::Photo credit goes to its owner::
في إحدى المرات أثناء تجوّلي العشوائي بين قنوات التليفزيون المملة، قفشت حلقة من حلقات مسلسل “سجن النسا” للرائعتين “مريم نعوم ، وكاملة أبو ذكري”
كل شيئ يمر بسلام وفجأة، في مشهد الزوجة البسيطة “حياة” – والتي تعاني من رُهاب إجتماعي ومشاكل نفسية بسبب المجتمع – وهي في طريقها اليومي مستخدمه مواصلات عامة “ميكروباص” تتعرض للتحرّش من “جحش” كان يضع يده عليها .. ظلت متسمّرة في مكانها على المقعد غير مُصدقة لما يحدث، عاجزة عن فتح فمها بكلمة .. تأتي محطتها فتنزل مُسرعة من “الميكروباص” .. تُسارع الخُطى للبيت وهي في حالة صدمة كبيرة .. مشهد مؤلم ويتكرر بكثرة منذ قديم الأزل حتى اللحظة مع الفتيات بكل فئات عمرهن…
ولأن مصر الآن أصبحت غابة كبيرة، حيث زادت ظاهرة التحرّش لدرجة ابتداع التحرّش الجماعي الجائع .. فما كان من القناة التليفزيونية الرائدة إلاّ تُساهم بقوّة في الحد من هذه الظاهرة بقطع مشهد التحرّش كاملاً !! ..
فتظهر “حياة” وقد ركبت مواصلة عامة وفجأة تهبط منها كإنها قد ركبها عفريت .. فهكذا من الباب للطاق تُهرول للبيت مذعورة.
لقد وقفتُ مذهولة أمام التلفاز غير مُصدقة من القطع غير المفهوم في مشهد مُهم بهذا الشكل ..
والأكثر لطافة أن هناك عدة محطات تليفزيونية تقوم بهذا الواجب القوْمي بقطع مشاهد تعرّض الأنثى/الذكر لتحرّش من “حيوانات جائعة” في أكثر من مناسبة ظهرت في عدة أعمال فنية سواء كانت فيلم أو مسلسل .. وتترك لك مشاهد تحرّش بألفاظ حقيرة مبتذلة من التي تقطُر من لسان بعض الممثلين لإن دورهم “روش وتبع الحالة الدرامية” أو في أشياء يطلقوا عليها “أغنيات شعبية” لإنها أغاني “فرفوشة، ومتبقوش مضلمينها بقى”
ببساطة التحرّش لن ينتهي طالما لم تحدث خطوات فعلية وقوية على أرض الواقع .. وبجهود متشابكة
بوجود قانون رادع ويتم تنفيذه .. لا معنى لوجود قانون وهناك رجال شرطة تهينك حينما تُقدم بلاغ بالتحرش، وقد يكون المُتحرّش نفسه من موظفي الدولة المفروض عليهم أن يكونوا هم حماية للمواطن.
لنكفّ رجاءً عن ترديد السؤال الغبي بتاع “العيب من البنت ولا من الولد؟” .. كعادتنا في “المسك في الهايفة ونتصدّر” .. مفيش أسباب على وجه الأرض يمكن قوْلها أمام الله، أو أمام الوطن أو أمام الانسانية لتُحلل الإعتداء وإهانة إنسانية بشري… (نقطة ومن أول السطر).
المآسي اللي اسمها “بشر” كذبا وبهتانا الموجودين في الشارع، اللى قلّتهم أحسن.. فعندما تُطالبهم بالشهادة معك لا تجدهم، بل يتبرّعوا بضربك وإهانتك وحرق لترات الدم في عروقك بكلام من نوعية “يابنتي حرام عليكي الواد، ما إنتي اللى غلطانة برده، عيب تضربي ولد .. الخ” .. ساعدوا بعض علشان يبقى ليكم وش تقابلوا بيه ربنا وأنتم شايلين معاكم “حاجة واحدة عِدلة على الأقل”.
ليس كونك خائف عليها من التحرش أو الإعتداء فتربّي ليها الهلع، إنه متمشيش، متروحيش، واركبي في الأماكن المُخصصة للسيدات فقط، وتُبعدها أكثر عن الرجل ..خليك منطقي، لما تخوفها من المجتمع والذكور يبقى منين عايزها تتجوز، وتحب جوزها وتقبل بعلاقة جنسية معاه ..
مش لازم وجود “ذكر” يعني هو ليه شغلانة واحدة بالحياة وهي الجواز .. منطقي إنك مش هتتجوزي كل رجالة العالم .. وهو أكيد مش هيتجوز كل البنات .. وهذا يُفسر الجوع لأي كائن عنده شعر حتى لو كانت زعافة سقف.
من تعرّض للتحرش يجد صعوبة إنه يتكلم، مصدوم وحاسس بالانتهاك .. الفرق بيننا وبين الشعوب المحترمة إن هناك في قانون معروف إنه هيجيب لك حقك كويس أوي .. عارفين إن اللى اتكلم بذل كل جهده وطاقته علشان يفتح بقه ويقول “أنا حصلّي تحرش” .. بس احنا شعوب فقدت الإنسانية من زمن.
من صغري مُعجبة بفكرة هامة تُعرض في الأفلام الأمريكية ومهمتها زرع قيمة هامة جدا في عقول الشعب تتمثل في قضايا ومُحاكمات لمُراهقين وشباب وناضجين بعد اعتدائهم على فتيات/سيدات في مناسبات مختلفة وخاصة حفلات التخرّج وغيرها ..
أنه ليس لأنك خرجت مع فتاة في موعد، حتى لو كانت تحبك أو تستلطفك فهذا لا يعني إنه “قشطة اعمل اللى نفسي فيه” ..
لاء يا دلعدي .. حتى الفتاة المخمورة تماما، حتى لو تقبّلت تقبيلها لمرات، هناك شرط واضح، قبل العلاقة الجنسية لو فتحت بقها وقالت “لاء” أو أظهرت أي استياء أنه “مش عايزة”، تبقى هي الـ “لاء” .. حاسمة وواضحة .. ولو حضرتك عملت فيها عبيط، فإعرف ان السجن هيكون مصير العُبط.
لأن الفتاة دي “إنسانة” لها حق الإختيار والموافقة على كل شيئ، كل تفصيلة .. مش معنى إنها وافقت على جزء يبقى قشطة نكمل بقى وامشيها على مزاجي، و القُبلات مش هي التطور الطبيعي وصلاحية على بياض لإقامة علاقة جنسية .. فيطلعوا ويقولوا لك “أصل ايه اللى وداكي هناك، وايه اللى لبسك كدا، وإن الخمرة عيب” والكلام اللى بيوضّح قد ايه إحنا شعوب واطية.
نصيحة أخيرة: كل بنت أو ولد خايف يتعرّض للتحرش، عليه يشتري أدوات تحميه .. وأفضل حاجة هي الصاعق الكهربائي علشان حتى رش الفلفل في عيونهم قليل .. أنتم بالصاعق دا و روّقوهم.
كل التحية والتقدير لكل إنسان بيبذل كل جهده للحد من هذا المأساة، وخاصة HarassMap خريطة التحرش الجنسي وصُناع فيلم 678 ومن يحكون عن تجاربهم ..
الواحد كل يوم يحس إنه عايش في بلاعة، بس بيتكشف ان حتى البلاعة أنضف من اللى إحنا فيه.




Leave a Comment