من التدخين للإقلاع

تحدثت كثيرًا عن أحد طرق الأ.ذى التي اتبعتها في مراهقتي، ومنها التدخين

لقد مارست تدخين السجائر منذ الصغر، في الصف الأول الإعدادي، وتوقفت في المرحلة الجامعية.

جربت فيهم أغلى وأرقى أنواع السجائر من بلادها الأصلية، بل جربت السيجار الكوبي، وجربت نشارات الخشب المصرية التي تسمى ظلما سجائر، والسجائر الإلكترونية.

رأيت في عين معالجي النفسي الفخر بقوتي لإقلاعي عن التدخين وسألني عن الطريق..

ولكن للسخرية لم أعرف بماذا أجيبه، فأنا لا أملك وصفة أخبر بها الآخرين للمساعدة، لأن من وجهة نظري تختلف دوافعنا للتدخين، لذا ستختلف بالتأكيد طرقنا في الإقلاع.

ولكني سأحكي عن طريقي لعله يطرح فكرة جديدة ..

لم يكن صعبًا أن أصل للسجائر، فعائلتي كمدخنة القطارات، كثيري السفر للخارج، الشخصيات المهمة، الذكية، العميقة والغامضة في الأفلام والمسلسلات يجب أن تكون في يدها سجارة، وأخيرًا كنت طفلة غاضبة متألمة مهانة في عائلة مؤذية ومجتمع لا يناسبني.

رغم وعيي أضرارها على الصحة بسبب قرآتي، وخوفي أن يتم الإمساك بي من قِبل عائلتي، ولكني استمريت بكل إصرار.

ولكن في إحدى المرات بعد إشعال واحدة سألت نفسي ” هل هذا ما تريديه فعلا يا أمنية؟ هل هذه هي طريقتك للرد على نفسك ومن حولك؟” وقفت مذهولة  وأطفت السجارة فورًا.

وجدتني محاطة برغبات وأمنيات لا تتحقق، عاجزة عن الوصول، وتجبرني الظروف والعائلة والمجتمع لطرق أخرى أبذل جهد مضاعف للإبتعاد عنها لأرى طريقي المبلد بالغيوم، فكنت أرى أن السجائر هي اختياري أنا .. رغم أنف الكل هي ملكيتي أنا… أعرف متى أعود وأتوقف ولماذا، واختياري تدخين سجارة واحدة في نوبة شديدة للإكتئاب عندما أفقد التذوق والإحساس .. أعرف إنني متحكمة في هذا الأمر .. ولكنها ليست هي إحدى أهدافي.

عندما أخبرني الأطباء أن أمي تخوض احتضار مؤلم بسبب سرطان الرئة واندهاشهم الشديد إنها لم تكن مُدخِنة، فهم لا يعلمون أنها مرضت نيابة عن كل المُدخنين في حياتها، فلم يمت أحد منهم بسرطان الرئة، هي من حصدت الألم والذنب وحدها… اعتراني الغضب والكراهية للسجائر والمدخنين جميعهم ..

أردت أن أطبق بيدي على رقبتهم لأشعرهم ببعض الألم، رغم إنني كائن مسالم يكره العنـ.ف، وأشجع الحريات الشخصية طالما لا تتعدى على غيرك ..

ولكن المدخن أصبح يعتدي على مساحتي الآمنة في هواء نقي، في رائحة مقر.فة تعلق في ملابسي، بل مهددًا إياي بأمراض والألم بدون ذنبي..

أعرف أنني لم أنجح في ترك طريق الأذ.ى كاملا، بل قد يكون عوضت عادة مكان عادة في بعض الأحيان.. ولكني أمتن لنفسي لمحاولتي الوصول .. الوصول لنفسي ولحياة أفضل طالما سأحياها.

Leave a Comment