عن حماية الطفل أتحدث

طُلب مني الخضوع لـ كورس أونلاين عن “حماية الطفل” أحصل بعد اجتيازه على شهادة توضح اطّلاعي عليه و إنهائه بنجاح، ومن ثمّ يكون بمقدوري تقديمه للجهة المسئولة التي أقوم بالعمل لديهم.

الكورس كان كما أوضحت يتحدث عن “حماية الطفل” بكل مراحله العمرية، مع عرض مواقف مُتعددة، ثم وضع أسئلة مطلوب منك الإجابة عليها لكي يعرفوا مقدار تفهّمك وادراكك للمشاكل التي قد يتعرض لها الطفل، وكيف يمكنك معالجة الأمر كوْنك ستحتك بهم بشكل مباشر …

ورغم قراءتي عن الموضوع سابقًا، وتعرّضي أنا شخصيًا للتحرّش وغيره، اكتشفت إن هناك أمورًا لم أكن أستطيع معالجتها بشكل صحيح، وأن إجاباتي في كثير من الأحيان كانت ساذجة وغير احترافية، وهذا أصابني بالصدمة .. في الواقع لم أستطع تجاوز ذلك أو الوصول للإجابات الصحيحة إلاّ حينما وضعت نفسي في موقع المسئول عن حماية ورعاية الطفل بالفعل وليْس مجرد شخص عادي يُفكّر بعواطفه وخِبراته البسيطة.

لذا فكرت أن أقوم بتلخيص الكورس لكم وعرضه باللغة العربية – الكورس كان بالإنجليزية- حتى نتمكّن جميعًا من الاستفادة منه ونكون أكثر وعيًا وادراكًا، لكي يشعر الطفل معنا بالأمان .. فنحن “الكبار” الذين يثق بهم، ويعتبرهم عالمه .. فلا يجب أن نخيّب ظنهم، ونخون ثقتهم بجهلنا وقلّة حيلتنا…

الأطفال بمختلف أعمارهم، من السن الصغير حتى المراهقة بحاجة للعناية، بحاجة أن نكون منتبهين لهم، لمساعدتهم، لدعمهم.

كما أن مُحاولة معرفة علامات تعرّض الطفل للتحرش أو الإعتداء ليست سهلة وغالبًا سيلتبس علينا الأمر مع أمور وتغيّرات تحدث يوميًا… لذلك يجب توخّي الحذر والإهتمام بأبسط الأمور وعدم التهاون.

يبدأ الكورس بأول موقف وهو:

 حدث ترفيهي وتعليمي تنظّمه المؤسسة التعليمية، ولكنهم يفاجئوا يومها نتيجة ظروف طارئة أنه لا يوجد عدد كافي من المشرفين والمُعلّمين لمتابعة الأطفال خلال ذاك الحدث، بالإضافة لعدم وجود موارد كافية من طعام وجوائز ليتم استخدامها.

فكان على المسئولة الإختيار بين إلغاء الفعالية بالكامل مع تحمّل ما يترتب عليه من استياء، وغرامة مالية مقابل تأجير المكان وغيره .. وبين أن تستمر في إقامته كيفما اتفق وبالمتوفر وسوف يمرّ كل شيئ على خير.

تُرى ماذا سيكون قرارك؟

الحل هنا يكمن في مفهوم واحد: الطفل … المطلوب منك وقت وجود أطفال هو حمايتهم والتأكد بشكل كامل إنهم بخير وتحت رعاية كافية … الطفل هو العنصر الوحيد المهم ههنا مهما تكلّف الأمر من خسائر، فكلها ستكون خسائر مادية يمكن تعويضها أو الإعتذار عنها، بينما في حالة ضياع طفل أو اصابته بالأذى بأي شكل، فإن الجميع لن يرحمك فأنت المسئول أمامهم عن سلامة الأطفال حتى رجوعهم للبيت مرة أخرى.. إنهم أرواح مهمّة يجب الحفاظ عليها.

الموقف الثاني:

طالبة تعاني من مشاكل في الدراسة، فيعرض عليها المُعلم إعطائها دروسًا اضافية لرفع مستواها التعليمي، على أن يكون ذلك بعد أوقات المدرسة.

الأمر يبدو ممتازًا ، فهذا المّدرس طيّب القلب يرغب في نجاح طُلابه، بالاضافة مَن يمكنه رفض هكذا عرض ؟

 ولكن القانون في الحقيقة يمنع تمامًا انفراد الشخص بالطفل مهما كان السبب، وأينما كان المكان، يجب أن يكون هناك أشخاص آخرين حولهم وفي نفس المكان …

وهذا القانون يحمي الطفل من تعرّضه للإعتداء أو التحرّش ويحمي المدرس كذلك من الإدعاءات الكاذبة ..

