رحلتيْ لبنان 2013 – اليوم السابع

::Photo credit goes to its owner::

يوم جديد ورحلة مرة أخرى للمدينة التي أعشق “جبيل” ولكن هذه المرة سنبيت فيها ولن تكون مجرد زيارة سريعة .

في الساعة 12 ظهرًا اتفقنا على التحرّك جميعًا من شارع الحمرا، في سيارة اتفقنا مع سائقها وكان يدعى “جاك” لتوصيلنا إلى هناك .. دائمًا ستجد مَن يعرض عليك التوصيلات والرحلات، وهناك دائما عروض رائعة.

 السيارة كانت Van كبيرة الا أن مكان الحقائب كان ضيقًا فتم تدبّر الأمر نظرًا أننا جميعًا معنا حقائب ليست بتلك الضخامة … والحمدلله السيارة تحمّلت عددنا وخاصة كون كان معنا كلبة من الحجم الكبير.

قمنا بشراء بعض زجاجات المياه وبعض الأشياء الخفيفة قبل الإنطلاق ، خلال الطريق قام “جاك” سائقنا الُهمام بتشغيل حفل لـ Phil Collins

 بناءً على اقتراح أختي ربنا يعمر بيتها … فأخذنا نُغني معه مُستمتعين بالمناظر الخلابة للشمس من بيْن الغيوم وبعض نسمات الهواء اللطيفة…

وصلنا أخيرًا أمام Ahiram Hotel ، دخلنا للفندق سريعًا لنقوم بعمل Check-in

حيث قمنا بإلغاء الغرفة الثالثة التي كنّا قد قمنا بحجزها سابقًا أونلاين، على أن يتم تقسيمنا على غرفتين فقط ..

طالما لا توجد غرفة واحدة تتحملنا جميعًا حيث كان عددنا 6 أشخاص “فيبي” الكلبة.

إخترنا نحن (أختي – أنا – صديقتي ) الغرفة العلوية رقم 403

وأصدقائنا الثلاثة الآخرين و”فيبي” حصلوا على الغرفة التي تقع تحتنا مباشرة رقم 303

وفجأة أصبح الجميع عندنا في غرفتنا 403 كونها المُطلّة بالكامل على البحر 😀

كان المشهد رائعًا للغاية .. رغم إننا تمنينا الحصول على تلك الغُرفة التي يمكنها أن تكشف الشط كاملاً، ولكنها كانت محجوزة بالفعل.

من طرائف هذا الفندق أنهم لسبب مجهول يحتفظون بالمناشف في حاجز قريب من سقف الغرفة

ولا نعرف السبب حتى الآن بالرغم إن البطانيات وضعوها في الدولاب من الأسفل.

الحمام كان ابن ناس حيث كان هناك اللوشن وشاور الإستحمام برائحتهم الجميلة،

ولكننا كرهناه للغاية عندما وجدنا تدفق المياه فيه سيئ ..

مما يستدعي وقت اضافي لكل شخص يدخل الحمام … أخ على لبنان ومأساة المياه فيها ! ..

( الحقيقة كانت مأساتي في لبنان تتمثّل في إضاءات غرفة النوم “أقصد الإضاءة الصفراء المستفزة -_- ” وضعف تدفق المياه في الحمام، بالإضافة أن هناك العديد من الأماكن بلا شطافات، ولكن نحمد الله فندق “موزارت في بيروت” كان تدفق المياه فيه جيد للغاية وفيه شطاف.)

تجاهلنا هذا واتفقنا على أن نتقابل بعد تغيير ملابسنا للوقوف قليلاً أمام الشاطيء ..

ثم اكتشفنا أننا لن نُضطر لتغيير ملابسنا لأننا لن نقترب من الماء لهذه الدرجة كون الشمس في المغيب الآن ..

خرجنا مُتجهين للشاطئ الذي يقع بجانب الفندق مباشرةً …

ليستقبلنا منظر غروب شديد الروعة..

وبينما ننزل على الدرج لنرى المشهد أمامنا ..

أقذر شاطئ أشاهده في حياتي!.. كمية لا بأس بها من زجاجات البيرة المهشمة في كل مكان

والقمامة مختلطة بالزلط والرمال بشكل مُروّع … المياه نظيفة ولكن لم نعد بنفس الحماس أن نخلع أحذيتنا ونسير على الرمال…

لذا عدّلنا الفكرة لنجوب شوارع مدينة “جبيل” سيرًا على الأقدام.

