أنت مش أنت لما تواجه المجتمع

“حتـى الأخطـاء يُمكنهــا أن تغـدو أجنحـةً

تطـيـر بنـا إلى عـوالـم لـم نـرَهــا مـن قبــل!”*

وأنا طفلة صغيرة جدًا، كنت لدغة تقريبًا في حرف السين أو الراء لا أذكر بالضبط..

فبثت جارتنا الفلسطينية مخاوفها لأمي عن كوني سأعاني بشدة في كِبري ويجب أن تنقذني بسرعة وقبل فوات الأوان، وأعطت لأمي عُصارة سنين خبرتها الحياتية، لتتحمل أمي عبء مشاعر الذنب كيف أنها بالتأكيد ستكون سيئة وشريرة أنها لم تحمي طفلتها من مستقبل ممتلئ بالتــ.نمر والفرص المحدودة في مجتمع لا يقبل المختلفين.

لذا تركت تلك السيدة تقوم بوصفتها الخاصة التي تعتمد على “عملية بسيطة منزلية”، قامت فيها بقطع الجزء اللحمي الرابط بين لساني والفك السفلي بحيث تقلل طوله لأقصى درجة.

ولعلاج النزيف وضعت بعض القهوة على مكان الجرح لبضعة أيام، وهكذا سيدي الفاضل أصبحت حروفي سليمة النُطق والله الحمد!.

أما عن السيدة التي أخبرت أمي بضرورة مسح جسدي بالكامل بدماء خفاش لأتمتع بجسد خالي من الشعر، ورغم جهود أمي الحثيثة كانت تخبرني بأسى أنها حاولت كثيرًا ولكن لم تستطع اصطياد خفاش، محاولات كثيرة لأمور تعجيزية ومجــ.نونة حاربت أمي لفعلها لكي ترضى عن نفسها كأُم، أم نقول لكي يقبلها المجتمع الذ.كوري القاسي ويعتبرها أم صالحة مخلصة لأطفالها يجب أن تُضحي بالغالي والرخيص لكي “تصنع منهم قوالب تُشبه من حولهم”.

وأنا صغيرة كنت أكره تلك المحاولات، كمية خزعبلات وتجارب لا يمكن أن تصدر من سيدة متعلمة تعليم عالي، ومن أسرة جيدة التعليم، لكن في النهاية كنت أرى أنها على ما يبدو تُناسب حالتها العقلية ومأساة التعايش معها ..

ولكني أذكر في السنوات الأخيرة قبل موتها أنها أخبرتني باكية، أنها لم تكن الأم الجيدة لنا .. لأجد نفسي أخبرها بصدق أنها بذلت كل الجهد الممكن، كل ما تستطيع هي أن تفعله بكل معطيات وظروف حياتها، بكل الخوف الذي كان يملأ قلبها ناحية المجتمع ومحاولاتها المُضنية أن تلتحم معه وتكون أحد أفراده.

ورغم أخطائها والأذى التي تسببت فيه فلا يُمكنني أن أنكر أن تلك كانت محاولاتها واجتهاداتها للنجاة في وَسط قاسي وذاك كان أقصى ما استطاعت تحقيقه.

الترجمة العربيّة لإبتهال إبراهيم – مقطع من أغنية : Baby Baby – By Kanjani8

#أمومة
#مجتمع_ذكوري
#مخاوف_الأمومة

Leave a Comment