعد سوا مع بعض.
المول دا ليه معزّة كبيرة في قلبي الصراحة .. بمجرد دخوله بتكتشف إن زينات الكريسماس أحلى من أي زينة تانية موجودة بأي مكان آخر .. مصممي الديكور هناك إحساسهم بالجمال عالي .. احساس شفاف ..كإن الديكور والزينة بتحمل جوّاها معاني أحلى من أي مكان تاني .. وبتخليك تبتسم وتحس بالفرحة بدون تفكير.
دخلنا مطعم ايطالي وجلسنا على طاولة كبيرة، وحتى يحين تقديم الطعام، قدموا كالمُعتاد كمقبلات سلّة خبز مقطّع ومحمّص مع زيت زيتون .. وقد تم القضاء عليها تمامًا قبل ان يعود الرجل بزجاجة الزيت الحار .. فنظر لنا بهلع وذهب لإحضار سلة خبز أخرى والتي تم القضاء عليها بنفس ذات الحماس .. لو تأخر الرجل أكثر من هذا سيتم أكله شخصيًا 😀 .
لقد كنا نضحك كوْن الجميع سابقًا كان يتجاهل تلك اللُقيمات التي تُقدم قبل الطعام .. ولكنها الآن من أثمن ما يكون… لقد اكلوا الخبز حاااااف مع شوية زيت .. فحاولوا تخيّل مدى الجوع الذي كنا فيه.
أنهيْنا العشاء بعد دفع الحساب في عملية لولبية معقدة بين تحويل الدولارات لليرة لبنانية والعكس . وغادرنا للفندق
جلست في الغرفة انظر للساعة في غباء .. إن الساعة لم تصل للسابعة بعد .. هل سننام الآن!!!!!!!!
لذا قررنا الذهاب لكافيه “كاريبو” في شارع الحمرا وطلبنا الشاي وقطعة حلوى على أمل أن اُخمد رغبتي المُلحة في أكل قطعة حلوى رائعة ..
بعدها رجعنا مرة أخرى للفندق وظللنا نشاهد التلفاز .. المشكلة إن الوقت في لبنان كان ربنا مبارك فيه أوي الحقيقة ..
يعني ممكن تقوم تعمل كل حاجة ممكنة وتكتشف إنه مرّ ربع ساعة بس .. علشان كدا الشلة كلها كانت بتفركش وتنام بدري زي القطط وأفضل أنا زي الخفاش الصعلوك.
:::: لمتابعة بقية الرحلة .. يُرجى مراجعة التدوينات في هذا الـ Tag من هنــــــا ::::




Leave a Comment