منذ أياااام تصوير فيلمي Omnia وأنا أريد التعبير عن مشاعري وأن اكتبها، ربما أردت كتابتها خوفًا أن تهرب مني مع ذاكرتي التي أصابها العطب .. وقد يكون إنني رغبت أن أخبر فريق العمل بهذا، لأنني وقتها وقفت كأي “كُرنبة” تحترم نفسها ولم أخبرهم بشيئ.
في هذا الفيلم قابلت أُناس رائعين بكل معاني الكلمة، أشخاص يملأهم الشغف والشفافية .. عندما كنت أتواجد معهم في ساعات التصوير أشعر أن حياتي تتلوّن بوجودهم.
عندما ينتهي اليوم، كنت أشعر بالضياع و الفراغ في بُعدهم، أم انه كان “الخوف” أن ما يحدث حُلم ولن يستمر طويلاً وسأعود لحياتي الرمادية مرة أخرى.
هم اشخاص لا تُقابل مثلهم كثيرًا، لذا تظل أمنياتي الصغيرة أن يظلوا في حياتي للأبد ..
أشعر معهم أنني خفيفة .. لا ينتظرون منّي شي أكبر مني.. لا يحكمون عليْ بأي شكل، لا تكون لديهم أفكار أو توقعات مُسبقة عنّي ، ولا يسألون عن شيء بل يتعاملون معي بحالتي الحالية، كما أظهر لهم الآن، “أنا التي تُجاهد لكي ترى نفسها من الأساس” ..
بل معهم كنت أتكلم وأُجيب على الأسئلة – التي على أساسها يتم تصوير كلامي وحكاياتي – بكل عفوية، بأول ما يأتي في بالي أجاوب .. أتفاجأ بنفسي وبإجاباتي وعندما اسمع صوتي وأفكاري في الفيلم تدمع عيوني، فهذه هيَ أنا التي لا أراها ولا أسمعها ولا أعرفها ولكن الآخرين يستطيعون .. يبدو أن الله منحني قدرةً تجعل روحي تصل للآخرين بدلاً من الصمت والأبواب التي أقبع أنا خلفها ولا أستطيع الخروج.
السينما والتلفاز والفنون هيَ كل عوالمي .. من خلالهم إستطعت أن أعيش وأن أجاهد لمعرفة الحياة .. ظننت لفترة طويلة أنني فقدت الشغف والجمال، وبأنني أعيش فقط لأنه لا توجد وسيلة لإنهاء تلك الحياة، أو أنني لا أقوى على إنهائها ، وقد أُنهكت من كثرة محاولاتي أن أعيش بهما وسط كل ذلك القُبح واللا مُبالاة المُحيطيْن بي..
ولكن وقت التصوير، وعندما عُرض الفيلم شعرت بشيئ داخل قلبي، كأن نار الشغف تُحاول أن تُعلن عن نفسها لتجلب لي الدفء ولتُذكّرني بالفرحة التي تملك قلبي عندما أكون في محيطات “الفن” و “الحيوات” التي تحكيها.
فيصل، فرح، لورا، آمنة الذين رافقوني طول فترة التصوير .. وبقية الفريق الذي لم يُحالفني الحظ لتعرّفكم أكثر “عُمر، ماكس، ديان”
أنتم “زهرة الكلوفر الرُباعية” التي رزقني الله بها، تلك الزهرة التي يُخبرنا اليابانيين أن في المحصول الواحد تتواجد ملايين الزهور ثلاثية البتلات، ومن بينهم تظهر تلك الرُباعية التي تُعلن عن إمكانية وجود اللحظات الجميلة والأمل والحظ التي حملتها تلك المُصادفة.
أحبكم للغاية .. وأفتقدكم بشدة .. وأشكركم على اللحظات التي عشتها معكم وأنكم لمستوني بألوانكم الخلاّبة
كل أمنياتي لكم أن تظلوا على شغفكم وأن تتلوّن الحياة بألوانكم ومشاعركم التي تحملوها بداخلكم.




Leave a Comment