هذه المدينة ساحرة .. قد لا أكون قد زرت الكثير من مُدن لبنان ..

ولكن هذه المدينة هي المدينة المثالية بالنسبة لي .. فهي تجمع القِدم والحداثة والبحر والسماء والأرض والألوان في مكانٍ واحد ..

اعشق الأرضيات الحجرية التي كانت عند السوق القديم … والمرسى الذي في كل مرة لا نُفلح في ركوب أحد مراكبه نظرًا إن الأمواج عالية …

جمال المياه على المرسى مُبهر، الا يمكن أن أظل لساعات؟

لكن الجميع مات جوعًا لذلك ذهبنا لمطعم يمكننا أن نجلس فيه بالخارج لأن معنا “فيبي” ..

وقتها انتبهت إن هناك مطاعم وكافيهات ترفض وجود الحيوانات الأليفة .. أوه..لا بدّ أن هذا مُرهق لأصحابها فعلاً.

جلسنا وبدأنا في طلب الطعام .. طلبت الفلافل – التي كانت سيئة الطعم للغاية و كانت شركة الزيت ترحب بنا حيث كان موجود بكثرة – ..

طلبنا البطاطس المشوية بعدها .. ايضا لم تكن جيدة الطعم لذا اكتفيت بأن عصير البرتقال كان الوحيد الجيد في هذا كله … المُضحك في الأمر إن بسبب الحجاب انتبه الجرسون إن المنقوشات التي طلبتها أختي تحتوي على لحم الخنزير لذا نبّهها .. رغم إن شيئ كهذا يجب أن يتم يذكره بوضوح في المينيو فليْس الجميع يمكنه أكل لحمه !! ..  ولكن أهوه الحجاب ليه فايدة في نهاية الأمر 😀

أنهيْنا جولتنا في الشوراع وعدنا للفندق، كل منّا يتسلى باللعب على الموبايل ثم نمنا كمدًا في ظاهرة مريبة غير مفهومة، دا إحنا في بلادنا بننام على الفجر .. شو حصل ما بعرف! 😀

في الصباح قرّرنا المقابلة في بوفيه الإفطار قبل أن يغلق أبوابه في العاشرة صباحًا، فالإقامة كانت تشمل الإفطار أيضًا.

وأخيرًا نزلت وأختي قبل موعد إغلاق البوفيه بنصف ساعة ..

وجدناهم جميعا بالأسفل يشربون القهوة ولقد تفاجأت إنهم لم يتناولوا الإفطار بل ظلّوا في انتظارنا ..

رغم إنه بوفيه إلاّ أن هناك من سيقوم مشكورًا بتقديم الإفطار لنا ..

فهم يجعلوه بوفيه مفتوح بالمعنى المعروف حيث تخدم نفسك بنفسك في وقت الصيف حيث عدد الزبائن كبير …بينما يتغيّر الأمر في الشتاء.

لذا طلبوا الإفطار لنا جميعا حيث جاءت اللبنة والخبز والمربى واللانشون وأنواع أخرى من الجبن والبيض والشاي والنسكافيه والميني كورواسون شيكولاته وكيك …

كان بشكل ما متنوّع عن الفندق في بيروت، مع إن الخاص بـ جبيل مُفترض إنه مصيف يعني لو حطيت زلط للمصطافين سيأكلوه بسبب جوعهم الشديد.

بعدها حزمنا الحقائب وتركناها لديهم بعدما قمنا بعمل Check out وخرجنا نتمشّى قليلا قبل مغادرة المدينة.

بعد ساعات في شمس “جبيل” وشوارعها الهادئة صباحًا، رجعنا مرة أخرى للفندق ننتظر التاكسي  الذي طلبناه من احدى شركات التاكسي الخاصة.

وصلنا للفندق في بيروت، بعد استحمام سريع والصلاة والأنتخة قليلاً في الصالون ..

قررنا أن نقضي السهرة في Bardo  بشارع الحمرا، متفرّع من الشارع الرئيسي تقريبا في منطقة “كلامنصو”، هو مطعم بالنهار، ومكان للسهر في الليل.

و بالصدفة ومن حظي السعيد، كان المكان يُقيم إحتفالية بميلاد المطربة “بريتني سبيرز” ..

