::Photo credit goes to its owner::
قضينا بعض الساعات الأولى من الصباح في الغرفة ومشاهدة التلفاز قليلاً والإستمتاع ببعض الكسل … فيومنا سيبدأ مُتأخرًا قليلا ..
اليوم سنذهب لزيارة مغارة جعيتا وحريصا… حيث كانت خطتنا أن نستغلّ الوقت بأفضل شكل ممكن، على أن نبدأ اليوم مع مغارة “جعيتا” ثم مدينة “جونيا” للتنزه بالمدينة وقبل الغروب نكون داخل تليفريك للصعود لسيدة لبنان “حريصا” .. لأن تلك المناطق جميعها بجانب بعضها البعض ورحلة واحدة وتكلفة واحدة بالسيارة.
اتصلت بذلك السائق التابع للفندق ” أبو إبراهيم” لكي يكون معنا طوال الرحلة بسيارته بعدما قدم لنا
عرضا لـ “رحلات اليوم الواحد” أرخص من عرض شركة “ألو تاكسي” .. فمعه لن ندفع تكلفة للإنتظار خلال الوقت الذي سنقضيه في الأماكن التي سنزورها.
وبهذا دفعنا أنا وأصدقائي 80 دولار فقط مقابل رحلتنا ذهاب وعودة بسيارة Van موديل حديث لمكانين خارج العاصمة بيروت مع الانتظار وقضاء وقت حُر بدون أن يشغل بالنا دفع مبالغ زائدة.
البداية كانت مع مغارة “جعيتا” حيث تركنا السائق في الساحة الامامية لها.. فور نزولنا من السيارة يمكننا أن نشاهد الجبال العالية والخُضرة تحيط بالمكان ..
ذهبنا لشباك التذاكر للحصول على تذاكر الدخول التي ستُمكننا من ركوب “تليفريك” صغير يستغرق دقائق لتوصيلنا أمام المغارة من ثم ندخلها…. وعند الرجوع سنركب القطار الداخلي الذي سيُعيدنا مرة اخرى للبوابة التي دخلنا منها.
مغارة جعيتا: هي كنز القباب والمنحوتات والتكوينات البديعة التي صنعتها الطبيعة بفعل المياه الجوفية الكلسية الصاعدة والهابطة، وتتكون تلك المغارة من طبقتين ( المغارة العليا والمغارة السفلى)
للأسف لم يُسمح لنا سوى بزيارة المغارة العليا فقط والتي سنشاهدها سيرًا على الاقدام .. لكون المغارة السُفلى تُغلق في الشتاء لارتفاع البحيرة عن المستوى المُعتاد فمن المستحيل التجوّل فيه بواسطة قارب صغير كماهو مُتعارف عليه هناك.
أخذنا بعض الصور لنا امام الجبل ونهر الكلب (( وهذا هو اسم النهر .. فلا اشتمه هاهنا 😀 ))
ثم ذهبنا الى منطقة التليفريك .. رغم وجود مسئولين عند كل مدخل .. الا إنهم يعتمدوا على الكمبيوتر في كل شيئ .. فالتذكرة كانت مطبوعة وليست مجرد ورقة عادية .. ولكي ندخل لأي مكان كان علينا تمرير التذكرة على جهاز مثل ذلك الجهاز الخاص بالمترو في الدول المُتقدمة …
انتظرنا لدقائق أمام “التليفريك” أخذنا فيها بعض الصور لحين امتلاء العربات، ومن ثم انطلقنا داخل عربة بأربع مقاعد .. عبرنا سريعا جزء من نهر الكلب تقريبا في 3 دقائق .. وها قد وجدنا أنفسنا أمام بوابة كبيرة ستؤدي بنا للمغارة ..
نزلنا من “التليفريك” ومشينا لندخل نفق طويل على بوابته يقف رجل أمامه عدة خزائن صغيرة … حيث يُطلب من كل الداخلين للمكان ترك الكاميرات والموبيلات وأي شيئ يُستخدم فيه صوت او صورة .. لكي لا يتضرر الأثر بالداخل .. لذا جمعنا أغراضنا ووضعناها في الخزانة وأخذنا مفتاحها ..
