في يوم 21 أكتوبر 2016 .. تحديدًا يوم الجمعة حضرت حدث أقامه جروب Superwomen stories
هو جروب على الفيسبوك، كوّنته “آية منير”، فتاة مُحاربة وقفت وحدها تُطالب بحقها في أن تكون إنسانة .. أن ترفض الظلم والقهر والمعاملة السيئة .. ونجحت أن تقتلع طلاقها من براثن المجتمع المُتعفن قبل أن يكون من زوجها ..
لأن المُحاربات يعرفن بعضهن البعض .. استطاعت الجميلة “آية” أن تجمع زهرات بديعات في جروب واحد لكي ينطلقنَ باحثات عن غيرهن من المحاربات..
عرفتُ بالصدفة عن الحدث الأول الذي أقامه الجروب وقررت بيني وبين نفسي أن أسعى لحضور الإجتماع الثاني وقد كان
في البداية كان الأمر صعب، المكان في الزقازيق .. وأنا بكره وبقلق وبخاف من مشوار في القاهرة، فإزاي هقدر اروح محافظة تانية؟ ..
ولكن عزيزتي “آية” شرحت لي الأمر بالتفصيل واتبعت الخطوات بالضبط والحمدلله إستطعت الحضور …
سآخذكم في جولة عن الحدث..
البداية مع المكان: رحلة الزقازيق لم تكن مُرهقة بل هي ساعة ونصف فقط بالميكروباص .. مشكلته كانت في الانتظار أكثر من نصف ساعة لإمتلاء السيارة بالزبائن.
بمجرد دخولنا للقاعة في “المطار – الزقازيق” كل منا معه تذكرته الوردية جميلة التصميم، وجد كل منا على المقعد حرف S كبير بلون وردي وبجانبه ورقة ملفوفة كالرسائل القديمة أيام البرديّات ، عند فتحها نجد رسائل داعمة مختلفة لكل فتاة وسيدة حضرت اللقاء ..وقاموا كذلك بتوزيع شرائط وردية صغيرة نشكّلها على هيئة العلامة المُميّزة للتوعية بمرض سرطان الثدي. فكّنا ورديّات بكل شكل مُمكن <3
الحدث مُنظم بقدر كبير .. الحدث عبارة عن فقرة أساسية وهي أن تقوم “المتحدثات/ المُحاربات” المحددة اسمائهم سلفًا في مُشاركة تجاربهم الحياتية معنا.
وفي الفاصل كانت هناك فقرة “promise me / أوعدكم” .. وفيها يمكن للحضور التحدث بحريّة عن أحلامهم التي رُكنت على رفوف الإحباط والوجع ليخرجوها لنا، مُعلنين إنه يومًا ما سيأتون هنا من جديد وقد أصبحت حقيقةً ساطعة ..
وهناك من قرّر أن يقدم كلمات للجروب وللحدث، فكنت أنا منهم .. لم أتحرّك من مكاني، فقط وقفت وكان شرط عليّ أن أرفع صوتي عاليًا لكي يسمعه الآخرين، طالما لم أرغب في الصعود على المنصة والتحدث في المايكروفون ..
الحقيقة إنني فقط أردت أن أتكلم، أن أعبّر عن فكرة مهمة للغاية .. وأن أوجّه الكلام لنفسي ولمَن هم مثلي بصوت عالي .. فتصادف أن موقعي في الجلوس في أقصى اليمين ولكي أتوجّه للمنصّة سأُحدث جلبة ليس لها فائدة وقد أتوتر ولا أستطيع قول ما أريد.
سأكتب ما قُلته وقتها، وكذلك وما لم أستطع قوله بسبب عدم تجميع أفكاري بشكل سريع…
كنت أريد أن أخبر الفتيات هناك، والأهم أن اخبر نفسي إنني أشعر بالإحباط، أشعر إنني لسه مفيدة وليس لدي تجربة ناجحة أستطيع أن اشاركها مع غيري .. ليس لدي شيئ أقف فخرًا إنني وصلت إليه .. أشعر بالفشل المُجنّح لو كان هناك شيئ كهذا ..
ولكن شيئًا بداخلي أراد بشدة أن يأتي وأن يستمع للأخريات، ليس ندبًا على إنه “شايفة يا مقندلة الناس بتقوم تعمل حاجة مفيدة ازاي؟ وإنتي زي البطيخة الصيفي ما بتعملش حاجة وشغّالة حفار في القاع” – ياختي عليا وانا نبع الطاقات السلبية، والله عندي أكتر من كدا بس الرحمة حلوة …
ولكني جئت لأني أعرف جيدًا ماذا يعني أن تقف وتخبر أحدهم عن قصتك .. تخبرهم عن جزءٍ منك .. عن حياتك .. عن أحلامك وانكساراتك ووجعك .. تواجه الأعيْن والعقليات بمختلف ثقافاتها وقدراتهم المُتفاوتة على التفهّم .. بالتأكيد سترى نظرات الإستهتار انه “يااااااااااااااااااه كل دا؟” أو ” ما بلاش تبقوا مُبالغين بقى !” أو يقرر أحد الحضور في لحظة إن وراه حاجة مهمة أكتر من إنه يسمع كلامك .. أو حد يقعد يتفرج عليكي وهو بياكل فيشار كإنك فيلم في سينما مش بني آدم من لحم ودم والحاجات اللطيفة دي.
