شخصية “بَدرا” في مسلسل كامل العدد

كم يا تُرى انتظرنا لكي نرى مَشاهد لامرأة – وزوجة تحديدًا – تقف وتعبّر عن نفسها، وترفض السُلطة والعِند الذ.كوري؟

إنها “بَدرا” يا سادة في المسلسل الرمضاني 2023 #كامل_العدد

سيدة أجنبية، لا نعرف عنها الكثير ولكن يكفينا إنه أخيرًا لم يعد لقب “راقصة” لقب سلبي يحمل السوء والعُهر، ولقب “زوجة الأب” لم يعد يعني إنها شريرة الحكايات.

تزوّجت بـ عمر، والد العفريتين ” حسن وحسين” من زوجته السابقة “ليلى”

نبدأ المسلسل مشحونين بالأفكار السيئة عن “بَدرا” ، تلك اللعوب التي كان “عمر” على علاقة بها خلال زواجه وكانت السبب في إنفصاله، يالهم من أنذال يستحقون بعضهم البعض.

ولكن نُفاجأ أمامنا بـ “بَدرا” السيدة الجميلة، اللطيفة اللي دمها خفيف.. تُلاحقها أعين الرجال والنساء لشهرتها وجمالها.

تُدرّس فنون الرقص للفتيات والسيّدات بكل حب وفرحة، بعدما تركت ممارسته بناء على اتفاق “معتاد” من رجل ذ.كوري – والذي يكتشف فجأة أنه لا يقبل أن تُمارس زوجته عملها، والذي كان – يا سبحان الله – كانت تُمارسه خلاله معرفته الأولى بها! –

كانت ترى في الرقص إفراغ للطاقات السلبية والتعبير عن الجسم والمشاعر .. فكانت بلُطف تساعد السيدات في إطلاق العنان لأنفسهنّ المحبوسة لساعات بسيطة يقضونها معها في إحدى الغرف في منزلها.

وبعيدًا عن الدروس نجدها امرأة قوية، ثابتة .. تعبّر عن رأيها ورغباتها .. تسأل عن تعابير زوجها المصرية التي لا تفهمها .. تقف على قَدم المساواة مع زوجها ..يعرف زوجها جيدًا أن من معه ستكون ببساطة نِدًا له في أي موقف، وليست إمرأة ستترك مكانها وتتقوقع في الزاوية عندما يصرخ فيها زوجها أو يعترض طوال الوقت من أجل فرض سلطته الذ.كورية عليها وخلاص.

تكبح جماح غرور زوجها حينما تتملّكه الكراهية أو الشر ويُحاول أن يصبهم على زوجته السابقة وأولاده لمجرد العِند بدون التفكير في مصلحة أبنائه، وتستطيع التعامل مع كسله و تصرفاته الطفولية في عدم رغبته في إنجاب أطفال لكي لا يتولى رعايتهم.

تشرح وتوضّح وتسمع وتتكلم، فتُخبرنا بحقيقة معرفتها بـ عمر، وكيف أنها لم تسرقه من أحد بل انتظرت أشهر بعد طلاقه لكي تقبل الزواج منه.

سيدة تُجبر زوجها رغم كل شيء على تفهّم مكانتها وعدم المساس بها رغم محاولاته العديدة، يعرف أن تهديدها بالطلاق لا يعني شيء، وأنها بالقوة الكافية أن تقف وتقول لا.

وخاصة أنه مشهور عن الزواج من الأجنبيات أنه بسهولة “السكينة في الحلاوة”، حيث سيعيش الر.جل المصري أسعد أيام حياته في نعيم الجمال والراحة، والذي بالتأكيد سيكون مختلف عن “نكد الزوجة المصرية” كما يُطلقون عليها في كل مناسبة.

ولكن الحقيقة هي أن السيدات الغربيات يعرفنّ حقوقهن، وضرورة احترامهنّ، وأن الزواج ما هو إلا مسؤولية متبادلة، فالزواج مرحلة من حياتهنّ وليس هو النهاية كما يربونا هنا في مصر، وها نحنُ أخيرًا نجد هذا النموذج في عمل درامي حقيقي بعيد عن “خيالات هارون الرشيد في عصر الفضائيات”

فقط ما يجعل سعادتنا بمبادرة المسلسل لا تكتمل للأسف.. أنه حينما قررت الدراما المصرية طرح هكذا شخصية لسيدة “مختلفة” اختاروا أن تكون أجنبية .. لتظلّ السيدة المصرية في إطارها القديم المعتاد. 😔

مثال “بَدرا” يحتاج أن يُقدم بقوة أكثر، ألا يكون عمل المرأة هو الثمن مقابل مساومة غير عادلة لتحصل على حياة زوجية .. ولكن حتى هذه اللحظة أحتاج أن أحتفي بما قُدم حتى الآن من خلالها.

#رمضان_2023

#كامل_العدد

Leave a Comment