مقالة عن (أمنية) في جريدة الجمهورية

استضافت صفحة السينما بجريدة “الجمهورية” الناقدة الدكتورة “أمل الجمل” بعد عودتها من مهرجان دبى ومشاهدة فيلمنا الوثائقي (أمنية)  لمُخرجتي العزيزة “آمنة النويس”  …

نادى السينما ” تكتبه هذا الاسبوع : د. أمل الجمل

9 دقائق عن مأساة “أمنية” 

 

اقتباس:

“اشكالية البحث عن معادل بصري هي المأزق الأول الحقيقي الذي يواجه صناع الأفلام الوثائقية خصوصا عندما يتحدثون عن موضوعات شائكة مثل الاغتصاب أو الختان. بعض الأفلام يضطر صناعها اللجوء للدراما لإعادة تمثيل لقطات تحاكي الواقع. وهنا لا يُصبح الفيلم وثائقيا تماما. وإنما “دوكودراما”.

البعض الآخر يبحث عن إشارات وعلامات وإيماءات بصرية بعيدة عن التمثيل لكنها تُوحي بمأزق الأبطال التي يتضح تدريجيا أثناء الحديث والبوح. من هذه الأعمال فيلم “أمنية” للمخرجة الإماراتية “آمنة النويس”. 26 عاما. درست العلوم السياسية واللغة العبرية رغبة في أن توجه أنشطتها في مجال السلام لكنها سرعان ما اتجهت للإخراج السينمائي القصير ففازت بمهرجان دبي السينمائي الثاني عشر “16-9 ديسمبر الجاري” بجائزة أفضل فيلم قصير بمسابقة المهر الإماراتي.

لا شك أن تناول قضية الختان بعمل وثائقي يىعد إشكالية كبيرة في المجتمعات العربية وشمال أفريقيا. فالشريط القصير “أمنية” لا تتجاوز مدته التسع دقائق يحكي بأسلوب غير مباشر عن أضرار عملية الختان. علي المعاناة النفسية والجسدية للفتاة “أمنية” بسبب تعرضها لختان الإناث في طفولتها. اللافت بالفيلم القصير هو قدرة مخرجته علي التعامل مع تلك الإشكالية الحساسة عن طرق الإيحاء. خصوصاً في الجزء الأول من العمل إذ اختارت تصوير لقطات لأيدي طرزي -خياط- وهو يتعامل مع القماش. يطرحه. يثنيه. يقوم بقصه. وحياكته. بكل ما في العمل من رمزية خصوصا مع القماش الأبيض المعادل الرمزي للصورة النمطية عن الختان بأنها فعل “الطهارة”.

علي مدار تسع دقائق لا توجد لقطة واحدة مزعجة أو خادشه للذوق او الاحساس. فقط توظيف الإيحاء بلقطات لتفاصيل من الجسد. ولفتات لأمنية من دون أن تظهر ملامحها. سواء أثناء العمل أو الحكي. أو الخروج للشارع. وتأمل الطبيعة وأقدام الناس وحركات الأطفال والبنات. يعتمد الفيلم أساسا علي الاستبطان. علي قوة إحساس أمنية وصوتها المعبر بصدق عال عن دواخلها. وعن افتقادها لإحساس الأنوثة. عن انطفاء الرغبات لديها. عن البحث الطويل عن نفسها. عن تلك الطفلة التي افتقدتها في ذلك اليوم البعيد.

لاشك أن “أمنية”. إلي جانب وجود مخرجة شابة حساسة كانا هما العامل الأساسي في إنجاح الفيلم. وحصوله علي الجائزة. وهو ما يفسر رد فعل آمنة عندما سئلت عن سر اختيارها لقضية الختان. إذ نفت أنها اختارت الختان ولكنها اختارت أمنية. لأنها عندما التقتها كانت عفوية وتلقائية وعندما تحدثت معها كانت لا تفعل ذلك بتحفظ مثل الآخرين. وكان احساسها قوي ولديها القدرة علي التعبير عن مشاعرها.

سبق للفيلم الفوز بجائزة “أفضل فيلم وثائقي” ضمن مسابقة “استوديو الفيلم العربي” الذي بدأ مشاريعه عام 2012 كمسابقة للأفلام الروائية فقط لكنه ضم مسابقة للأفلام الوثائقية هذا العام. وكان “أمنية” أحد ستة مشاريع لمشاركين آخرين مقيمين في دولة الإمارات والتي تم العمل عليها طوال ثلاثة أشهر كرحلة إلي عالم صناعة الأفلام. والتي تضمنت برنامج تدريب متعدد التخصصات بالتعاون مع شركات إنتاج تدعم صناع الأفلام والطلاب حيث أتيح للمشاركين الحصول علي النصائح من أبرز المتخصصين في صناعة السينما.

تجربة “أمنية” المدعومة من إيمجينيشن وتوفور54. تستدعي فكرة اهتمام الدولة والشركات السينمائية بصناع الأفلام ومحاولة بناء قاعدة سينمائية ستُؤتي نتائجها مستقبلا. واللافت أيضاً أن وزارة الداخلية بالإمارات تتجه إلي دعم السينما كما حدث مع فيلم “ساير الجنة” للمخرج سعيد سالمين والذي فاز بجائزة أفضل فيلم إماراتي طويل في دبي هذ العام. مثلما تقدمت وزارة الداخلية بجائزة لأحد الأفلام الفائزة ضمن مهرجان دبي الثاني عشر. ثم صدر مؤخراً قرار بأن أي شركة إنتاج عالمي تقوم بالتصوير علي الأراضي الإماراتية سوف تستعيد 30% من تكلفة التصوير. هذا يحدث في دولة الإمارات التي أصبحت أفلام عربية عديدة تحمل اسمها كشريك في الإنتاج. بينما في مصر لا تكتفي الدولة برفع يدها عن دعم شباب السينمائيين ولكنها تُصر علي تكبيل الصناعة بفرض مزيد من الضرائب.

Leave a Comment