مسلسل “تحت الوصاية” بيقلب المواجع – عن التحرش

في مسلسل #تحت_الوصاية – رمضان 2023 يعرض في أحداثه استعانة البطلة “حنان ” – تجسّدها منى زكي – ببعض البحارة “العُجَر” للصيد في عرض البحر لكي تُشغّل المركب الوحيد الذي تملكه وتستطيع من خلاله أن تحصل على رزقها ورزق عيالها بعدما مات زوجها، بين محاربة أخو زوجها في ميراثها وأطفالها، وتحكّم ووصاية الجد على كل ما يملكونه باسم القانون.

أحد هؤلاء البحار يُدعى “حمدي” عبارة عن ذكوري متعفن معتاد نجده حولنا في كل مكان، لا يفكر سوى بنصفه التحتاني .. وزميليه ” شنو و عيد” لا يختلفون عنه كثيرًا، حتى لو اختلفت رغباتهم فتظل نظرتهم الدونية لرئيسة المركب، ورغبتهم في استغلالها قائمة.

نجد محاولات هذا “الحمدي” في التحـرش الجنــسي بـ “حنان ” في أكثر من مرة، بالنظرات والكلمات المبطنة، بالتلصص عليها، والكلام عنها بسفالة، لينتهي الأمر بمحاولة مُضنية اغتـصابها.

سيأتينا أحدهم من الصف الأخير ويخبرنا في عبقرية فذة، “هو إيه اللي وداها هناك؟”، يقصد يعني ليه بطلتنا ركبت المركب مع مجموعة من الرجال الذين “من البديهي أنهم سيفتنون بها” …

ويأتي حلّوف آخر يتساءل عن لماذا لم تقم “حنان” بطرد هؤلاء الصيّع وحماية نفسها من كل هذا القرف؟.

كالعادة هؤلاء الحلاليف على ما يبدو لا يعيشون معنا على نفس الكوكب، ولا يشغل بالهم سوى الأكل والشرب والنص التحتاني كأي جاموس في الحقل …

لأنه لم ولن يواجه مثل هذا التهديد….

ولا نحتاج أن نترأس مركب لكي نفهم المعضلة التي تعيشها “حنان” وغيرها من السيدات في مجتمعاتنا “المتديّنة بطبعها” التي لم ينزل فيها سوى دين يُحدّثهم فقط عن المرأة وواجباتها وكيفية ترويضها، تلك الشيطونة الملعونة!.

حياتي كطفلة وحيدة يتيمة – رغم وجود عائلتها – علّمني أنني سأضطر للتعامل مع “أشكال وسخة” من الرجال وأنه عليّ أن أتحمل ولا أشتكي .. لأنه لن يصدقني أحد، أو سيمطرونني بأي تعليل لتصرفات هؤلاء الر.جال وكم أنا سيئة وسبب في الغواية وكوننا “كستات” أصل كل الشرور.

تعلّمت أنه يجب أن أُكمل الطريق كيفما اتفق، لأنه ليس لدي بديل آخر عن هذا المتحرش أو ذاك، أن ألبس قناع وجه الجوكر ولا أجعل الخوف والقرف والهلع يظهرون على ملامحي وطريقة مشيي وصوتي .. يجب أن أتصنّع أنني غير مبالية، أنني لا أرى تحرّشهم، لا أسمع كلماتهم البذيئة، ولا أرى الشهوة والكراهية في عيونهم .. فقط علىّ أن أتحمّل حتى ينتهي مطلبي…

قد يستغرق الأمر يوم، شهر، شهور … لا يهم، كان علىّ أن أَثبت، أن أتلقّى ما أتلقاه من أذى وأُكمل وسط بيئة قاسية مهينة مؤسفة، بل لا مانع أن يطالبونني بتقييم  لـ “جودة خدماتهم”، وأن أذكر كم كانت مساعدتهم لي معجزة من السماء.

في البداية كانت دماغي ستنفجر من مشاعر الذنب والنجاسة، أنني أكيد المذنبة، الجميع يخبروني بذلك.. لماذا خُلقت في جسد أنثى يا ترى؟ .. “أنتي وسـخة” … رغم أن عائلتي اهتموا بتطهيري بطريقتهم ولكن على ما يبدو الجسد نجس أكثر من اللازم.

ثم اعتدتُ الإيذاء فأصبحت ألوم نفسي إنني لست قوية كفاية .. لماذا أعترض؟!! ما كل الر.جالة كدا زي ما بيقولولي.. خلّصي أمورك وأمشي .. وييجي اللي بعده واللي بعده .. كأنني ممسحة أحذية ملقاة في الشارع، يغيب عقلي في تلك اللحظات المُنتهِكة وأنظر للسماء العالية وأتخيّلني سحابة بيضاء نقية تحتضنني زُرقة ودفا السماء معاكسة لبرودة جسدي المتجمد.

أصبحتُ أشتمُّ الأذى عن بُعد، تلتقطه عيوني بسهولة … أحاول الحفاظ على قوايا العقلية بأعجوبة، أنبش وسط الطين عن الإنسان بداخلي .. وكم هي قاسية تلك التجارب … ولكن مَن قال أن الحلاليف تشعر؟

Leave a Comment