الصورة بالأعلى من تصويري، لو أحببتم متابعة بقية الصور يمكنكم زيارة صفحتي على الفيسبوك من هنــا
هذه الصورة تُذكرني بلحظات حلوة غالية عندي، يومها أصريت على إلتقاط صورة لتذكرني باليوم والكلمات التي سمعناها يومها.
كنت في تطوع مع مجموعة خيرية تُدعى Bus Raid هدفها هو تقديم لفتة بسيطة متمثلة في “حقائب تحمل مفاجآت” يتم تسليمها للعُمال الذين يبدأ يومهم من بعد الفجر بقليل حتى المغرب .. تحت الشمس الساطعة الحارقة والجو الحار .. يقومون بعملهم بكل جهد بلا كلل ولا ملل .. ومن أجل أن تكون المدينة أفضل.
وهذه المرة قدمنا “وجبات ساخنة”.
ليس الغرض من تلك الحملة فقط هو تقديم “وجبة” لعامل في نهاية عمله .. بل الأمر مرتبط بـ”كيفية ” تقديم تلك اللفتة البسيطة ..
أن تبتسم من أجلهم وأن تخبرهم إنه “شكرا لك” على وجودك هنا وعملك من أجلنا .. أن نجعل اليوم الشاق ينتهى بتمنيات بليلة لطيفة وابتسامة يظلوا يذكروها طويلا.
كان يوم شاق جدا من الصباح في الحر والرطوبة، لترتيب الحقائب وإستلام شحنات الطعام والشرب وتوزيعها، والتأكد من كل شيء جاهز في السيارات، حيث كان الهدف هو تسيلم 700 حقيبة للُعمال.
كانت محتويات الحقيبة رائعة ومصنوعة بإهتمام بالغ…
بداية من الحقائب ذاتها، فكانت صديقة للبيئة – اي يتم إعادة تدويرها مرة اخرى- وهي حقائب كبيرة ليستخدمها العامل في التسوق او في التخزين.
في كل حقيبة كانت تحتوي على 5 عناصر:
سندويش دجاج – وهذا جاء ساخنا من كنتاكي.
زجاجة مياة معدنية كبيرة
عبوة عصير كوكتيل
تفاحة حمراء
وأخيرا بالنسبة للحلوى: فتم احضار نوع حلوى يتشارك في أكلها كثير من الهند وباكستان وعدة دول أسيوية أخرى .. وهذا كتعبير بسيط منا من أجل إسعادهم ، بالتأكيد العامل يشعر بالحنين لوطنه وعائلته والأكلات التي كان يتناولها في بلده ..
انطلقنا لمكان التوزيع الذي كان هو منطقة الحافلات التي تنقل العُمال من موقع العمل للمساكن.
وكان هناك أعضاء – أنا منهم طبعا طبعا يعني – رغبنا في أن نحيّي كل عامل بسلام اليد، ليس فقط تسليمهم الحقائب …
عندما اقترب دوري قابلت أحد العاملين وكان خجولا للغاية .. كان ينظر للأرض ولا يرفع عينه ناحيتي .. لذا رفعت صوتي بصوت مسموع له لاخبره أن “شكرية” – شكرًا بالهندية.
ثم مددت يدي له، كانت يده ساخنة خشنة متشققة صلبة ..
لقد شعرت بالإمتنان له إنه صافحني … هذه اليد أكتسبت قوتها وحرارتها من حرارة الشمس فوق رؤسهم يوميا .. يعملون في التراب والحجارة .. لقد دمعت عيني وأنا أمامه أبتسم لاجله واخبره “شكرا لك”.
تركته لأعود وأقف في الصف من جديد.. لمست يدي مرة اخرى .. إنها يد ناعمة ..طرية ..ليست قوية على الإطلاق ..
فرجعت واطبقتُها مرة أخرى لأتذكر ملمس يد العامل الخشنة .. وتمنيت له وللأخرين أن يستمتعوا بهذه الوجبة البسيطة وأن يقضوا ليلة لطيفة هذا اليوم …
متذكرة كلمة أحد العُمال التي أخبرتنا بها منظمات الحملة عندما قال لها “شكرا لكم لإنكم ترونا”
لم تدمع عيوني عندما سمعت الجملة ابدا ابدا
عندما كانت تكتمل الحافلة بالعدد تنطلق مُغادرة، فنظل نُلوّح للعاملين بداخلها، ونحن نُهديهم أحلى إبتسامتنا وإنه “تصحبكم السلامة” وهم يُلوحوا لنا بسعادة ويبتسموا لنا إبتسامة دافئة من ملامح لوحتها أشعة الشمس الحارة.
لقد كانت لحظات بديعة .. لا يمكنني وصفها في كلمات .. لقد كانت أعيننا تدمع من السعادة والتأثر والمحبة والدفء من أشخاص لا يعرفونا ولا نعرفهم ولكننا تشاركنا لحظات جميلة ستظل في ذاكرتنا جميعا
عندما أنهينا عملنا .. وغادرت أخر حافلة .. وقفنا لنشاهد السماء من مشهد بديع .. مشهد الغروب .. وكان هناك نسمات لطيفة غير متوقعة في هذا اليوم الحار.
اخبرتنا “بهرينا” – منظمة الحدث – إن السماء تشكرنا على وجودنا اليوم ..
(^0^)




Leave a Comment