دخلنا المغارة بعد عبور النفق .. لقد كان الجو خانق للغاية .. رطوبة عالية تجثم على الأنفاس ..
كانت درجة حرارة المغارة 22 درجة كما يدّعون .. في البداية شعرت إن هناك صخرة على رئتي ..
لقد تذكرت الجو اللعين في أبوظبي الذي يُقطّر رطوبة .. ولكني اخبرت نفسي أنه يجب أن أكون قد تعودت .. لأستمر في السير اذن.
المغارة كانت مذهلة، تناسينا الجو الخانق واستمتعنا بالسير في أرجائها .. وأصبحنا نتخيل الاشكال التي صنعتها القطرات المُتجمعة
هذه قلعة بيت الرعب .. وتلك على شكل قلعة من أفلام ديزني .. وهذه تمثل قناع فيلم Scream
ثم فجأة أطلق أحد أصدقائي صيحة بطريقة أوبرالية بحته Phantom of the Opera is there وكنا بسببه سيتم طردنا شر طرده 😀
حيث وضع المسئولين عن المكان لافتات على الصخور تخبرنا أنه علينا “ عدم اصدار صوت عالي ” و” ممنوع اللمس” 😀
وقفنا أمام جزء يطل على بحيرة .. وأخرجنا قطع نقدية فضية صغيرة قيمة 500 ليرة.. وتمنينا أمنية ثم ألقيناها في البحيرة
لقد تجولنا في المغارة بشكل كامل … فلقد صعدنا لأعلى قمة فيها واخذنا نظرة بانورامية لها .. كانت مذهلة باللون الاصفر يحيط بالمكان البعيد كإنه مُجمع من القِلاع ونرى المياه الفيروزية تحتنا.
بهذا المشهد انهينا جولتنا بداخل المغارة وبدأنا في طريق الرجوع .. وصلنا للنفق وأحضرنا حاجياتنا لنجد “ الطفطف او القطار الصغير” في انتظارنا ليأخذنا للبوابة الرئيسية ….
انطلقنا بالسيارة سريعًا لــ”حريصا” لنحجز تذاكر التليفريك الذي سيصعد بنا حتى كنيسة “سيدة لبنان” بأعلى الجبل ..
طوال الوقت كان الجميع يتحدث أنه علينا أن نستعد جيدًا بإرتداء ملابس ثقيلة لهذه الرحلة، كوننا سنصعد لأعلى الجبل وهناك ستكون درجة الحرارة أكثر انخفاضا .. ولكن حتى اللحظة لم نجد أي برودة قاتلة .. بل الأمر طبيعي للغاية ..
ركبنا في كبسولة بها مقعدين عريضين، وتكفي لأربع أشخاص أيضًا.. . لقد كنت اجلس مواجهةً الطريق المُعاكس لصعودنا … كان المنظر من أعلى خُرافي الجمالي .. كنت فقط أتمنى لو هذا التليفريك مثل ذاك الخاص بالثلج الذي يكون عبارة عن كُرسي وحزام لحمايتك من السقوط فقط .. حيث تتدلى ساقك في الهواء
كنا وأصدقائي نتكلم معًا ونُصور بعضنا البعض والأماكن بدون أن نقضي وقتنا في تأمل هذا الجمال .. فضحكنا كم نحن ساذجين .. وأخذنا نتأمل المدينة من أعلى في انبهار شديد.
