بنهاية شهر أغسطس يكون قد مر شهر كامل على رجوعي الأبدي لمصر …
شهر من البؤس الصافي .. امتزاج غير طبيعي بين الخوف لدرجة الهلع من كل شيئ، وبين التقزز من كل ركن
ولكنه شيئ طبيعي هنا في مصر، حيث لا إنسانية .. لا مقوّمات للتعامل الآدمي.
الشوارع قذرة لدرجة لا توصف، رائحة الشارع من لحظة خروجك حتى عودتك لا تُطاق .. بين روائح القمامة المُلقاة في كل مكان تقريبا، روائح التلوث الصِرف الذي يلهب رئتي ويجعلها تحاول بذل جهد مُضاعف لتتنفس ..
القُبح في كل ركن، في كل قلب .. شعب مُجبر أن يعيش كزومبي بدلا أن يفقد عقله أو ينتحر ..
شهر بذلت فيه كل طاقتي لمحاولة التأقلم، لمحاولة أن أعيش في حالي ..
لا انترنت ثابت – لا هواء معقول للتنفس – لا قدرة على ايجاد طعام نظيف، ولا آمن، ولا موثوق به، أو خالي من آثار المبيدات الحشرية – ازدحام خانق – ارتفاع جنوني في الأسعار – تقريبا كل المصالح والشركات ماشية بنظام “اضرب راسك بالحيط، ولو عندك حاجة أعملها”
أصدقائي يخبروني إنني سأتأقلم ولكن الأمر يحتاج لبعض الوقت .. يخبروني أن الأمر بسبب الهوة الحضارية بين الإمارات ومصر …
ولكنهم يعرفون وأنا أعرف أن الأمر لا علاقة له بالتأقلم بقدر أن يجد كل منا طريقة لكي لا يفقد عقله، لا يفقد إنسانيته وسط هذا القرف والبؤس.
حتى ومضات اللطافة لا تستطيع أن تُعلن عن نفسها بقوة في هذا الظلام الحالك الذي أشعر به يحيط بي ويُزهق روحي… لا تستطيع أن تنتشلني .. بل روحي أصبحت مُستنفذة لدرجة أنها تبذل الجهد لكي تراها من الأساس فبما بالك بالشعور بها والاحتفاظ بها في عبوة زجاجية لكي اُطلقها عند الحاجة … فكل شيئ أصبح مُشرب بالكآبة.
طعم مرارة دموعي اليائسة قاتل … رغبة حقيقية أن أختفي .. أن أموت .. أو أعيش في مكان آخر الآن وحالا.
ولكن تظل تلك الأمنيات مُعلقة في الفراغ .. مُحاولة أن تصيب استغاثاتي لله تلك الأمنيات لينتهي هذا العذاب.




Leave a Comment