::Photo credit goes to its owner::
معطفها كان يحمل دفء روحها .. رائحتها وكيانها .. ذلك الدفء الذي يتغلغل في جُزيئاتك فيُفككها ويُنثرها ثم يُعيد ترتيبها ومَلء ما بينها من فراغات ..
شعور كاسح لم أعرفه من قبل .. ولم أفهمه .. مفرداته جديدة .. تنبّهت كل حواسي لتُصغي لهذا الشعور الدافئ الذي ملأني عن آخري .. هدأت دقات قلبي وصوت جريان الدماء في عروقي اجلالا لهذا الشعور … تخرج ابتساماتي بعفوية بدون ترتيب .. تترقرق داخل عيْني الدموع فلا أعرف سببها .. ولكنه ذلك الشعور أنك بخير .. أنك كامل.
“هل تشعري بالبرد” جملة يقولها البطل في الأفلام، وبعدها يقوم بخلع معطفه ليضعه على كتف البطلة فتنشكح، وفجأة لا تشعر بأي برودة رغم أنها لا ترتدي المعطف في الواقع بل تضعه بشياكة على كتفها لتظل مُتشنّجة لا تُحرك إصبع والا انزلق المعطف وباظ “المود” ليصرخ المخرج حينها في عصبية استووووووووووب.
مشهد كان ومازال يتكرر مرارًا وتكرارًا ومعه ابتسامتي الجانبية الساخرة مع كل هذا “المُحن” ..
ولسان حالي “إلبسي تقيل ياحلوة لو لا تقدري على تلك النسمات .. فلا يوجد أعاصير ههنا.. انه مجرد هواء .. ثم لماذا تنظُري له نظرة ” خلي عندك شوية دم وأعطني معطفك” …. في حين إنك أنانية وتجدي انه يجب ان يمشي هو بدون جاكيت وليموت بالسُل لو شاء فالمهم دفء حضرتك.
يُقدمون تلك المشاهد في الأفلام العربية برتابة كإنه كتاب مقدس ويجب الآ نحيد عنه ….
لا مشاعر ولا شي على الاطلاق … هو فقط فلكلور شعبي يجب أن يحدث في تلك الليالي ذات النمسات العليلة.
لا اعرف لماذا تذكرت تلك المشاهد وانا ارتدي معطفها، الذي أصرت أن أرتديه لحمايتي من البرد، بعدما ابتلت ملابسي عن آخرها، كنت وقتها أُصر كخرتيت إنه لا داعي فأنا فتاة قوية لا يؤثر بها الطقس البارد، معتادة على الوحدة والبرودة التي تنكمش منها الروح في تلك الزاوية البعيدة من عالمي البارد، معتادة على أن اكون واقفة صامدة أمام أي شيئ فلا يوجد روح مطمئنة، ولا يوجد مَن سيرحم ضعفي.
ولكن كانت هذه المرة الأولى التي أفهم حقيقة الشعور خلف المشهد الذي يفشل صانعو الأفلام في ايصال معناه، و الحقيقة التي لا يُعبرون عنها ولا نراها في عيون أبطالهم.
إنها الحقيقة التي أعيشها أنا الآن .. ألمس تفاصيلها بنفسي… وتعجز الكلمات والمعاني داخلي أن تعطي لهذا الشعور الطاغي وصفًا…
لم أعرف هل ما اشعر به من دفء شديد هو من ثقل المعطف أم أنها تلك المشاعر التي يحملها ….. لا أحد يعلم.




وصف دافيء وجميل. كل جملة تسلم القاريء للجملة التالية والإحساس التالي لتكتمل مع آخر جملة صورة في منتهى الإبداع لحالة شعورية رائعة.
حقيقي ممتنة لكلماتك وتشجيعك، التدوينة دي كانت من الحاجات الصعبة لإن جوايا شعور ملوش وصف أو كلمات تقدر تحكي بالضبط ماهيته، ومش عايزاها تطلع ساذجة أو كليشيه .. فسعيدة إنها وصلت لك، وأنك فرحتني أكتر بمرورك وتركك حاجة لطيفة وجميلة كدا .. يسلملي وجودك يارب <3