عذرًا.. أنتَ لستَ منّا !

شتاتي وقت تعبئة حياتنا من الإمارات لنعود مُجبرين لمصر، وضياعي وألمي الآن حتى بعدما قاربت على قضاء أربعة أشهر بمصر يضعني وغيري ممَن هم مثلي أمام حقيقة أنه لماذا لا يقدم الخليج الجنسيات، أو الإقامات الدائمة لمن قضوا عمرهم كله هناك؟ .. لمَن ولدوا على أراضيهم .. لمن لم يعرفوا لهم أرضًا  ووطنًا غيرهم؟ .

في أي دولة أوروبية أو في أمريكا بل في العديد من دول العالم، يكفي أن تُولد على أراضيهم لتحصل على جنسية تلك الدولة .. اقضِ فقط 4 سنوات قابلة للزيادة سنة أو سنتين كأقصى تقدير ومن بعدها أنت مواطن كامل الحقوق هناك .. بل وحتى قبل حصولك على الجنسية بشكل دائم هناك خطوات من قِبل تلك الدولة تعطيك بعض صلاحيات المواطن صاحب الجنسية العادي، لحين اكتمال الإجراءات كاملة …

يسعون لإخبارك أنّك “منّا” .. يُربّون فيك شعور الإنتماء .. المحبّة للشعب وللأرض .. فلقد أكلت طعامهم، وتنفّست هوائهم، عملت في شركاتهم، ودرست في جامعاتهم ومدارسهم .. احتفلت بأعيادهم ورقص قلبك في مباراياتهم ووقفت معهم تتلقى الخير والشر مثلك مثلهم.

ولكن الدول العربية وتحديدًا دول الخليج لا يتوانون في بذل الغالي والرخيص لكي ينزعوا منك الإنتماء !.. فأنت مجرد شخص تأتي لتقوم ببعض الأعمال وستتقاضى أجرًا عليها ومن بعدها ستذهب .. مهما أفنيت عمرك في هذا البلد .. مهما قدمت لهم .. مهما كثرت صلواتك طلبًأ من الله أن يُرزقوا بمطر الخير .. مهما كانت عدد المرات التي احتفلت فيها بأعياد الإنتصار والإتحاد، أو دعوت الله أن تمر أي مصاعب على خير … أنت ببساطة “لا شيء يُذكر” بالنسبة لهم .. أنت مجرد رقم لا أكثر ولا أقل.

وعندما ينتهي الغرض منك بإنتهاء عقد عملك، أو بمرضك .. فأنت في لحظة مُطالب يمُغادرة البلاد غير مأسوفٍ عليك .. فهناك آخرون يحلمون بالقدوم  إلي هناك، ليأخذوا دورتهم هم أيضًا ويندثروا كـ “شهاب” اضاءَ السماء للحظات.

وجع البيع .. وجع تيقّنك في هكذا لحظة أنك لستَ من عُمر تلك البلد .. وأنه عليك الذهاب لمكان آخر غريب عنك يُسمّى بلدك لمجرد أن جواز سفرك يحمل اسمه .. بينما  البلد التي تحفظ طُرقها كـ كفّ يدك ليست بلدك ولن تكون، حتى لو تناسيت هذا في خضم حياتك .. فصخرة الواقع ستصطدم بك حتمًا .. لا مجال للهرب.

أشعر بالشتات .. .. أشعر بالخيانة .. أشعر بألم الإهمال.

لا أعرف لمَن صنعت ذكرياتي هناك، ولمَن أُبقيها؟ ولمَن سأحكيها طالما أنني  لن أتواجد في تلك البلاد مجدّدًا؟

لماذا بكيت بحُرقة، وامتنعت عن الإفطار في رمضان عندما مات الشيخ زايد – رحمه الله- طالما لم يكن رئيسي، ولم أكن من شعبه؟

لماذا  ارتبط قلبي بالإمارات، وكان يُحزنني ما يحزنها، ويُفرحني ما يُفرحها طالما لم تكن يومًا بلدي؟

لماذا افتقد الأرض والخليج والأشخاص وأنا لست منتميةً لهم؟

لماذا ليس لنا الحق في التجنيس؟ لماذا لا يتم اعطائنا حق الإقامة الدائمة؟ لماذا في كل مرة تخبروني إنني لم ولن أكون واحدة منكم؟ كم من العمر والجهد ترغبون لكي تفكروا في الجاليات التي اختلط عرَقُهم بالأرض ولكي ننال هذا الحق؟ ولماذا الدول الغربية هي من تحترم هذا الحق ولا تُناقش فيه؟ رغم أن عدد السنوات التي تقضيها هناك أقل بكثير من تلك التي ستقضيها في دولة من دول الخليج أو أي دولة عربية… الدول التي نتحدث فيها لغة واحدة، وعاداتنا أقرب لبعضنا البعض ونتشارك حتى الحدود البرية والبحرية.

في النهاية لا يسعني سوى أن أقول لكم .. شكرًا  على هذا الوجع.

Leave a Comment