عن التجربة الأولى في كتابة السيناريو

مع بداية عام 2016 شغلتني مسابقة قدمها “استوديو الفيلم العربي” .. حيث ستُقام بناء على نتائجها من خلالها ورش عمل عن صناعة الأفلام الوثائقية، أفلام روائية وأخيرا كتابة السيناريو …

بشكل ما تخيلت نفسي في صناعة الأفلام بشكل عام روائية أولا ثم وثائقية … ولكن شروط المسابقة حصرت الخيارات في خيار “كتابة السيناريو” …

حاولت أن أكون فتاة جيدة وأن أثق في قدراتي بالحكي التي يخبرني عنها أصدقائي ومن شاهدوا فيلمي … عن كوني لدي قدرة على وصف الأمور بشكل مختلف.

ما أعرفه عن نفسي، هو أن  المدخلات تدخل لعقلي وقلبي من صغري بشكل مختلف، بمفهومي الخاص الذي لم ابتكره بنفسي بقدر أن الله أهداني هذا الشكل من الفهم كوني كنت طفلة وحيدة، لا أحد يشرح لي شيئ أو يساعدني ويرشدني ويُعلمني، فكان عالمي هو ما استطعت فهمه بطريقتي تلك.

كانت أيام عصيبة وأنا محتاسة في اختيار قصة قصيرة من كتاباتي- مع العلم أن حصيلتي من القصص المكتوبة قليل للغاية – بل وعمل سيناريو منها ..

ومازاد الأمر صعوبة بالنسبة لي، هي الحيرة وشعوري أن قصصي مفهومة وواضحة التفاصيل جدا، فماذا عليّ أن أصف أكثر؟ ..

ولأن هذه كانت هي  المرة الأولي لي في عمل سيناريو، فكل ما أعرفه هو معلومات عامة جدا عنه ..

لذا أخذت أقرأ وأشاهد فيديوهات على اليوتيوب بمساعدة صديقي عن كيفية صناعة السيناريو بشكل مُبسط ..

وحضوري الحدث الذي أقامه (استوديوالفيلم العربي) بالشارقة – الإمارات للدعاية عن المسابقات وورش العمل، كان مفيدًا للغاية .. وخاصة عندما سألت المخرج الإماراتي “نواف الجناحي” عن جدوى السيناريو مع قصة قصيرة للغاية وواضحة التفاصيل …

فأخبرني أن السيناريو هو الكتالوج/كُتيب التعليمات الخاص بالحبكة، تكون مع كل فريق العمل بلا استثناء، فيجب على الجميع أن يفهموا الأشياء والمكونات بنفس الشكل، ولا نترك لحظة لسوء الفهم واختلاف التوقعات ان تفسد الأمر بالكامل .. لذا يجب أن يكون كل شيئ مشروح بأدق التفاصيل في السيناريو.

ولكن الشيئ الذي لم أفهمه، لماذا يُطلب منا تقديم سيناريو في مسابقة اذا نجحت فيها سيتم ادخالك في ورشة عمل متكاملة متخصصة في صناعة سيناريو؟.

ولكني حاولت بكل جهدي وحاربت العفاريت التي بداخلي عن الخوف والفشل وعدم تقدير الذات، والأهم هي أنها محاولة لإكتشاف موهبة ما بداخلي ..

لا أنكر أنني لم أفكر للحظة في كتابة القصص .. ولا أعتبر نفسي صحفية أو شيئ من هذا القبيل ..أنا فقط أكتب ما أشعر به .. أكتب على أمل الا تظل المعلومات والخبرات الإنسانية منحصرة في محيطي فقط .. أتمنى المساعدة وأن اختصر خطوات على الآخرين .. أن أجعلهم يروا وجهة نظر أخرى .. أن أكتب عن وجع لم يستطع صاحبه أن يصرخ به ..

أريد أن يشعر الأخرين كما أشعر أنا عندما اقرأ كلمات استطاع أصحابها أن يجعلوني أرى نفسي من خلالها، أو عبّروا عني عندما عجزت أنا شخصيا عن الكلام …

أحاول أن أخبر نفسي أن تلك العذابات التي نلتها في الحياة ليست عقوبة خلقني الله لكي اقضيها فقط، بل قد تكون خطوة ما للآخرين، أن نعمر الأرض بالمفهوم الصحيح لكلام الله .. أن نتبادل الخبرات والحيوات لكي نكون بخير، أو نحاول أن نكون كذلك …

وليس المعنى المحدود بتاع الخِلفة “عمّال على بطال” بلا أي فايدة تُذكر، أشخاص مثل حبّات الأرز تذهب واحدة وتأتي الأخرى بلا أي هدف ولا فائدة، ويمكن استبدالها بمليون حبة أرز من بلاد مختلفة ومن أنوع متعددة.

Leave a Comment