تقريبا استغرق الصعود ربع ساعة .. لننزل من التليفريك لنركب عربة كبيرة مُعلّقة مستطيلة الشكل .. تصعد لأعلى عن طريق الحِبال … كانت تشبه الباص .. ركب فيها العديد من الزائرين ..حيث وقفنا بداخلها وتمسكنا بتلك العلاّقات المثبّتة بالأعلى حتى نضمن عدم اختلال توازننا …
وصلنا أخيرا للكنيسة حيث استغرقت تلك العربة بعض الوقت نظرًا لحركتها البطيئة … أردنا أن نُسرع لكي نلحق بالغروب … وصلنا للساحة بأسفل تمثال سيدة لبنان وأخذنا نبحث سريًعا جدًا عن نقطة جيدة للرؤية.. وأخيرًا … شاهدنا الشفق الأحمر في السماء …
آه ياإلهى .. السماء مُشرّبه بالحُمرة في نقطة محددة وهناك بعض الخيوط الأخيرة من أشعة الشمس الصفراء .. لوحة عبقرية .. إنها ليست خيال علمي أو فوتوشوب أو صورة على الكومبيوتر نتحسر عندما نراها .. انها حقيقة مُجسدة أمامنا الآن
الدموع تلاحقت لتتجمع في عيوني من شدة الإنبهار والسعادة .. إنني حيّة .. إنني أرى هذا الجمال .. لحظتها قلت لهم أرجوكم اريد أن اموت الآن .. يمكنني أن أموت الآن ولن أشعر بلحظة ضيق من حياتي السابقة .. سأشعر إنني اخذت كفايتي من الجمال والصفاء.
صعدنا سريعا على السلالم المؤدية لتمثال “سيدة لبنان” .. أخذنا نصعد ونصعد .. وفي كل مرة نقترب من السماء أكثر نشاهد الغروب أكثر وضوحًا وجمالا .. شاهدنا لحظاته كاملة …
كلما أردت تصوير هذا الجمال تذكرت تلك الكاميرا اللعينة التي انساها دائما في اللحظات الحاسمة .. لذا أخرجت موبيلي وبأسوأ كاميرا في التاريخ قررت أن أصوّر .. الصور لا تُعبر عن هذا المشهد .. الآ يمكن أن تكون هناك أجهزة تلتقط الصور من عيوننا وكما نراها فتظهر بالضبط كما هي! .. أرجوكم (ايموشن متشحتف)
نزلنا السلالم مرة اخرى لنترك مساحة للآخرين في الصعود والصلاة عند التمثال والدعاء …
دخلنا القُداس المُقام وقتها … حالة من الصفاء والهدوء والطاقة الروحانية تملأ الكنيسة من مدخلها .. من لحظة دخولنا لنشاهد روعة الغروب ..مرورًا بحضورنا القُداس لبعض دقائق ..
الجميع يتحدث بهمس وفقط عند الضرورة .. هناك جلال للموقف .. مهابة .. إنها حالة سكون نفسي … السلام في كل مكان (^0^).
ذهبنا عند منطقة النذور وأوقدنا الشمع هناك .. لأول مرة أعرف إنه علينا الذهاب للصندوق ووضع ما شئت من نقود كنذر ثم احصل على شمعه اضيئها وأتركها هناك مع أمنياتي ودعواتي …
لقد كان المكان ينطق بالسلام .. فمع برودة الجو وأصوات الأجراس اللطيفة والموسيقى .. يمكنك أن تشعر إنك في عالم آخر لا تريد الخروج منه ..
كان هناك محل كبير تُباع فيه تذكارات لسيدة لبنان حريصا … لقد رأيت إن هناك إمكانية التبرع لاعادة ترميم البازيلك في الأثار الموجودة في المنطقة، وأردت أن أشارك معهم في تلك الفكرة …
ولكني حاولت أن أعرف كم تتكلف بالضبط نظرا انني اُصبت بالحول من تحويل الليرة والدولار .. ففي لبنان يتعاملون بالاثنين .. فقد تدفع بالدولار لتأخذ الباقي ليرة أو العكس… ظللت احسبها وأدور وألف ولم أنجح في الامر .. وشعرت أنني غبية
وأنا عند مدخل المحل من الداخل .. وجدت أن السكون بالخارج الممتزج بالموسيقى والأجراس يناديني ..
وجدت نفسي كالمنومة مغناطيسيا أخرج من بوابة المحل حتى بدون أن أخبر من معي إنني سأخرج … وظللت امشي ناحية الشجرة المُضاءه أمام المحل مباشرة .. وقفت عندها اتأملها .. كيف لم انتبه لها رغم أننا وقفنا هنا قبل دخول المحل …
الأنوار بالأعلى أعطت تأثيرا مبهرًا عليها … ثم وجدتني أذهب بعيدًا عند السور لأقف سارحة مع هذا الجمال وتلك الروح …
وجدني أصدقائي بعد القليل من البحث، وأقنعتهم أن نظل قليلا ..لذا ظللنا ندور في المكان .. ووقفنا نشاهد المدينة الهادئة في المساء وقد تم اضاءة أضوائها الذهبية لتصبح باهرة الجمال من أعلى …
أنهينا جولتنا مع تلك البرودة المُحببة في المكان .. كنت حقًا لا أريد الرحيل .
