في عيْنيْه

::Photo credit goes to its owner::

مُمدّدةً على السرير في حالة سكون تام… صوت الأنفاس يُصاحب صوت المروحة مُحركًا الصمت الذي يسود الغرفة …

تنظر للضوء الخافت المنعكس من الشارع … لطالما كرهت الصمت … كان يثير جنونها … ذلك الصمت الذي يخبرها أنها مسجونة في قبر ضيّق مظلم وقد فارقها صوت الحياة. .

كوّرت قبضة يدها بقوة لتُسيطر على تلك الحالة بداخلها … تنظر لذلك الجسد النائم بجانبها …

يتحرك جسده تملمُلاً مما يدل على قُرب استيقاظه … فتُغلق عيْنيها سريعًا كعادتها لكي لا يراها مستيقظة

تشعر به ينظر نحوها قبل أن يتحرك مُغادرًا السرير ثم الغرفة …

تنتظر لثوانٍ لتتأكد ألاّ صوْت في الغرفة … ثم تفتح عيونها في بُطء.

تضع يدها على مكانه على السرير … تتلمّس تجعيدات الغطاء بأطراف أصابعها … تستشعر وجوده … مازال مكانه يحمل دفء جسده … تدمع عيونها رغمًا عنها فتُطلق زفرةً حارة محاولة إخراج كل تلك المشاعر المختلطة التي تمزقانها من الداخل.

تنقل نظراتها في أرجاء الغرفة كأنها غير مُصدّقة إنها الآن حية وأن ما يحدث حقيقي للغاية … حقيقي لدرجة مؤلمة … تصطدم نظراتها بانعكاس جسدها العاري المُمدّد على السرير في المرآة المواجهة … تقوم من مكانها كالمنوّمة مغناطيسيًا وصولاً لمكان المرآة الكبيرة … تنظر فيها بعيون حائرة متفحّصةً جسدها في إحباط…  تبحث عن سبب تعلّقه بجسدها … وأصوات متزاحمة داخل رأسها تعيد عليها ما سمعته طوال حياتها عن كون جسد مختلف تماما عن مقاييس النساء في التلفاز، والواجهات العرض الزجاجية للمحلات.

تُمرّر يدها على ملامح وجهها … على خدّيْها، على أنفها ثم على عيونها بينما صدى كلماته يُرافقها في رحلة بحثها، عن كم أنه يحب عيونها كوْنها تحكي مشاعرها ببساطة … وكيف تلتمع وهي سعيدة … وتسبل الجفون في رقّة وهي خجولة.

تُحرك يدها نزولاً على صدرها… ذراعيها … بطنها … مُستكشفة معه كل جزء من جسدها … مُقتفيةً آثار لمساته عليه.

حينما تفقد الطريق وتحتار وتخاف، تسمع صوته دالاًّ إيّاها على مساره الكامن في كل لمسة مرّت على جسدها …

تتساقط حبات الدمع المتلألئة من عيونها ماحيةً آثاره من على جسدها …

تلمحه يدخل للغرفة مرة أخرى ناظرًا لها في عدم فهم لسبب وقوفها هكذا أو عمّا تفعله … يقترب منها يسألها ماذا بها … فلا تُجيب …

لا تجد معنى لكلماتها … كأن الكلمات تحاول الخروج مُسرعةً من قلبها ولكنها تتساقط وتنهار قبل خروجها من فمها. يطبع قبلات صغيرة شغوفة على وجهها وهو يقودها ناحية السرير مرة أخرى، فتترك جسدها يُصغي لرسائل العشق بينهما؛ لعل روحها يومًا تتمكّن من التعرف على ملامحها قبل أن ترى صداها في عيْنيْه.

Leave a Comment