::Photo credit goes to its owner::
في أكتوبر 2014 كان أول مرة في حياتي أقدم إستقالة من أي عمل عملت به أو كُلفت به مهما كان شكله وصعوباته، لدرجة إنني كنت أبحث في جوجل عن شكل الإستقالات لكي أصنع واحدة لنفسي.
ولكن هذه الخطوة كانت رغم صعوبتها وقسوتها إلا أنها كانت تخبرني إنني أمشي بخُطى قوية على الطريق الصحيح.
الشغل دا كان حقير جدا بكل معاني الكلمة، مدير مريض نفسيا، وكان الموقف كله هيؤدي بيا للإنتحار بعد أصابتي بنوبات فزع لأول مرة في حياتي، وتقهقرت خلاله صحتي النفسية والجسدية لمعدلات لا تُصدق، كان الجو مسموم جدا وكان الموظفين بيحاولون النجاة كلٌ بطريقته، لذا شايفة إني شجاعة كوني الوحيدة اللى نجحت في إنقاذ حياتي وقدمت أستقالتي اللى أتوافق عليها بشق الأنفس وخدت مُرتبي بصعوبة بالغة بعد تهديدي بمنع تسلم حقوقي مقابل بقائي في البلاد بشكل طبيعي.
لذا أول شيء قمت به هو تسجيل الحدث في الفيسبوك، لكي أتذكر اللحظة التي كنت فيها شجاعة ووقفت أمام قوة طاغية بهذا الشكل وأخترت نجاتي.
أعرف إنني تأخرت 6 شهور كاملة لـ أُفر منهم، ولكني فعلتها.
من تلك اللحظة بدأت في ملاحظة أن التعب على نفسي ورفع وعيي بكل الوسائل والسعي لأن أكون بخير، جعلني أتقدم جدا في قدرتي على التعامل مع العلاقات المؤذية .. مازلت اتأخر في ردة فعلي، مازلت أتحامل على نفسي، مازلت أعطي مبررات، ولكني كما قالها لي سابقا صديقي الجميل ” أنتي يا أمنية تتحركي خطوات قليلة ولكنها ثابتة”.
لذا تركت هذا العمل بعدما لم أجد التقدير، والتعامل معي بإهانة كإنني جماد، وتحملت البقاء شهور بلا عمل وأنا في أشد الحاجة للمال ولأثبت لنفسي إنني أخذت القرار الصحيح وليس كما أدعت مُعالجتي النفسية إنني طفلة أهرب من المسئوليات.
لذا أيضًا قطعت علاقة مُسيئة بصديق عِشرة العمر متحملة الألم الشنيع في قلبي والثقب الأسود في روحي لأن ألم الإساءة شنيع، ولكن الفرق أن الألم الحالي سيأتي عليه يوم ويتوقف أما الإساءة فلن تنتهي.
ومنعت عني ذلك المتحرش الذي كان يحاول أن يكون صديق.
ورفضت الزواج من شخص – كان عزيز – لأنه يحاول تصنيعي على مزاجه الذكوري “المتشدد”.
رفضت تكملة علاجي النفسي مع مُعالجتي التي كان لها الفضل في الكثير، ولكنها أصبحت مؤذية بشدة وأذاها كان يصل بسهولة لإني كنت ككتاب مفتوح لها.
قمت بحذف أحد الأصدقاء من قائمتي لأنه يؤذيني بكلامه المتهكم على مشاركاتي في الفيسبوك.
بل أمتد الأمر أنني أرفض مشاهدة أفلام معينة لإنها تؤذيني، أرفض الذهاب لأماكن لا تريحني نفسيا، أرجع من نصف طريق لا أرتاح فيه.
رفضت فتح حوار مع أبي لإنني مصدعة ومش قادرة أسمعه وهو فضل يُصر ويلاحقني ويتخانق ويهيني بس أنا فضلت على موقفي إني مش جاهزة للكلام الآن.
كل الحاجات دي وأكتر بتخلي عيوني تدمع تأثرًا لما أشوف قد إيه خُضت طريق طويل أوي علشان أخد قرارات قد تبدو سهلة أو بديهية لأحد، أو هناك من يجد تلك المشاكل ساذجة ولا تحتاج لكل هذا المجهود .. ولكني فخورة بنفسي.. فخورة بالقوة التي أستطيع بيها انتزاع حقي من مواقف شديدة الصعوبة وتكسر القلب، على الأقل قلب رقيق وعاطفي زيي.
وعارفة إني لما ردة فعلي تأخرت لشهور، فهي تحسنت إنها بقت بتتأخر لأسابيع، والآن أتأخر فقط لأيام .. وأعرف إنني سأكون جاهزة في لحظة ما للتعبير عن نفسي وأخذ حقي في لحظتها ولن أشعر بالخوف ولا الندم ولن أعطي مبررات لأحد وسأكون أنا رقم 1 على خارطة طريقي.
فكل التحية لكل مُحارب من أجل أن يكون بخير، وأرسل لكم الكثير من المحبة والدعم.
وسأنتظر الأعوام القادمة أن يذكرني الفيسبوك بهذا البوست، فابتسم وأنا أرى نفسي قطعت أشواط أكبر وأن ما كنت أتحدث عنه أصبح بعييييييييييييييييييد جدا.




Leave a Comment