إما الدفع أو قُبلة

شوفت فيديو عنوانه عبارة عن “إما الدفع أو تحصل على قُبلة” أو حاجة قريبة من كدا… من كتر القرف والحُزن قفلت الصفحة، ومهتمتش ادور عليه تاني.

الفيديو بيعرض طفل في مترو القاهرة بيمر على الركاب يسألهم من رزق الله، اللى بيرفض اعطائه فلوس بيحصل فورا على بوسة على الخدين، من هنا ومن هنا.

المفروض إحنا نضحك بقى على اللى بيحصل للناس دي وهي بتبعده بقسوة وصدمة إنه تجرأ ودخل حصونهم، وإنه “ياااه الولد دا فهلوي أوي وعرف يطلّع القِرش إبن اللعيبة”.

المأساة هنا إننا مش واخدين بالنا إن الطفل دا عارف كويس إن الناس ببساطة بتقرف منه، إنها تطيق العمى ولا يقرّب منها سنتيمتر واحد لإنه “ياااي قرف ، لاء لاء ميقربش مني”.

رغم إنه بني آدم زينا زيه، بس الفرق إن ظروف الطفل دا حتّمت عليه المنظر المُذل دا نتيجة الحاجة، أو لإن وراه وغد عديم الإحساس والدم بيتاجر بيه.

لذا فالطفل استغل بذكاء الموقف دا علشان يحصل على لقمة عيشه زي ما بيقولوا …

الغريب إن محدش قرر ياخده بالحضن بلطف ويرد له القُبلات دي، مش من باب إني “هِربت مِنّيهم” – كتكوت استايل – وإنك نجيت من دفع فلوس .. ولكن من باب الرحمة ببني آدم …

بس إحنا للأسف دماغنا متبرمجة على كلام سِتي وسِتك وأبويا وأمي –  اللى إتأكدوا أوي إنهم يحفّظونا الوصايا دي –  إن أي حد بيعيش في الشارع أو مظهره مش زينا يبقى دا مريض ومتشرد وهيأذينا فلازم نبعده عنا بأي شكل من الأشكال… ونفس الكلام دا بيتقال على الحيوانات اللى في الشارعزي الكلاب والقطط.

فمع كل العوامل دي، بالإضافة للناس اللى مُبتلاه بدماغها القذرة، ازرعت فينا التفرقة والعنصرية وإهانة البني أدمين كإنهم بيتولدوا عليهم ختم الشارع، إنهم مكانوش في يوم من الأيام زيي و زيك بس ربنا بلاهم بالكرب دا ، فبقت حياتهم محصورة بين الشوارع.

اللهم اجعل قلوبنا شفيقة على غيرنا من الكائنات، ولا تجعلنا من قُساة القلوب أو تجعلنا يوما ما نؤذي عبادك على الأرض.

Leave a Comment