“تُقدم الدراما المصرية مسلسل “القاصرات” طارحًا بصوت عالي الحكايات المسكوت عنها لتلك الفتيات المنسيات في حضرة مجتمع ذكوري أبوي قاسي ومتواطئ”
مقالتي مع Superwomen نشرت في 5 يناير 2021
“كل عام في شتى بقاع العالم، توءَد أحلام 12 مليون عروس قاصرة” – اقتباس من فيلم التحريك Sitara: Let Girls Dream
إنها حكاية متكررة و متجذرة في المجتمعات الريفية المصرية عن فتيات صغيرات بعمر الزهور، يُحرمن من طفولتهن وحقهن في اختيار مصيرهن، ويحمّلن بميراث من المشاكل النفسية و الجسدية القاسية تحت غطاء العادات والتقاليد، في ظل الظروف إقتصادية ومعيشيّة صعبة تدفع ثمنها الغالي فتيات العائلة فقط.
لتُقدم الدراما المصرية مسلسل “القاصرات” طارحًا بصوت عالي الحكايات المسكوت عنها لتلك الفتيات المنسيات في حضرة مجتمع ذكوري أبوي قاسي ومتواطئ، في إحدى قرى الصعيد، نرى ذلك الرجل الغني العجوز “عبد القوي” الذي يهوى الزواج من صغيرات السن اللاتي لم يبلغن 18 عشر بعد، ليس من أجل الإنجاب كما يدّعي، فهو لديه بالفعل أولاد ذكور من زيجات أخرى، بل لـ جشعه، والأهم كونه من مرضى الاشتهاء الجنسي للأطفال أو Pedophilia “
كما يعرض لنا المسلسل مأساة “حرمان الأنثى” من الزواج مرة أخرى في حالة فقد زوجها بالموت أو بالطلاق، حيث نرى الكبت النفسي والمشاعري والجنسي لأخته “عِطر” الأرملة الشابة التي أُجبرت على دفن جمالها وحياتها مع زوجها الراحل.. فتعكس قهرها على الفتيات الصغيرات التي تجلبهم لأخوها العجوز.
بالإضافة للتطرّق للعلاقات خارج الزواج كـ خيانة إحدى زوجاته – الطفلة – مع ابنه، ومحاولات الصغيرات لحماية أنفسهن بتناول أدوية منع الحمل بدون إشراف طبي، فلقد عرفن أنهن وحيدات ليس لديهن غير أنفسهن، وخاصة أنهن مهددات بالطلاق لإفساح المجال لزوجة طفلة جديدة لذلك العجوز الذي يتصنّع الإلتزام بعدد أربعة كما يتشدّق بالشرع.
بين موت الصغيرات أثناء الدُخلة – الجِماع العنيف – أو بسبب الاجهاض مرارًا لعدم قدرة أجسامهنّ الصغيرة غير مكتملة النمو على التحمل، والعنف المُمارَس ضدهن في علاقة جنسية غير متكافئة لا بالمعرفة والفهم ولا حتى بالأجساد، والضرب والإهانة، والإكتئاب والصدمة التي تنقلهن من مرحلة اللعب والبراءة لعالم الكِبار القاسي، بل قد يصل لانتحارهن، تضيع الصغيرات… فالزواج المبكر ما هوَ إلاّ اغتصاب حقيقي لبراءة الطفولة.
رغم استياء بعض المحيطين بهذا العجوز مثل طبيب الوحدة الطبية، ولكن لم يتم اتخاذ أحد أي ردة فعل حقيقية وخاصة أنه للأسف حتى يومنا هذا لا توجد عقوبة، ولا يوجد نص بالقانون الجنائي يقول إن الزواج المبكر أو زواج الطفلات يمثل جريمة، لذا لا توجد آليات لحماية الأطفال تحت سن 18 سنة من أهلهم لعدم تزويجهم، فالقانون يعتد بالبلاغات التي بها وقائع تعرض للخطر أو الموت أو حدوث عاهة مستديمة أو تشوه كنتيجة لهذا الزواج، ولكن ليس جُرم الزواج في حد ذاته. أو يقوم القانون بمحاسبة المأذون الذي يقوم بتزويج القاصرات بناء على شهادة “تسنين” مزورة.
هذا العمل وغيره من أعمال قادمة ستكون هي الخطوات الجادة لحماية الصغار من العنف، وحتى هذا الحين نحتاج أن تتحوّل معرفتنا إلى تنفيذ، ولاتخاذ خطوات فاعلة لإحباط تلك الزيجات الكاذبة، يمكن التواصل مع المجلس القومي للأمومة والطفولة هاتفيًا على الرقم 16000
#لا_لزواج_القاصرات
#مسلسل_القاصرات
يُرجى الضغط على الوصلة بالأسفل:




Leave a Comment