إله غفران أم إله انتقام

المسلسل الأمريكي القصير  Monster: The Jeffrey Dahmer Story الذي يعرض القصة الحقيقية للقاتل المتسلسل “جيفري” الذي كان مثالاً حيًّا لتمثّل الشر في مدينة ميلواكي الأمريكية بعدما يئس الشر من تواطيء العنصرية الفجة التي تشرّبتها أجساد سكان تلك المدينة.

وكعادة المبدع “ريان ميرفي” يضعنا في تساؤل عميق، عندما طلب “جيفري” التعميد، طالبًا من الرب تكفيرًا عن ذنوبه التي يشيب لهولها ومدى بشاعتها الوِلدان، في مشهد مؤثر ..

ففي لقطات تجهيزات التعميد، ما بيْن ارتداء “جيفري” زيًا أبيض جعله يستعيد وداعة الأطفال، وغمره في الماء والمسح على رأسه من قِبل القسيس، كان في نفس السجن قاتل آخر يرى نفسه مُتدينًا وشديد الإيمان بالرب، يبكي وينوح على ضحا.يا “جيفري”، ويلمس صليبه ويسأل ربه “قُل ماذا عليّ أن أفعل” ..

عقله سيُجن، بين محاولة التشبث بمعتقداته وإيمانه بـ رب سَمح بتلك المهزلة، وبين رغبته أن تظل نار الغضب والحنق مستعرة – مختارًا جذوة نيرانه صورة الصبي ذي 14 عامًا، التي من المؤكد ستكون وقودًا أكثر فعالية من بقية صور وحكايات الضحايا –

أن كيف لشخص “غير مؤمن” من وجهة نظره، قـتل 17 شخص، مثّل بجثــ.ثهم، أكل لحمهم، وصنع من بعضهم زومبي، ينتهي به الأمر في سجن اعتيادي، وتصله رسائل حب ونقود من معجبيه، وهناك مجلات وصحف تحصد الملايين بينما يقتاتون من سيرته البشعة، بل سيتعمّد وسيُغفر له؟ بعد كل هذا يحدّثنا عن إله يغفر؟ مَن هذا الإله؟

فيُقرر هذا السجين أن ربّه قد ساق الطرق ليكون هوَ أداته في معاقبة “جيفري”، فيقـ.تله بنفس الطريقة التي قُـتلت بها أول ضحية له.

ألاّ تذكرنا تلك القصة، ببعض ممَن نقابلهم في حياتنا اليوميّة؟

هؤلاء من سيُصابون بالفالج من بضعة حكايات في الأثر عن بائعة هوى أطعمت هرّة فدخلت الجنة، وذلك الذي قـتل 99 شخص ولكنه استغفر فقُبل منه ودخل الجنة…

لا يرون من تلك القصص محاولة الرب في إعلاء صفة “التسامح والمغفرة”، فالمسيح سامح من آذوه، والرب سامح تلك العاهرة وذلك القـا.تل، ويدعونا لنستغفر عن ذنوبنا في أي وقت مهما علَت خطايانا قمم الجبال.

بل يرون الظلم في “كيف تطلب منّي صلاة وزكاة وتعفف عن المعاصي الكثيرة، باذلاً الغالي والرخيص أملاً في جنتك” لأجد أن هناك مَن لم يبذل ذرة من تعبي يدخل الجنة بلا أي مشكلة، يدخل الجنة فقط لأنه “وَثق في مغفرة الرب”؟!

لذلك نجد في مجتمعاتنا مَن يضرب من لا ترتدي الحجاب في الشارع، أو مَن يُدخن ويشرب الكحول، مَن يمشي مع الفتيات … الخ فقط لأنهم ببساطة من وجهة نظرهم لم يبذلوا ربع الجهد الذي يبذلوه هم، “أحباب الله وأدواته”، لذا يُنفذ فيهم عقابه، فإلههم هو إله عقاب، لا إله مغفرة .. يغفر بشروط، ربٌّ يفهمهم ويفهموه وحدهم ..

قد يكون هذا الرب هو الرب الحقيقي ونحن نتوهّم في تسامح خيالي حتى لا نفقد أمل الحياة، وقد يكون الرب أجمل وأرق وأصفى من العباد، لأنه رب .. مختلف، لا يُشابهه مخلوق.

وحتى يوم لقائه لمعرفة الإجابة الصحيحة .. ستظل عقولنا تدور وتفكر وتحتار .. وتختار “اللا عُنف” لأنه بالتأكيد لا يوجد رب “عنيـف”.

ملحوظة:

هذا المسلسل صعب المشاهدة بما فيه مشاهد قـتل ودماء أكبر من تحمّل معتادي تلك النوعية من المسلسلات.

#لا_للعنف

#نتفلكس

#دامر

Leave a Comment