فرغم إنني لم أزر ذاك المكان من قبل ولكن حسب الصور التي كنت أراها لأصدقائي هناك، و الأحداث/ events التي تُقام  كل فترة ، كذلك طريقتهم في دعوة الحضور وتقديم الإيفنت كانت مبدعة بالنسبة لي ..أشعرتني أن هؤلاء الناس مُختلفون …

كنت متحمسة للغاية، فزيارتهم كانت شيء أرغب فيه بشدة وانتظرته طوال تلك الفترة وشاء القَدر أن اذهب في يوم مميّز كحفلة “بريتني سبيرز” هي صحيح الحفلة لن تُقارن بـ مادونا – ايوة لسّة بحقد على إحتفاليتهم الضخمة بيها – ولكن “بريتني” كانت رفيقة المراهقة وانا أحب العديد من أغانيها .. لذا مؤكد سيكون الأمر ممتع ..

صديقي تأكد من الإتصال و حجز طاولتين لنا ..

من المدخل قابلنا “جوزيف” مدير “باردو” وقتها..

استقبلنا مُبتسمًا ابتسامة لطيفة للغاية وقام صديقي بتقديمنا جميعًا له .

ابتسامته كانت حلوة ودافئة وأعطتني دفعة إني أدخل أصلاً ..

دخلنا ورا بعض زي الشُطّار لعند الشاشة حيث كانت طاولتنا .. المكان ليس واسع ولا ضيق ..

متوسط من المدخل يمكن أن تجد البار حيث المشروبات والطعام ..

ناحية اليمين دخولا لبقية البار يوجد طاولات وكراسي في مساحة مستطيلة ..

أقصى يسارها توجد شاشة البروجيكتور البيضاء التي كانت تعرض فيلم وثائقي عن فتاة يوم الميلاد “بريتني سبيرز” حيث استعرضوا فيها شهور قبل بدء جولتها والاستعدادات والتدريبات ولمحات عن “بريتني” خلال العمل.

في الطرف الآخر تمامًا توجد جلسة عربية حيث الكنبات الطويلة والخُدديات العربية …

كان الحضور محترم لا يخدشك بعينه أو نظراته ..

جلست وأنا مبتسمة كوني قد عرفت من مجرد صفحات على الإنترنت أن  هذا المكان مختلف عن غيره ..

هناك لمسة أناقة ورُقيّ في المكان .. لمسة غير مُتصنّعة ..بل هي موجودة وثابتة في كل أركانه تُغلّف الموجودين ..

يمكن أن تشرب وترقص وتفعل ما تريد ولكن يظل الأمر مختلفًا عمّا يمكن أن تراه أو تتوقعه في بار آخر ..

لم أشعر إني نشاز في المكان بل يمكن لهذا المكان احتوائي مثلي مثل غيري .. بحجابي .. بخجلي.. بعدم معرفتي لذاتي .. بثباتي في الكرسي كجثمان أمنحتب التالت… بكل شيء.

طلب كلٌ منا ما يرغب في شربه .. طلبت برتقال فأنا أحب المشروبات الطبيعية تشعرني بالإنتعاش ..

كان صوتنا يضيع وسط صوت الموسيقى العالية .. لذا قمنا بتنمية موهبة قراءة حركات الشفاه ولا أجدعها الحج أدهم صبري 😀

كانت الأغنيات التي أحفظها تملأ الأجواء وهناك القليل ممن قام متحمسًا للرقص

لذا جلست أنا وصديقي والباقين نرقص ونحن جالسين في مكاننا على الأنغام ونضحك ..

شاهدنا على البروجيكتور بعض مشاهد استعدادات حفل “بريتني” بدون صوت طبعًا لإن اغنياتها حاضرة ..

 لقد كان الـ DJ يضع الاغنيات بتتابع رائع .. وفي نفس الوقت متناسقة تمامًا مع اللى بنشوفه على الشاشة ..

كانت سهرة حلوة ولكنها انتهت سريعًا على الساعة 12 منتصف الليل نظرًا إن غدًا الإثنين، يعني بداية الأسبوع في لبنان حيث يبدأ دوام العمل ..

كنت سعيدة للغاية إني زرت المكان وقابلت “جو” والجميع هناك..  كونهم يصنعون تجربة فريدة ومميزة لأمثالي، من لم يعتادوا دخول أماكن للسهر، ولم يفضّلوها يومًا.

وهكذا انتهى اليوم السابع على خير وبذكرى لطيفة وسهرة حلوة لن أنساها.

:::: لمتابعة بقية الرحلة .. يُرجى مراجعة التدوينات في هذا الـ Tag من هنــــــا :::: 

Leave a Comment