أم رغم أنفي

مع اقتراب “عيد الأم” تتوجه الأنظار دومًا ناحية الوالدات، أي من أنجبْن أطفالاً، ليتطوّر المفهوم أخيرًا لضمّ الأمهات المُحتضنات..

ولكن بشكل ما يتم تناسي دور مَن يقمن بدور “الأم” بدون حمل اللقب رسميًا، فالقريبات اللاتي تحملن عبء التربية والحماية لأطفال لا يعرف أبائهم وأمهاتهم دورهم الحقيقي في الحياة، ولا يعرفوا ميزة وأهمية وجود طفل من الأساس.

أنا اعتبرت نفسي “أم”.. كنت أم لأمي وأبي رغم أنفي ..

فأنا لم أختَر هذا الدور بنفسي ولم أطمح له، بل لا أتمنى الزواج ولا الإنجاب ولا التبنّي حتى لا يتم وضعي في هذا الدور مرة أخرى بعد وفاة والديّ، الذين أفنوا حياتي في رعايتهم.. فكنت أنا الأم والأب والعائلة والسند.. وكانوا هم الخوف والألم والأذى.

بعيدًا عن ظروفي الخاصة، ولكن هناك الكثيرات ممَن يُعانين مثلي، هم أمهات في بيوت عائلاتهم إجبارًا .. نعمل بدون أجر، لا أحد يمدّ يد المساعدة كأنه من مسلمات الحياة أن نكون مثال “سيزيف” الذي يرفع الصخرة مرارًا وتكرارًا صاعدًا لجبل في رحلة لا تنتهي.

لا يوجد شكر، إمتنان، تقدير لجهودنا غير المُطالبين بها شرعًا ولا طبيعيًا ولكن وُضعنا فيها كموقف إجباري متلبّس دور “واجب إنساني”، حدده مُسبقًا لنا المجتمع الذكوري ..

“فتاة .. إذن أنتِ مَن سيقوم بأعمال المنزل، ورعاية الأبوين، ورعاية كل بشري في المنزل.. وممكن انتدابك للعناية بآخرين كالأجداد والأقارب إذا لزم الأمر”.
هل تظني بزواجك ستنتهي هذه المسئولية؟ بالعكس ..

فالمجتمع لديه الجبروت الكافي أن يُلزمك برعاية أسرتك الخاصة مع أسرتك الممتدة، ولا ننسى رعاية أسرة زوجك أيضًا .. فأنتي “فتاااااااة”.

فتيات أفنيْن عمرهن وصحتهن في رعاية كل البشر إلا أنفسهن، فإحتياجتهن هي آخر القائمة، رغباتهن وألمهن لا يُنظر لهم من الأساس.

رغم أنه في حالة الاستعانة بمساعدة/خادمة/ممرضة، فسيتم الدفع لهم مقابل خدمتهن، وسيكون لهنّ أجازات، ومواعيد عمل ثابتة وغيرها من تلك الأمور الآدمية التي تُنتزع منّا لمجرد إننا من نفس العائلة.

ويجد المتشدقين بالدين الدلائل التي تُناسب هواهم واعتبارها هي كل الدين وعماد الحياة لكي يطحنوا كل فتاة في حياتهم.

لذا لا يسعني في هذا الشهر، سوى تقديم كل الشكر والإمتنان والمحبة الخالصة لجهودكن، فبكنّ تستقيم الحياة..

وبمجهودنا سويًا سنُوجد مساحات آمنة، وننتزع التقدير والثمن الذي ندفعه غاليًا جدًا

#يوم_المرأة_العالمي
#عيد_الأم
#العناية_بالمرضى
#مقدمي_الرعاية

Leave a Comment