::Photo credit goes to its owner::
في 2013 كانت المرة التي اقتربت فيها أكثر من جريمة ” الإتجار بالبشر” وذلك بعدما أقامت أبوظبي معرض يحمل اسم Silent Voices
كان عبارة عن معرض للوحات رسمتها ” فتيات صغيرات – سيدات – أطفال” خاضوا تلك التجربة القاسية للغاية، وقد تم إنقاذهم منها إما عن طريق هربهم من هؤلاء السفاحين أو بتدخل قوات أمنية وتخليصهم.
ولقد تم إيداع هؤلاء الناجين – من محنة الإتجار بالبشر – في مكان لحمايتهم …
ولقد امدّوهم بالأوراق البيضاء والألوان وطلبوا منهم أن يطلقوا العنان لمشاعرهم وأفكارهم وليملأوا تلك المساحات البيضاء على الورق .. وقد فعلوا
وها هي قد عُرضت في معرض للتوعية بمأساة “الاتجار بالبشر” وأنه يمكنك ان تشاهد بعينك تجربة هؤلاء الناجين بدون كلمات .. دون أن تقابلهم وجها لوجه .. أنت ببساطة ستقابل قلوبهم وأرواحهم ومشاعرهم وأفكارهم .. فليس للشكل قيمة وسط هذا كله.
فور دخول المعرض تحصل على كُتيب فيه عرض سريع للوحات المعروضة ، مع لمحة تحت كل صورة للتعريف بظروف رسمها ومَن صاحبتها… اذا اعجبتك إحدى تلك الصور يمكنك شرائها وعائدها سيذهب لمركز “إيواء” الذي يضمن لهولاء الضحايا الحماية والرعاية.
ترى نزيلات مراكز إيواء في لوحتهن المشتركة – التي بالأعلى” والمعنوَنة «لغز الحياة»، بأن الحياة لغز يجب أن تعيد تركيبها قطعةً قطعة ، وهن من أوروبا وأفريقيا وقد رسمن “الميكانو” الذي يعاد تركيبه كل مرّة بجهد وحيرة.
للأسف أنا لم أستطع زيارة المعرض بنفسي نظرا لبعض الظروف، ولكن صديقتي التي إشترت لوحة من هناك ، كانت تعلم برغبتي بالذهاب لذا أحضرت الكُتيب معها لتجعلني ألقي نظرة عليه .
من تصفّح سريع لصفحات الكتيب شعرت بالأسى لما واجهه هؤلاء الناس .. وكم كان الأمر قاسيا عليهم .. وكم كنت أريد زيارة هذا المعرض ..
كنت أريد رؤية تلك اللوحات بشكل شخصي ووجها لوجه .. كنت أريد تصفح الكُتيب بشكل ابطأ وبتركيز أكثر لأتأكد إنني سأذكر تلك اللوحات وما كُتب عنها …
مازالت هناك صورتين تقفزان لذهني بإستمرار.
إحداهما قامت صاحبتها برسم حياتها على هيئة عبوات معدنية مثل تلك التي تشبه المشروبات الغازية او التي تُباع في السوبر ماركت .. كل علبة منها تحمل شيئ يعبر عن حياتها .. سواء أمور حدثت لها أو أحلامها أو كلمات حبيسة بداخلها.
أما الصورة الثانية صاحبتها قامت برسم ” جزء علوي من فتاة” أي الوجه والرقبة حتى الوسط .. وهذا الوجه يبكي .. وعلى الجسد بالكامل هناك عدة لغات كأن جسد الفتاة تحوّل للوحة او جدار لجسد إنسان.
وأخرى كان مكتوب عليهم “بلا نوم” .. وهناك ” بيت دافئ وأطفال”
الكُتيب كان يحتوي على ما هو أكثر من تلك الصور البسيطة التي قمت بتصويرها بشكل سريع .. الصور ليست واضحة تماما ولكنها مقبولة الجودة.. ولكنني أردت أن تكون شيئ بسيط يجعل ذلك الحدث في الذاكرة.
منذ تلك السنة وحتى اللحظة، أحاول البحث عن أي تبرعات تخص مركز “ايواء” والمراكز التي تدعم المرأة .. دائما الرجل المسئول عن التبرعات عندما يراني يبتسم ويُظهر لي تلك الايصالات الخاصة بقضايا المرأة وحمايتها، وأحزن بشدة عندما لا أجدهم وأوصيه على احضارهم في المرة القادمة …
هذا ليس تحيز للمرأة، مصادر التبرع كثيرة ومتنوعة، ولكن عادة لا يُنظر لمراكز حماية المرأة بأهمية، أو لا يتم التركيز عليها رغم أن المرأة مهدر حقها بشدة في كل مجالات الحياة، كثيرين يستغل قضياها لمصالح شخصية لكي يظهروا بمظهر المنادين للحرية والمساواة.
لذا وجود مركز كهذا في الإمارات يهتم بالمرأة ويطرح قضية بالغة التعقيد لهو جهد ومسئولية كبيرة.. فكل التحية والتقدير لهم
أتمنى من كل قلبي أن يرحم الله كل إنسان على الأرض، وأن يخلص أرواحهم من العذابات
الموقع الرسمي:
http://www.nccht.gov.ae/default.aspx




Leave a Comment