أطباء لم يعودوا كذلك

بعدما كسرت الكثير من الحواجز داخلي وحكيت للعالم أخيرا عن الختان بكل ما أوتيت من قوة، أصريت على تنفيذ خطوة أخيرة لأغلق هذا الملف بداخلي…

وهي أن أذهب لطبيبة أمراض نساء للكشف عليّ، وتحديد نوع الختان الذي تعرضت له، وكتابة تقرير بهذا، ليظل أمامي حقيقة أن ما حدث كان حقيقي للغاية، فلقد كنت أسقط في بير الذكريات حائرة … لماذا لم يهتم أحد من عائلتي أن يخبرني أن ما حدث له اسم، لماذا تم التعامل مع الأمر كإننا خرجنا للعشاء ثم عدنا لننسى ما أكلناه منذ دقائق.

رغم تحذيرات معالجتي النفسية، وأنه يجب أن أصحبها معي للكشف حتى لا أستعيد نفس الذكريات وأصاب بصدمة.. ولكني قررت وذهبت وحدي.

كانت طبيبة أردنية، مشهورة وفي مركز طبي معروف في أبوظبي، كانت ذكورية مع مرتبة الشرف، لقد استهزأت بطلبي رغم توضيحي لها أن هذا سيدعم علاجي النفسي، ولكنها أخبرتني بسخرية “فقط ضعي المكياج وتزوجي، لا تخافي ستشعري”، تقصد الأورجازم..

ولكني أصريت على طلبي، فأخبرتني أن أذهب للطبيب الشرعي، بعد تقديم طلب للمحكمة لكي يوقعوا الكشف عليّ فأنا مازلت عذراء .. لم أفهم ما دخل المحكمة والعذرية بشكل كهذا…

ولكن بعد مناقشة طويلة، قررت أنها ستقوم بعمل الكشف الآن، وأدخلتني لغرفة أخرى بها كرسي مخصص للولادة، وطلبت مني النوم على هذا الكرسي ووضع ساقي منفرجتين على الجهاز…

بغضب وتشفي غرزت قطعة معدن حادة مرتين أو أكثر – لا أذكر حقا -، كنت أصرخ من الألم والصدمة فكانت تهينني بالكلمات.. تماسكت ولم أبكي من هذا الانتهاك والأذى، لتخبرني في نهاية الأمر وببرود “أنه ختان سوداني، لم يتبقى سوى الشفرات الكبرى” .. ثم تركني وسط دمائي ورجعت لمكتبها.

لملمت نفسي بأعجوبة، مذهولة وفي حالة صدمة لما حدث، لقد كانت تنظر لي في إنتصار أنها علمتني الدرس كوني فتاة سافرة أسأل عن شيء كهذا…

لم أرد أن أنتظر دقيقة واحدة، رحلت بصعوبة، كنت لا أستطيع السير، أشعر بالدماء من تحتي .. كنت لا أريد أن اتحدث مع أحد، لا أريد رؤية أحد، كنت أريد أن أبقى وحيدة .. كنت أرتعش… أبكي بشدة ..

شعرت بالمهانة، بالإنتهاك، باليُتم، بالوحدة .. كنت أريد أن أموت .. كنت أريد أن خنقها وأخبرها إنها أحقر من أن تسمى طبيبة .. كنت أريد أن أظل أصرخ حتى يغشى عليّ.. كان الألم النفسي والجسدي يكسرني لحبات صغيرة، لقد استرجعت تفاصيل الختان بالكامل ولكنها الآن مكللة بإعتداء.

بقيت في البيت وحيدة في غرفتي، ابكي وأنزف، ممتنعة عن الأكل والحديث، لقد ذبلت لدرجة لم أتعرف ملامحي في المراية.

بمساعدة صديقاتي – المخرجة ومصورة فيلمي الوثائقي – قاموا بحجز ميعاد مع طبيبة فرنسية في دبي، واصطحبوني بالسيارة لهناك، ودخلوا للطبيبة وشرحوا الوضع النفسي والجسدي الذي أنا فيه، لم أكن أتحدث، لم تكن لدي طاقة لعمل أي شيء ..

ولكن عندما دخلت للكشف، أصابتني حالة هستيرية، أنفجرت في البكاء وجسدي كان ينتفض، كنت أصرخ أن أبتعدوا عني .. لقد فهمت أنه يجب أن أجلس مرة أخرى على مقعد الولادة، لأن لديهم شك أن الطبيبة السابقة قد تكون تسببت في فض غشاء البكارة لتكملة إنتقامها مني…

صرخت بكل ما أوتيت من قوة “الا لعنة الله عليكم – المجتمع – وذلك الغشاء الذي أطار عقولكم” –

بصعوبة بالغة، وبتعامل الطبيبة الراقي، قامت بالكشف منن مسافة بعيدة عني فلم تستطع لمسي .. قامت بإعطائي أدوية وأخبرتني أن جرح الختان القديم تم فتحته .. كانت تقصد في جسدي، ولكن كلماتها كانت تقصد روحي.

بعد شهرين كاملين، كتبت مشاعري عن تلك التجربة القاسية، واسميتها “وجع”، عندما أعيد قرأتها أرى الكلمات عاجزة على الترابط لتحكي عن مدى قوة الألم وقتها.

https://omnia-says.com/?p=310

لهذا الموقف وغيره، نطالب بمحاسبة الأطباء على تلك جريمة الختان/ تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى، لأن أكثر وجع هو ما يأتي من أشخاص “يجب أن نثق بهم”، ولكنهم اختاروا التقاليد والأعراف لتكون أقوى ألف مرة من ميثاق الطب.

#16Days

#stop_violence_against_women

#لا_للعنف_ضد_المرأة

#مناهضة_العنف_ضد_المرأة

Leave a Comment