::Photo credit goes to its owner::
لم أستطع مقاومة إعلان ورشة الرقص الشرقي التي يُقيمها Osiris مع الجميلة “شيرين حجازي” .. فالرقص عمومًا من الأمور المحببة لنفسي لأبعد حد ممكن ..
من خلال الرقص، والموسيقى أشعر بروحي تطفو عالية، لسماء ليس فيها ألم، أو غباء وقسوة البشر وشرورهم ..
ذهبت لهناك مُتحدية الإكتئاب الذي كسر قلبي، و أسر روحي فأصبحت كـ جثمان ميت منذ زمن ولكن من آنٍ لآخر، أُظهر بعض الحركة مثل السمك بعد اصطياده.
أردت أن أتلمّس طريقي القديم في الرقص الشرقي، فقد كانت مُعلماتي الرقيقات في الأفلام الأبيض والأسود هنّ خير مُعلم، وتحديدًا “سامية جمال”، التي كانت تأسر قلبي بتجوّلها كالفراشة في كل أرجاء المكان تنشر عبيرها، تشعر كأن الموسيقى تنبع من داخلها فتبثها لنا من خلال إبتسامتها الواسعة البديعة…
في إحدى اللقاءات قالت سامية “الله يرحمها”: تحية كاريوكا ممكن ترقص واقفة في دايرة متر، أنا أموت لو متحركتش هنا وهناك وأملا المكان.
كنت أرقص بكل حب وشغف منذ الصغر، أذني حساسة للموسيقى والإيقاع، لا أؤدي مجموعة حركات وخلاص، ولكني كنت أنفعل مع الأغنية، الحزن له حركة، الفرحة يمكنك أن تلاحظها على وجهي وحركاتي بدون حتى أن تسمع الأغنية لتعرف في أي مقطع أنا بالضبط… كنت أرى الأفواه فاغرة دهشةً أن تلك الصغيرة ترقص بهذه المهارة كإنني راقصة محترفة من الجيل الحسّاس القديم.
ولكن عائلتي كفرد فعال في المجتمع ويجب أن يسير على خُطاه، كانوا يتأكدون في كل مرة من قص أجنحتي لكي لا أطير .. “عيييييب رقص إيه وقلة أدب إيه”
فتعلّمت أن أخبئ تلك الراقصة الجميلة داخل ضلوعي وأن أُغلق عليها الباب لكي لا يؤذوني … لذا فكان من الطبيعي أن أنفعل مع الموسيقى والأغنيات في صمت القبور .. لا حركة .. لا تفاعل .. لا شيء من الخارج .. ولكني من الداخل كانت الأبواب الموصدة تُفتح وتظل تلك الفنانة تنطلق في كل أرجاء عقلي وأحلامي تنثر عبيرها وجمالها وإحساسها في كل مكان.
كم يا تُرى مرّ من سنين؟ الكثير .. الكثير لدرجة أنني أقف الآن في الورشة أسمع الأغنيات، قلبي يتذكر الإيقاعات ولكن جسمي تحوّل لتمثال شمع “أمنحتب الثالث” ..
لا يستجيب للأوامر .. يرى الحركة أمام عينه، تلقطها الراقصة الصغيرة خلف أبواب العقل .. ولكني لا أستطيع التحرك .. أُجبر نفسي مرارًا فأقوم بحركات خالية من الإحساس، خالية من المرونة….. خالية منّي.
أحاول تمالك دموعي، وتكملة الحصة بكل ما أوتيت من قوة .. أتحطّم مرّات ومرّات وأنا لا أعرف متى بالضبط تحوّلت لتلك الفتاة .. أخرج من الحصة مهزومة مدحورة، وأجرُّ نفسي جرًّا للذهاب مرة أخرى.. وتحمّل وجعي النفسي قبل الجسدي.. وجع العجز..وجع انفصالي عن جسدي.
ولكني أريد أن أكمل رغم أنني فوّت حصص الأسبوع الفائت .. أريد أن أخرج تلك الحالمة الحساسة من داخل رأسي، أكسر الأبواب أمامها، أن أعلّم جسدي أن يلحق بها، لتنطلق مُحاولة التحليق مرة أخرى بروحها ومع الوقت قد يظهر لي جناح مرة أخرى يمكنني أن أطير به.
الرقص بكل أنواعه متعة .. اتركوا أنفسكم للحركة والتعبير عن شعوركم حتى لو كانت حركات لا تشبه أحد .. حتى لو كانت حركات عشوائية .. غنوا .. حتى لو صوتكم عادي واعتيادي أو حتى سيئ .. غنوا بصوت عالي مع الأغنيات التي تحبوها .. كل تلك المحالاوت ستربط روحكم بجسدكم .. لن يتخلى عنكم جسدكم مثلي لأنه تعلم أن يأخذ كل تعبيراته في أعماقه ولا يخرجها لأحد .. لأنه عيب مرة .. لأنه مش حلو مرة .. لأنه بلاش أحسن حد يتريق عليا مرة .. لأن هناك أوصياء على أجسادنا غيرنا.
الآن أنا أمارس التعبير عن إحساسي وسأحاول التكملة في هذا الشأن .. فمن معي (^0^)
للمشاركة في الورشة في أي وقت، حيث هناك محاسبة بالحصة، سيكون عليكم زيارة تلك الصفحة ومراسلة أو الإتصال بالمركز




Leave a Comment