السؤال الآن.. لو دخلت لأحد الغُرف فوجدت الأستاذ مختليًا بأحد الطلاّب بدعوى تدريسه ، ماذا سيكون موقفك؟ هل ستتجاهل الأمر وتفكّر بأنه لا داعي لسوء النيّة؟ أم ستُبلغ المختصّين عن تلك المخالفة الصريحة للقانون؟

وهنا نكتشف الحقيقة الموجِعة، أنه عادة ما يتردّد أو يرفض زملاء العمل الواحد إتهام زملائهم أو اخضاعهم لتحقيقات رسميّة،  وخاصة لو لم يكن معهم دليل قاطع على أي إعتداء أو تحرّش .. ولكن السكوت على شخص تحوم حوله الشكوك، أو وُجِد في وضعٍ مُريب قد يجعل المُعتدي يقوم بتدمير الأدلة أو يختفي تمامًا أو يحاول ابعاد التُهم عنه، لذا يجب التبليغ عن أي مخالفة للقانون لـ مسئولي حماية الطفل وهم سيتعاملون مع الأمر بما يتناسب، فالمهم هو حماية الصغار ورعايتهم ..

الموقف الثالث:

ظهور ردود فعل غريبة من الطفل، مثل تحدّثه بعصبية أو بشكل عدائي دون أسباب واضحة، هل من الممكن أن تكون هناك مشكلة في البيت؟ .. لنكتشف أنه بعد وفاة والدته تغيّر الأب وأصبح مُدمنًا على شرب الكحول وأنه يضرب طفله ويشتمه.

مالذي قد تفعله حينها ؟

تحدّث مع الطفل واكتسب ثقته ولا تضغط عليه أو تُرهقه بالأسئلة ومُحاولات التفسير للحصول على معلومات، يجب إخبار الطفل أنه قام بالتصرّف الصحيح بإخبارك بما يُعانيه .. وفي نفس الوقت لا تعد بشيئ لن تستطيع الوفاء به .. أخبِر الطفل أن ما يحدث ليس خطأه .. أخبره أن الأطفال لا يحدث لهم هذا عادةً ولكنه ليس ذنبه، وعندما يخبرك الطفل أنه تعرّض لمشكلة او إساءة فصدّق الأمر ..

لأن الإحصاءات تقول أن تقريبًا أربعة  فقط من كل 100 إدعاء يقولهم الأطفال عن ما حدث معهم تكون كذب، وتلك نسبة بسيطة جدًا .. الطفل عندما يخبرنا عن شيئ فهذا يعني أن هناك أمرًا ما بداخله يؤرّقه ، لا يوجد داعي للكذب في هكذا أمور، بل إنه في العادة يكون واثقًا بشكل ما أنك لن تصدّقه على أي حال، أو ستتجاهله، ويشعر بالخزي والخوف. لذا فهو بحاجة لأن يطمئن بك.

الموقف الرابع:

شاب مراهق (14 عام) تعرض للتنمّر  من قِبل فتاة مُراهقة (17 عام) ، حيث أجبرته على شرب الكحول بعدما نعتته بالطفل وقامت بإهانته أمام الناس .. كما تعرّض للتحرّش الجنسي منها ..

في البداية، قبل أن تستمع لهذا المُراهق يجب عليك أن تعِده إن ما سيُقال سيظل سرًّ بينكم، ولكن لو تطلّب الأمر مساعدة فإنك ستستعين بشخص مُختص،  يجب أن تكون واضحًا مع الطفل، فأنت لن تكذب ولن تخون أمانته ولكن لو هناك آخرين سيتعرّضون للأذى سواء صاحب المشكلة نفسه او طفل آخر فسيكون مطلوب التدخل للحماية لأنك مهتم جدًا بسلامتهم ، واترك القرار بعدها للطفل أن يُكمل قصته أو يرفض المواصلة،هذا حقه فلا تسلبه إيّاه وإكسب ثقته.

تذكّروا أن الاطفال تتعرض للإساءه من بعضهم البعض أيضًا وليْس فقط من الكِبار، وأن الأولاد يتعرضون للتحرّش والاعتداء الجنسي كما الفتيات.

والأهم عدم إهمال المُراهقة ذات (17 عام) كوْنها محتاجة للدعم النفسي والسلوكي، لمعرفة القصة من زاويتها، ومعرفة الأسباب التي جعلتها تتحوّل لهذا السلوك السيئ..

مهما حرصنا وقت التعامل مع الأطفال وأخذنا الإحتياطات، فمن الطبيعي أن تحدث نفس المشاكل مرة تانية وثالثة ومليون، من المستحيل السيطرة عليها، ولكن نستطيع أن نقوم بالتوعية والإبلاغ وقت حدوث المشكلة ووضع الأمر في يد المختصين لإيجاد حلول.