أعرف ماذا يعني أن تتماسّ تجربتك مع تجربة شخصٍ آخر يستمع إليْك .. أعرف مدى الوجع في أن تفتح لنا الستار وتجعلنا نرى جرحك بل وتتكلم عنه بالصوت ولا تنزوي في ركنٍ تحاول تناسي تلك التجارب الموجعة .. أعرف أن الشفاء من التجربة ليس سحرًا .. بل هناك من لم ينجح بعد في الشفاء من تجربته وما زالت يده تلمس ندبات الجرح الغائر بعدما فتحه بكلتا يديه ونظفه بـ “السبرتو” ثم قام بخياطته بنفسه، بيده … بيدك التي وضعتها ضاغطًا بكل قوتك غلى الجرح لكي يتوقف عن النزف.
أردت أن أخبر كل فتاة يومها سواء كانت متحدثة عن تجربتها، أو تلك التي لا ترى نفسها قادرة بعد على الحكاية .. أنني ههنا للدعم .. سواء تعرفونني أم لا.. فهناك أحد ما سيستمع، ويدعم ويُصلي لكم.
وأردت أن اخبركم ونفسي، أنه رغم أنفِ الجميع .. فكل فتاةٍ على هذا الكوكب هي مُحاربة، كل فتاة تمشي في الشارع المصري تحديدًا هي بطلة مُحاربة، أي فتاة تدرس، متزوجة، تعمل، تربي أطفال، ربة منزل ….الخ هي مُحاربة قوية في تلك المجتمعات المُتعفّنة التي ترغب في قهرك وتقييدك بالسلاسل في الأرض، وتحقّر منكِ بعدة صور وتُهدر حقك في الحياة كمخلوق حُر خلقه الله .. فوضعوكي في سجن عادات وتقاليد بالية مُطعّمة بفتاوى متفصلة ولا أجدعها خياط فعملولك دين ورب لوحدك !.
إنك تقومي من النوم متولعيش في نفسك بجاز، تلبسي وتقرري تنزلي الشارع وتسافري لحضور “ايفنت” فدا انتصار كبير وعظيم .. صدقيني كبير أوي.
ابتسامتنا رغم الكآبة اللى عاملة سحابة عيش الغراب في دماغنا يعتبر انتصار .. التعامل دقيقة بدقيقة، ساعة بساعة ويوم بيوم يعتبر انتصار .. زي المُدمن المتعافي اليوم يفرق معاه، لا تحدّثه بإستهتار عن شهر وسنة لو سمحت.
القصص ماكنتش كئيبة لدرجة إنك تقطع شرايينك بعد ما تسمعها .. عيوننا كانت بتدمع وبنبكي علشان هي إنسانية حياتية واقعية من لحم ودم أدامنا .. قصص بتخلّينا نشوف نفسنا في المراية، نشوف نفس المواقف والكلام متجسّدين ادامنا مش مجرد حاجات جوّانا بنشك إنه “ما تكبريش المواضيع يعني، ما الناس عايشة أهيه ” “استحملي شوية ايه المشكلة”..الخ
أنا عندي قصص كمان، هو مش لاقية لهم قفلة معتبرة زي الروايات أو الأفلام اللى تلاقي المشهد جري ومكتوب على الشاشة “وقد مر عام” وتلاقي الشخصيات بقت حاجة تانية خالص .. كلها قصص مفتحة وملهاش قفلة وبندور في دواير، يمكن علشان كدا شايفة إني مش نافعة .. وأنا فعليًّا مش راضية عن حياتي وحاسة إني حفّرت لحد ما وصلت لما بعد البلاعة .. بس فيه تفاصيل صغيرة أوي هبلة ممكن أتخيّل انها نجاح في يومي .. مش عاجباني بس يمكن مع الوقت احترم نفسي وأقتنع إني فعلا قوية ومُحاربة.. يمكن يومًا ما تلاقوني جيت أحكي لكم حكاياتي.
#superwoman_story
#فكر_وردي
لمتابعة الجديد والأحداث القادمة للجروب، عليكم زيارة الوصلة بالأسفل




Leave a Comment