::Photo credit goes to its owner::
في صغري، كوْني كنتُ وحيدة، وعائلتي مُنشغلة عني، كنت لا أعرف ملايين الأشياء .. وكوْن لا أحد يهتم بإجابتي لذا كنت لا أسأل .. لذا فقد أوْجدت لنفسي تفسيرات وأطلقتُ الأسماء على كل شيئ تناسبًا مع ما أشعر ناحيته وليس بما هو مُتعارف عليها.
عندما كنت في “الزهرات” – في مصر يُطلقون عليها المُرشدات، ولكن الزهرات هي الفتيات الأصغر عُمرًا – كانت لنا العديد من الأنشطة المُجهدة بحق .. ورغم محبتي للـ زهرات لدرجة أنني أشتركت بها 3 سنوات كاملة إلاّ أن المشرفة كانت سيدة سيئة، كانت تكرهني بدون سبب واضح.
كانت لديها هواية إيذائي مشاعريًّا طول الوقت بكلام “دبش”، وكيف أنني لست مٌهمة والأفضل لي أن أختفي، بينما تتعامل مع البقية بلطافة … البعض كان يُبرر هذا كونها تكره المصريين، ولكني كنت أشعر إنها بغيضة عمومًا وليس للأمر علاقة بجنسيتي.
في مرّة كنّا في الباص بعدما انتهينا من مسيرة طويلة سيرًا على الأقدام في الحر والشمس، كان الجميع جائع وممكن ياكلوا أي حاجة معدّية 😀
فقرروا النزول عند سوبرماركت كبيييييير كان في طريق العودة، كنت كالعادة وحيدة ليس لدي أصدقاء، وحزينة جدًا من المعاملة السيئة .. كنت أرغب بشدة في البكاء من برودة الوحدة، ولكنني كما المُعتاد لن أسمح لأحد أن يرى دموعي، حتى لا يعتبرونني ضعيفة فيستغلّوا ضعفي ووجعي.. لذا كتمت دموعي وتصرّفت بإعتيادية.
لم يكن أمامي سوى النزول من الباص مثل الجميع، والا سيُبرر الجميع بقائي أنني حزينة لسبب ما، وسيُثرثرون بطريقتهم السخيفة.. فـ”على إيه وجع القلب” .. نزلت وخلاص
كنت أتمشى على غير هُدى في السوبرماركت، أشعر بالغربة بين أركانه الواسعة أوي، وأقاوم رغبة البكاء ..
لفت نظري كيس به حبّات بيضاء مثل قطع القطن، فمسكته لقيت ملمس اللي جواه طري ..
وكنت لا أزال صغيّرة فكان من الصعب قراءة كلمة “مارشميلو”، مع أني لا أذكر أن الاسم كان على الكيس بالوضوح دا… بحثت في جيبي فوجدت مصروفي يكفي لشراء هذا الكيس فقط ..
يعني مستحيل هقدر أشتري حاجة تانية، وأنا كنت جعانة لأن آخر وجبة كانت من مساء اليوم السابق لأسباب يطول شرحها … فقررت شرائه وانا أفكر ما هو طعم هذا السحاب يا تُرى؟
إن إزاي صاحب المصنع قدر ياخده من السما وخلاه في الكيس دا، كنت مُنشغله بالكيس وطلعت الباص وفضلت مركّزة معاه وبفكر فيه لحد ما الباص بدأ يطلع بعدما اكتمل العدد ..
فتحته … وطلّعت أول واحدة .. قعدت أتحسسها بصوابعي .. كانت طرية أوي، وبترجع لحجمها بعد ما اضغط عليها
فحسيت بشعور سعادة طفولي، إن في ايدي سحاب بتاع السما ..
عيوني دمّعت من أثر الفرحة، وحسيت إن ربّنا بعتلي سحاب علشان أنا حزينة ..
فدوقته وانا مش عارفة يا ترى هيكون طعمه إيه.. السحاب ملوش طعم يا بنتي “كنت بقول لنفسي”
ولقيت فعلا ملوش طعم واضح ولكن فيه لمسة سُكرية
كنت باكل منه و قلبي مليان إمتنان طاغي للرجل اللي قرر يهادي السحاب لكل شخص حزين، علشان يحسّوا بالبَراح بتاع السما، والطيبة اللي هناك وتبقى زي طبطبة على قلوبهم
كلت وقتها قطعتين أو تلاتة فقط وحسيت بالشبع .. وفضلت حاضنة الكيس لحد ما روّحت البيت وحيدة …بس كان معايا كيس مليان “قِطع من السما”




تشبيهك للمارشميلو كأنه سحاب
تشبيه جميل ورقيق فعلا 🙂
اول مره افكر فيه كأنه سحاب فعلا احساس جميل
(^0^)
يمكن ربنا خلاني أفكر التفكير دا علشان يونّس وحدتي .. فكرة أنك شايفة حاجة شبه القطن ومش عارفة لها اسم وبتتاكل .. كانت ملفتة لنظري جدا .. وكمان أنا بحب السما وفي عز وجعي أرفع عيوني وأشوفها.
شكرا جزيلا لمرورك الحلو .. فعلا أسعدني جدا
وصف جميل ورقيق فعلاً، ومزجك للفصحى بالعامية غريب ومثير للدهشة!
أيضاً نجحتِ في نقل مشاعرك كطفلة وحيدة (رغم كل ما ومن حولها) بسلاسة اعتادها من قرأ أعمالك 🙂 تحياتي.
حقيقي ممتنة لردك فوق ما تتصور ياآسر، نورتني وفرحتني بكلامك الجميل