لأن تـشـوية الأعضاء الجــنـسية للإناث ليس بالأمر السهل، ويوم عالمي واحد لا يكفي..
فمقدرتي الوحيدة هي أن أظل أحكي عن تجربتي طوال الوقت من أجل فتيات أخرى بطول البلاد وعرضها.
رغم أنه تقريبا كل البنات حصل لهم الختان/ تـشـوية الأعضاء الجــنـسية للإناث ليهم ذكرى مشتركة ما، رغم إختلاف ظروف الجريمة دي، والحالة الاجتماعية والثقافية بتاعة كل عيلة، وعمرنا وقتها ..
ولكنها ميراث قاسي يترك أثر في قلوبنا .. ميراث خاص فقط بالبنات أو اللي جسمهم بيوحي كونهم أنثى.
ودا اللي أنا فهمته وقتها، أن ليه حصل ليا كدا؟ علشان إنتي بنت … بس .. نقطة في آخر السطر تنهي الحوار وتفسر كل شيء للأسف.
ودا هينقلنا لعلاقة الفتيات بأجسادهن …
كرهت إني ولدت في جسد أنثى، لم أرى من هذه الهيئة سوى كل ما هو سيئ ومؤ.ذي في مجتمع يرانا عبئ وعار وفضيحة تمشي على قدمين.
رغم إني عمري ما تمنيت أني أكون في جسد ولد …
ولكن في نفس الوقت كان قاسي أن جسم الأنثى دا بيكبر وبيتحول وبيخلي العين عليكي، مركزين أوي، بيتأكدوا كل شوية عليكي .. اتختني؟ عذراء؟ شاغلهم أوي وجودنا وتنفسنا في الحياة …
فعاملين لينا تاريخ صلاحية لكل حاجة … بل كمان لينا مواقيت ..
“متخليش حد يلمسك أو يشوف الجزء دا” بس مفيش مانع نجمع شوية ناس غريبة وتتعري على الملأ كإنك قربان بيتقدم دمك للمجتمع دليل لطهرك ..
وياريته في الأخر بيعتبرونا بعد كدا ملائكة غير نجـسات بل شايفينا على طول إن الستـات “أُس المصايب” ومداخل الشيطان وموجودين في الدنيا علشان ابن آدم يدخل النار ويتشوي في النار.
فكنت بنتقم من المجتمع الجاهد والأسرة المؤذية إني أكسر وأأذي الجسم دا بأي حاجة بقابلها في وشي … بعمل جر.وح كتيرة فيه.
كنت متغاظة وكارهة ومتألمة وحاسة إني ملعونة بجسد مش بتاعي، بل كمان جسد بتاع كل البشر .. أي حمار معدي ليه سلطة عليه، لو مش بكلمة جارحة أو خادشة يبقى بنظرة ولمسة.
اتفهم بشدة الجهل والمعلومات المغلوطة عن الدين والحياة .. و خوف عائلات كثير من مواجهة المجتمع ..
ولكن رغم تفهمي هذا، أشعر بالإحباط والغضب أن عائلتي لم يبذلوا الجهد في التعلم … فلقد كانوا يسدون أذانهم عن كل شيء يخالف معتقداتهم …
مازلت أذكر صدمتي وفجعتي عندما عرفت أن هناك فتيات في الحياة لم يخضغوا لجريمة تشويه الأعضاء الجـنسية… لماذا أنا إذن؟
لماذا لم تقفوا وتقولوا لاء للألم الذي عانيتم منه وأنتم صغيرات .. لماذا علينا جميعا أن ندور في نفس الدائرة الجهنمية في غباء منقطع النظير.




Leave a Comment