::Photo credit goes to its owner::
وخاصة مع الصمت الرهيب اللي عائلتي متميزة بيه على مر العصور لإن محدش بيحكي حاجة ولا بيشرح مراحل عمرك ولا أي إندهاش.. كانوا يتتبعوا نظام” الحياة هتقولهم فبلاش نرهق أحبالنا الصوتية”…
فنشأت بتصور شنيع عن نفسي و body image اتضربت في مقتل، لم أعرف حقوقي وكيف أدافع عنها، وكسروا إنسانيتي بدري بدري لما قرروا يعملولي الختان ويطنشوا عن أول مرة تحرش حصلت ليا وأنا طفلة في عُمر 6 سنين..
فبقى بديهي ليا إني أكيد يتيمة وأنا سند لنفسي، محدش معايا ولا في ضهري، أنا بس قاعدة مع ناس غريبة لا يربطني بيهم حاجة، ووجع الخيانة قايم نايم معايا وبيتقاسم معايا أكلي وشربي
تيجي أجازتنا الصيفية ننزل مصر، ونطلع نصيف، فممنوع منعا باتا ارتداء المايوه و “متفضحيناش”، وبلاش كمان تيشرت وبنطلون علشان بيلزقوا على الجسم وهتتحرقي بجسمك دا في النار…
لذا كانت أجازة “سعيدة” لواحدة طول الوقت وحيدة وملهاش حد تتعامل معاه، ولكن المرة دي كان فيه سيدة من الأقرباء، تولت بمحبة بالغة إخراجي من البيت يوميا في أجازتي القصيرة للتمشية على الشاطئ قبل استيقاظ الجميع.
بدون تفاصيل كتيرة كانت تجربة صعبة عليا، بـ وعي غير مكتمل وبخبرات معدومة حسيت إن فيه شيء مش مريح مع قريبتي تلك، ليه دايما الطريق اللى بناخده للذهاب غير اللى بناخده في الرجوع، هل كانت بتقصد إني معرفش أوصل للبيت لوحدي ولازم أتحرك بيها…. مين الرجالة اللى بتقابلهم وبتتكلم معاهم بود على طول الشاطئ وعرضه … ليه لازم أسمع كدبها عن اسماءنا وتفاصيل عن حياتنا ومقدرش أصحح دا .. وليه الرجالة دي بتتفحصني كدا كإنهم بيعاينوا بضاعة، وليه بيحطوا إيدهم عليا ولما بحاول أبعد بيتم تأنيبي إني “بنت أوفر وخوافة ومفيش حاجة، وليه مش عايزة عمو يحط إيده على كِتفك أو وسطك، ما كلنا واقفين سوا أهوه… هوه هياكلك”.
في طريق رجوعنا كنت ببقى منهكة نفسيا، ساعات لساني بيصاب بخرس تام وعجز حقيقي عن النطق، ولما بستجمع قوتي وأسألها عن اللى بيحصل بأقل كلمات ممكنة وأوصاف مش دقيقة… دايما بتتقلب الحقائق وبتحط في كورنر التأنيب…
كنت وحيدة ومش عارفة أروح لمين أقوله هل اللى بيحصل دا فعلا عادي وأنا اللى قلبي بيتقبض لوحده من الرجالة دي والتصرفات دي؟،
كنت بخاف أنزل مع عائلتي الشاطئ، أو أنزل اجيب حاجة أحسن أقابل حد من الناس دي، كنت متخيلة إنهم هيقدروا بسهولة يلاقوني، كنت بعيش في رعب وبحلم أحلام مخيفة.
لنقابل أخيرًا رجل لزج أذكر شكله حتى اللحظة رغم كل تلك السنين، ولسه فاكره ريحته وهيئته، كان كلامه وطريقته في وضع يده عليا مخليه ريحته مثيرة للغثيان وأنا بحاول أشغِل دماغي بالنظر بعيد عنه والإلتصاق بقريبتي اللى بتسمح له بالإقتراب … لا أعرف على ماذا تم الإتفاق ولكن بوعي غير كامل قدرت أسمع كلمات عن منزله، نيجي دلوقتي، الميعاد مسائي أفضل..
وفي الميعاد قامت بتجهيزي كعروس، فستان رقيق، أحمر شفاه، قامت بتصفيف شعري .. كل شيء جاهز وأرتعد بين يدها وتخبرني أن أصمت .. وإنها مجرد زيارة .. ولكن قلبي كان مقبوض من المجهول.
سبقتي بالنزول، حتى لا يشك أحد بنزولي معها .. وأنا أتحرك ببطء لطريقي للباب كحد محكوم عليه بالإعدام … أمسك بي جدي ليقرر إنني فتاة سافلة أضع أحمر شفاه ومتأنقة إذن أنا على موعد بأحدهم .. لم يرد أحد أن يسمعني .. وكعادة الفتيات إحنا اللى بندفع الثمن .. فتم تكسير عظامي وحبسي لأخرج بعدها بساعات مع حقيبتي والألم والقهر يغطي الموقف ليتم وضعي في القطار للرجوع للقاهرة.
تلك القريبة مازلت على قيد الحياة، عجزت أوي …
ساعات بفكر أروح لها، أقف أدامها وأبص في عيونها وأقولها… فاكرة؟
ولكن عمري ما قدرت أواجهها باللي حصل وأفضحها، بقف أدام عائلتها وولادها مش قادرة أكسرها أدامهم، لإني عارفة إنهم هياكلوها حية علشان شرفهم مش علشان ألمي ووجعي.
للأسف أتعلمت العيش مع أسباب الأذى لسنين طويلة، وأتعلمت إني أحاول أتعامل بدل ما أفقد عقلي .. ولكني دلوقتي بقيت برفض الأذى حتى لو عايشة في وسطه وبين ضلوعه.
علشان كدا بنقول لو مش قد تربية أطفال متخلفوش .. أنتم بتفكروا إن أمور عبيطة بتتمسح وهي بتحفر وجع في مستقبل الأطفال دول.
قولوا لولادكم إيه حقوقهم .. يعني إيه تحرش؟ يعني إيه دا جسمك لوحدك؟ يعني إيه محدش يقرب منك بشكل تكرهه .. وإزاي تثق بحدسك إن فيه حاجة بتحصل غلط .. وإنك متسمحش لحد يقلب الحقايق أدامك علشان يركبك الغلط أو يخليك تعيش بتأنيب الضمير.
اسمعوا لولادكم .. وتابعوهم بهدوء مش زي كتيبة الإعدام، صدقوا ولادكم، لما بيقولوا على حاجة بيبقى فعلا فيه حاجة بس مش عارفين يشرحوا وخايفين… كونوا أب وأم وعيلة حقيقية أرجوكم .. توقفوا عن لوم الضحية .. اوقفوا التحرش.




Leave a Comment