قولبة المشاعر

القولبة حولنا في كل مكان وتحت كل حجر للأسف .. حتى في بساطة برنامج للطهي..

ففي حلقة ثابتة كل موسم في برنامج طهي معروف، تكون مخصوصة للذكريات والعائلة.. وتحديدًا الأم.

 لذا كان بديهي يكون فيه فيديو/ رسالة لأم كل متسابق تحكي عن مدى الإشتياق والمحبة وتذكر الأكلة التي يعشقها المتسابق…

هذا الجزء في رأيي يوضح بشدة إننا نظل ندور في التقاليد وما هو معروف فقط.. فإذا ذكرنا الإفتقاد، يجب أن نذكر العائلة وخصوصا الوالدين… ومن لا يفعل يتم مهاجمته.

أتفهم أن الإنسان سيفتقد أحبائه  ولكن هذا ليس شرط…

ليس شرط من هو ماهر بالطهي أخذ هذا عن والدته.. فقد يكون أبوه من يطهو وليس أمه..

قد تكون أختك/أخوك/فرد آخر من العائلة أو ببساطة بذلت كل جهدك لتتبع شغف الطهي على عكس بقية عائلتك…

ماذا عمّن مات والداه في صغره أو انفصلوا … هل يجب أن تكون إنسان فاشل في التذوق والطهي لكي لا ننحرف عن الصورة المثالية!!!

اذكر نحيب شخص بعيونه الحائرة وهو يحاول استحضار صورة لشعور مفقود يخبره به العالم وهو لم يجربه لمجرد أنه فقد والديه بالموت…

سيشعر للأبد أنه فاقد لشيئ لا يعرف كنهه من الأساس .. ولكن البشر حوله يمكنهم الآن أن يناموا مرتاحي الضمير أنهم “نكدوا عليه” طوال حياته لأنه لم يعيش في نفس الإطارات المعروفة لهم.

لماذا لا يتم التعامل مع الشخص ذاته وما يقدمه فعلا وما نراه عنه، بدون البحث عن أساطير وقصص غير موجودة أو يتم حشرها حشر لكي تكتمل الصورة النمطية عن الحياة الأسرية اللطيفة والعائلة المتفهمة والأطفال الرائعين.

Leave a Comment