::Photo credit goes to its owner::
وصلتني رسالة على بريدي الإلكتروني من الموقع الرسمي للفتاة الرائعة والمُلهمة “مالالا” يهنئنا بيوم المرأة العالمي، مع إمكانية ارسال كارت معايدة من الموقع للسيدة التي أثرت في حياتك أو أحدثت فيها تغيير .. ففكرت في ارسال هذا الكارت لمُعالجتي العزيزة “إيفا”
فلا يمكنني أن أنكر أو أنسى إنه بمساعدتها وإيمانها بقدراتي وإنها رأتني وقت أن كنت عاجزة عن رؤية وفهم نفسي …
استطعت أن يكون في سيرتي وتجاربي فيلمين مُهمين في حياتي وهُما Beyond Fear + Omnia
جعلتني بشكل ما أقترب من هذا العالم الجميل، عوالم السينما والأعمال الفنية التي دائما ما أحلم بها ولكني لا أستطيع الإقتراب منها… استطعت من خلال هذيْن الفيلمين أن أتعرّف رويدًا رويدًا على من هي “أمنية” وما هي ملامحها… مازلت استكشفها ولكنهما كانا خطوة كبيرة نحو تلك الطريق.
بمساعدتها وسعيها استطعت أن أحصل على أول عمل رسمي بدوام كامل ومُرتب ثابت .. فجأة امتلأت السيرة الذاتية الخاصة بي بعمل لم أمارسه من قبل وهو أن أكون receptionist ، ومن وقتها استطعت أن أرى ميزة أو صفة بداخلي – لم أكن أعلم عنها شيئًا سابقًا – هيَ أنني أستطيع بشكل ما أن أكون مُختلفة ومتألقة عندما أتعامل مع العُملاء وجهًا لوجه .. إنه بإبتسامتي وودّي وقدرتي على تفهّم الآخرين ومشاكلهم يمكنني أن أقدم لهم المساعدة وأن يخرج عملي بشكل مميّز.
اتساءل ماذا كان سيحدث اذا لم نتقابل؟ لقد ظهرت في حياتي في وقت كنت في أشد الحاجة لشخص مثلها، يمكن أن يتفهّمني وأن يجتهد معي وألاّ يُصر على إعطائي أدوية فقط لكي يشعر بالإنجاز كما كان يفعل الكثير من الأطباء الذين زرتهم طوال حياتي … لقد شاء الله أن نتقابل وأن ارتاح معها وأن أظل تحت متابعتها لسنوات.
وقد غمرتني بلُطفها وتفهّمها طوال الوقت على جميع المستويات،فكانت من خلال خبرتها تُرشدني لحلول مشاكلي وتدعمني لتعلّم الجديد والمُفيد لتطويري وجعلي أفضل إنسانيًّا ومهنيًّا.
وتُراعي ظروفي الماديّة فتهتم بأن أحصل على العلاج في أقرب وأفضل وقت مهما كانت الصعوبات التي عليها مواجهتها، تضع مصلحتي كمريضة قبل كل شيء، وذاك شيء أُدين لها به وسأظل أتذكره للأبد.
لازلت أتذكر أيضًا أنه في أحد الأيام كنت نفسيًّا مُحطّمة تمامًا بعد قرار مصيري كان عليّ اتخاذه، وذهبت لعيادتها دون موعد سابق أو أي تمهيد، ورغم ذلك استقبلتني على الفوْر رغم مشاغلها الكثيرة، واحتوتني وخفّفت عنّي وهدأت من روْعي، وذلك عنى لي الكثير وساعدني بشكل لا أستطيع وصفه.
أحس بشعور غامر حينما أفكّر كيف أنني تابعت بشكل ما تطوّر عيادتها الصغيرة وبداياتها، كم أحب تصميمها الهادئ الباعث على الراحة، وتلك اللوحات التي تم انتقائها بعناية، فكانت ذات حِس فنّي بلمسات إنسانيّة،تحكي تجارب راسميها وتصف مشاعرهم مما يمنحها رونقًا خاص،
وكيف اهتمّت “إيفا” أن تقوم بإعداد وتجهيز غرفة خاصة للصِغار – جلستُ فيها بعض الوقت في محاولة لإطلاق الصغيرة المحبوسة بداخلي، ولا زلت حتى الآن أحتفظ بتلك الرسومات التي قمت بتلوينها وقتها – لتمنحهم فيها الراحة والهدوء والألعاب البسيطة والمُسليّة التي تُطلق طاقاتهم وابداعاتهم وتُبرز مواهبهم، دون أن يحسّوا بأنهم في عيادة للعلاج النفسي.
كما إن من أكثر ما أحببته في تعامل تلك العيادة، هو حفاظها على خصوصيّة المرضى، بحيث لا يُمكن أن يُقابل أحد منّا الآخر، هناك باب مُخصص للدخول وآخر للخروج.
في الختام، تلك السيّدة الرائعة رغم خوضها المصاعب والمتاعب لسنين طويلة، فقد بذلت الجُهد وتحدّت كل العقبات – التي عاصرت جزءً ضئيل منها – واستطعت رؤية قوّتها وشجاعتها لتُحقق حلمها في أن تكون سبيل لمُساعدة الآخرين، وأن تدعمهم لتخطّي مشاكلهم ومصاعبهم الخاصة وأن يكونوا في حال أفضل.
أوجّه لها كل التحية والتقدير، وأتمنى أن أكون يومًا ما على قدر قوّتها وتأثيرها.




Leave a Comment