بدأنا رحلة الهبوط بالعربة ذات الحبال ثم التليفريك الذي يُصر الرجل على غلق الباب بكل الغلّ الذي بالعالم فنُصاب بالصمم للحظات … بل إنه أخذ منا التذكرة الوحيدة .. تبًا …. ولكني كنت أريدها !.
و مازلنا مجانين نلعب ونتكلم ونترك الجمال الذي بالخارج الذي لن يتكرر مرة اخرى، فننتبه لهذا العته فنصمت في حضرة الجمال.
رأينا البيوت على الجبل .. وكيف إن السُكان قريبين جدا من التليفريك، حيث إننا شاهدنا أسرة بالكامل تتحرك بالبيت كاشفين كل شيئ بالداخل عندهم .. لدرجة أننا تصورنا أنه سيدعوننا على العشاء الموجود الآن على طاولتهم 😀
أخيرا وصل التليفريك … فقط لو يبقى بالأعلى قليلاً بعد 🙂
كنا سنموت من الجوع بالتأكيد.. لذا اشترينا بعض “الدوناتس” من المحل الذي أمامنا مباشرة … دخلنا واختار كل منا النوع الذي يُفضله .. لقد حصلت على تلك التي بالسكر .. لقد كانت لذيذة رغم إنها لم تكن هشة أو طازجة ..
أخذنا طريقنا رجوعًا لبيروت، وقررنا أن نأكل هناك ونُنهياليوم على البحر كما العادة .. فكان “الباش” للشاورما مُجددًا … قريب وفي نفس الوقت يطل على الكورنيش.
حاول البائع اقناعي بالسجق ولكني أردت ان اعرف كيف يصنعوه أولا .. فأنا لا أكله لو كان ملفوف .. ولقد تشجعت قليلا عندما وجدته معروض على السيخ كالشاورما .. ولكن عندما سمعت كلمة ” لحم غنم” يُخلط مع “لحم العجل \ بقري ” فغيّرت رأيي على الفور .. فأنا لا آكل لحم الضأن ابدًا .. لذا اخترت شاورما اللحم والدجاج كما السابق .. ولقد لاحظت إنني لم أحب شاورما اللحم على عكس شاورما الدجاج … ولكن الأكل كله كان لذيذ.
بعد الأكل قررنا أن نتمشى قليلا على الكورنيش و إذا شعرنا بالتعب سنركب في العودة تاكسي
لأخبره الجملة السحرية “سيرفيس” واعطيه 2000 ليرة للفرد فقط لا غير .
هكذا مُحمّلين بالذكريات الجميلة سِرنا على الكورنيش … نشاهد الناس حولنا تتمشى وحدها أو مع كلابها .. وجدنا رجل يضع “تُرمس الشاي والقهوة” أمامه ويجلس في هدوء ينتظر القادمين له طالبين الدفء …
وهناك رجل يبيع الذرة المشوية ..
وهناك رجل يُعذب السمك .. أحم .. أقصد يعرض السمك أمامه على الارض، والسمكات تتلوى رغم إنها ليست “قرموط” – ثقافتي السمكية بعافية كما هو واضح فبلاش فضايح 😀 –
ولأن شارع الحمرا بديع فلا يمكن أن نترك فرصة السير، لذا رجعنا من الكورنيش حتى شارع الحمرا مشيًا بدلاً من الركوب .. الشوارع في لبنان صاعدة أو هابطة .. فكانت عملية الصعود مُرهقة قليلاً.. ولكننا أكملنا السير بحماس بدون أن نتوقف لحظة او نشعر بالإرهاق.
:::: لمتابعة بقية الرحلة .. يُرجى مراجعة التدوينات في هذا الـ Tag من هنــــــا ::::




Leave a Comment