القانون يوضّح إنه في الرحلات أو عند إقامة اي حفلات او اقامة نشاطات يجب توضيح المطلوب من كل طفل، مثل ماهيّة الأمور المقبولة و المرفوضة، ما يُسمح به والممنوع، وأن أي مخالفة تحدث يجب ان يتم تبليغ الأشخاص المسئولين…

الموقف الخامس:

Bully & Emotional abuse / التنمّر وسوء المعاملة بالتأثير على المشاعر

التنمّر/ البلطجة يعتبر اساءة واضحة .. وهي السلوك العدواني من أجل إلحاق الأذى بشخص أو أشخاص آخرين عقليًا وجسديًا وجنسيًا.

وقد تأخذ الإساءة أكتر من شكل ..ومنها ما قد يحدث على الإنترنت ووسائل التواصل الإجتماعي، كما تحدث على أرض الواقع.

الإساءة في فضاء السايبر \ الإنترنت تؤثر بشدة على الأطفال بالاضافة للكبار، وتُسبب القلق والضغط العصبي وقد يستمر التنمر والاساءة للأسف لسنين وقد تؤدي للإنتحار.

والحقيقة أن مَن يتنمّر على الآخرين من خلال الانترنت يظن أن الأمر سهل ولن يطاله أحد.. ولكن الواقع أن هناك عدة طرق يتم اتخاذها من قِبَل الشرطة مثل الأحكام القضائية وغيرها لسجن الشخص او تغريمه بالاضافة لتّتبعه وغلق حساباته ، وهذا سيؤثر عليه بالسلب عند السفر أو الدراسة أو التقدّم لوظيفة.

من المستحيل أن نظن أن حل الأمر يكمن في اجبار الطفل على ضرورة استخدام الانترنت في حضرة مشرف، فهذا حل غير عملي على الإطلاق، وأثبت فشله عندما يقوم الطفل بأشياء دون علمك،

واجبنا هو اخبارهم بالمقبول وغير المقبول، إخبارهم عن كيفية حماية أنفسهم، وإخبارنا عند حدوث أي مشكلة، ومراقبة الموقع في بادئ الأمر فقط والتأكد انه لا يُشكّل خطورة عليهم، ثم تركهم ليتعلموا كيفية استخدام الأشياء بأنفسهم.

الموقف السادس:

قيام مُدرّب كرة القدم بضرب وإهانة الأطفال في التمرين .. تعريض الطفل لتلك النوعية من الإهانات سواء من العائلة او من المدّرس أو المحيطين به من البالغين ممنوع قانونًا، ولكن هناك دول للأسف تسمح بهذا الشيئ وتجده سبيلاً للتربية وتعديل سلوك أو تحقيق تقدم في الدراسة أو الرياضة !!!

تلك النوعية من الإساءة يندرج تحتها هز الطفل بعنف، صفعه، ضربه، الإهانة بالكلمات… وهذا كله له تأثير سلبي على الطفل حيث يُحطّمه من الداخل ويجعل شخصيته مهزوزة، وقد يتحوّل لشخص عنيف يضرب ويكسر عندما يعارضه أي شخص.

الموقف الأخير:

اشاعة تجوب الجامعة عن المدير الذي يدفع  للأطفال المُراهقين مُقابل إقامة علاقة جنسيّة معه..

في البداية ستفكّر انها اشاعة أو تعتبر أن ذلك شأنه الخاص، ولكن عند ذكر كلمة “أطفال تحت السن القانوني” يجب الإنتباه وعدم تجاهل الأمر..

لكن في نفس الوقت محاولة اكتشاف حقيقة الأمر بأنفسنا من الممكن أن تُعرّضنا نحن شخصيًّا للخطر، فقد يعرف هذا المدير بالأمر فيهرب من البلد، او يُجبر الصِغار على عدم الكلام بتهديدهم والضغط عليهم، أو يقوم بإخفاء أي أدلة.. لذا يجب تبليغ المختصّين بالإشاعة وترك التحقيق في الموضوع عليهم.

هذا الكورس كان مفيدًا للغاية، يفتح أعيننا أكثر على الطفل، وعن أي مشاكل قد نظن أنها بسيطة ونستطيع التعامل معها بدون جُهد يُذكر،

كيف أن أقل تصرف تقوم به بدون إنتباه أو تركيز كافيين قد يؤثر على الطفل، الذي يعتبر أمانة من الله بين يدك، حتى لو لن تتعامل مع الطفل بشكل يومي أو ستتعامل مع فئة عمرية واحدة ولفترة بسيطة مثلي، يجب عليك أن تعرف كل القوانين وتقرأها جيدًا، وتتصرف بحكمه لحمايته من أي شر قد يقع له.

Leave a Comment