عزيزي المُشاهد، حس بيا يحس بيك ربنا

لطالما كانت السينما دائمًا هيَ الحلم، المتعة  والخيال 

ان تتابع الـ box office وتنتظر ظهور الافلام في بلدك، ترتب أمورك، تتأنق وتقابل أصدقاءك الذين ترغب ان يشاركوك تلك التجربة الخيالية..

تنفتح القاعة فيندفع منها طاقات الحماس..  تُسارع في الجلوس والتحضر للفيلم الذي فوْر بدايته تدخل إلى عالمه، تُحيطك مَشاهده من كل مكان، الصوْت المُجسّم الذي تسمعه بوضوح من مكانك لا يترك لك فرصة الشرود بعيدًا عنه ولوْ لثانية.. 

دموع الأبطال هيَ في الاساس دموعك، وضحكاتك صداها يُنعش الابطال، فتظل تلك الذكرى في أرجاء القاعة تُخبر القادمين عن تلك اللحظات السعيدة والحماس والتشويق الذين زاروا قلوب مُرتادي تلك القاعات..

ولكن السينما الآن فقدت الكثير من بريقها وروْنقها وحالتها الخاصة بالنسبة لي، رغم التقدم والتكنولوجيا التي اضافت لتقنيّات الفيلم أبعادًا أكثر خيالاً كـتقنيات 3D  و 4D بل وحتى 5D

لكن أصحاب السينمات لا يتكلمون إلاّ بلغة المال ههنا ببساطة …

فأصبحت القاعات أصغر، الكراسي أضيَق وغير مُريحة، ولكن إن كنت ميْسور الحال فأبشّرك أنه يمكنك أن تحصل على خدمة 7 نجوم، حيْث الكرسي الذي يتحوّل لسرير – حرفيًّا – ، والنادل الذي تأمره ان يجلب لك ما لذ وطاب…

لذا بدلاً أن تستقبلك روائح الإبداع والأناقة والفن فوْر دخولك القاعات، الآن أصبحت تشُم روائح الهوت دوج، والجبن والحلوى..  تسمع صوت “خرفشة” الفشار و”طقطقة” الثلج داخل أكواب المشروبات الغازية، هذا غيْر مَن يتعازمون على الطعام وتبادل المشروبات والمأكولات وكأنهم في مطبخ منزلهم !

هناك ضوْضاء غير مفهومة صادرة من الذين يدخلون للقاعة بعد نصف ساعة على الأقل من بدء الفيلم ويسيرون بكل ثقة واستهتار كإنهم في حديقة..

هذا غير  بالطبع الأطفال الذين يبكون ويتحدثون بصوت عالٍ ويصرخون..  ولا ننسى فقرة رجال الاعمال المهمّين الذين يخافون من غلق هواتفهم المحمولة خوفا من ضياع صفقاتهم خشية ارتفاع سعر السهم في البورصة وفي تلك الساعة ونصف مُدّة الفيلم !!

وهناك الذين لا يمكن ان يُضيّعوا الصلوات أيضًا فهم خاشعون لدرجة أنهم سيُردّدوا الأذان بينما يُشاهدون الفيلم، فيجب ان نسمع الاذان كاملاً، ولن أستبعد لو قام أحدهم مُصليًّا في مكانه !

ودعونا لا ننسى رجاءً فقرة “أُنظر ماذا لدي على الموبايل !” حيث يظلوا يتصفحّون الصور والفيديوهات ويكتبوا رسايل على الفيسبوك والواتس اب، كأنهم يستكشفون محمولهم وقُدراته المختلفة لأول مرّة !..

ومن الصعب ألاّ تسمع هؤلاء الذين يحكون الفيلم لقطة بلقطة لمَن حوْلهم ، وينبّهونهم ان هناك مشهد مهم قادم ليُثبتوا لنا أنهم شاهدوا الفيلم من قبل ومن واجبهم القوْمي أن “يُنكّدوا” على الآخرين، لأنهم لن يدفعوا تذكرتين للفيلم بدون مقابل هكذا ..عيْب في حقّهم يعني.

إنها لا مُبالاة وعدم احترام للحضور أو للمكان أو حتى للمادة المعروضة، ينقلون شعورهم بالملل والاستخفاف لنا..  يحوّلوا جوْ القاعة لـ شيء مقيت يجعلك تخرج من الفيلم مُحمّلاً بالطاقة السلبيّة، ولديك شعور سيئ أنها كانت تجربة تعذيب وليست مُتعة.

كيف تنفعل مع فيلم مؤثر، وتقلق وتخاف في فيلم رعب وانت تضع الفيشار في حجرك وتأكل بنهم وتبتلع جالونات العصائر والمشروبات في جشع؟

إذا كنت حقًا ترغب في وسادة على حجرك بينما تفرد قدميك أمامك وتتناول ما لذ وطاب من المأكولات والمشروبات ، فيُمكنك ببساطة شراء ديفيدي او فتح التليفزيون لمشاهدة ما تريد بالطريقة التي ترغب بها دون أن تُحيل حياة الآخرين لجحيم .

بس إزاي؟ عيب ! -_-

وحتى مع جهود صنّاع الأفلام  في وضع اعلانات لطيفة ومُعبّرة لتنبيه الحضور لغلق هواتفهم المحمولة وعدم التسبب في أي ازعاج كونك جائز أن تنسى– بإعتبارها أمور بتتنسي يعني – لكن الجميل في الموضوع أن الحكاية لا علاقة لها بالنسيان بل هو إصرار مُريب على أن تكون وقح وقليل الذوق !

فواضح إن المشكلة ليْست خطأ غير مقصود لكن  attitude issue بقى !

عايزين نتفق عزيزي المشاهد إن صدقني في فارق ضخم بين التلفزيون ، الكمبيوتر ، والسينما

كل واحد منهم له شكله وطابعه الخاص، عدم وجود تمييز أو تفرقة بين الثلاثة دي مأساة في حد ذاتها.

لذا ما تنكّدش على حد وتزهقه في عيشته وتعكنن عليه، لأن ربنا أكيد هيبعت لك في يوم من الأيام اللي هينكّد عليك برضه

Leave a Comment