حكايتي مع عسر القراءة

عسر القراءة أو Dyslexia، كان منذ سنوات طويلة حالة تُنبء عن خطورة، مع بعض اللطم على الحظ العثر الذي ساق إلينا طفلاً سيحوّل حياتك لجـ.حيم … ومع ظهور كورسات وكتب متطوّرة للتربية والتعليم ظهر هذا التعبير مرة أخرى .. ولكن هل تعرف ماهيّته حقًا؟

بناء على اقتراح صديقي، أحببت أن أشارككم حكايتي مع “عُسر القراءة” أو “الديسليكسيا”

في وقتي، لم يكن مفهوم أن يكون طفلك مختلف، بل هو بالتأكيد “كسول/أحمق/به مشكلة عقلية تمنعه أن يكون طالب متفوق مثل بقية أقرانه بالصف.

وهذا بالضبط كل ما فكّرت فيه عائلتي، لا ألومهم تمامًا، فلقد كان هذا رأي المُعلمين أيضًا، لم يكن هناك وعي مجتمعي بوجود أساليب مختلفة للتعلم.

قراءة القرآن والرياضيات من أكثر المواد التي كنت أعاني فيهم بشدة.

ما هو إذن “عسر القراءة”؟

اضطراب في التعلّم ينتج عن تأثر بعض مناطق الدماغ التي تُعالج اللغة.

ولا يعني ذلك أن ابنك/ابنتك لديه مشكلة بالذكاء، بالعكس.. عادةً ما نكون موهوبين في أنشطة أخرى، فمن يصدق أنني مثلا أمتهن الكتابة رغم هذا ..

وهناك أيضًا الكثير من الممثلين والموسيقيين الذين شاركونا سرهم مع “عسر القراءة” كما الممثل الراحل “ريفر فينكس” الذي قدّم مسلسل تليفزيوني قصير عمّا يراه أمثالنا اسمه
“Backwards: The Riddle of Dyslexia”

من اسمها، يعني الشخص يعاني من مشكلة في القراءة، سواء قراءة أحرف أو أرقام بشكلها الصحيح والمعروف للجميع .. فنحن نراها إما معكوسة، أو مُفككة، أو بترتيب مختلف.. بالإضافة لعدم توافق أصوات نطق الحروف والكلمات.

سأضع لكم صورتين .. صورتين حقيقتين لمسألة حسابية، تحديدًا “القسمة المطوّلة”، كتبتها مُعلمتي – رحمها الله – على السبورة في حصة الرياضيات في الصف الرابع (راجع الصورة رقم 1)

وطُلب منّي حلها أمام الصف كما هو مُعتاد مع الجميع… وقفتُ حائرة لا أعرف كيف أشرح لمُعلمتي شيء لا أجد له وصف، لذا بذلت كل جهدي وأخذت أنطق الأرقام بصوت خفيض يساعدني على الحل، وبالفعل أنهيت حلها لأنظر لمعلمتي التي كانت تقف مذهولة من إجابتي. (انظرالصورة رقم 2، هي نفس الصورة الأولى ولكن كما كنت أراها أنا)

ولكنها لم تُحرجني أو تسخر مني، بل طلبت مني أن أشرح لها الحل، فبدأت بنطق الأرقام فعرفت أن إجابتي صحيحة ولكني أكتبها بطريقتي الخاصة ..

لم تسألني يومًا لماذا أكتب بشكل مختلف .. ولكنها كانت دائما ما تنطق لي الأرقام وتكتبها أمامي بالعربية مرة وبالإنجليزية مرة حتى أربط بين الصوت والشكل…

فكنت أتفوّق في دراستي بسبب جهدي في تكرار سماع الحروف، ومحاولة رسمها مرارًا وتكرارًا حتى أحفظ الشكل الذي يراهُ غيري.

ولكن عندما أصاب بالإرهاق، أو بالصداع يتراجع هذا التقدم قليلاً ..

أرتبك وأخطئ عندما يُملي عليّ أحدهم أرقام مركّبة مثل (587) وليس خمسة، ثمانية، سبعة.. أو مئة وخمسون هل ستكتب (150) أو هي 100 ثم 50 فتصبح 10050 .. قد يبدو ما أقوله غير مُصدّق، ولكن كثيرون يعانون بهذا الشكل، هناك مَن لا يزال يعاني، وهناك من أوْجد طريقته الخاصة في التعامل.

على حسب علمي حتى اللحظة لا يوجد علاج لهذا، ولكن ظهور طُرق تدريس متنوّعة وتراعي الإختلاف، ولا ننسى الدعم العاطفي والنفسي في الأسرة ومن بعدهم تفهّم المجتمع للمختلفين واحتوائهم يُساعد الأطفال عادةً ويُحسّن مستوياتهم في الاستيعاب والتحصيل العلمي.

#عسر_القراءة
#احكي
#تجربتي
#omniasays
#Dyslexia

Leave a Comment